تواجه الزراعة في مصر تحديات كبيرة تتعلق بتسويق المحاصيل الزراعية وضمان استدامة الإنتاج، وخاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج التي تؤثر بشكل مباشر على اختيار المزارعين لنوعية المحاصيل التي يزرعونها.
ويُعد القمح أحد الأمثلة البارزة على هذا الوضع، حيث يُعاني المزارعون من ضعف العوائد مقارنة بتكاليف زراعته، مما يجعلهم يتجهون نحو محاصيل أخرى أكثر ربحية مثل بنجر السكر.
في هذا السياق، أكد المهندس محمود الطوخي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة لمنتجي الخضر والفواكه، على أهمية اعتماد منظومة تسويق عادلة تضمن استدامة الإنتاج وتحقيق التوازن بين التكاليف والأرباح، كما دعا إلى تشكيل لجنة دائمة لدراسة تكاليف الإنتاج بشكل دقيق وتحديد أسعار تسليم المحاصيل الزراعية بناءً على ذلك، مع ضرورة إيجاد حلول لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف من خلال تنظيم المساحات الزراعية وتحفيز استخدام التقنيات الحديثة.
تصريحات المهندس محمود الطوخي حول مستقبل الزراعة في مصر
أكد المهندس محمود الطوخي، ضرورة اعتماد منظومة عادلة لتسويق المحاصيل الزراعية خلال الفترة المقبلة، لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، مشيرًا إلى أن هناك تحديًا كبيرًا يتمثل في انخفاض أسعار تسويق بعض المحاصيل مقارنة بتكاليف الإنتاج، مثل محصول القمح الذي عزف عدد كبير من المزارعين عن زراعته بسبب وجود محاصيل بديلة أكثر ربحية.
وأشار الطوخي إلى أن الأسعار المعلنة لتسليم القمح تتجاوز السعر العالمي للمحصول، لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير يجعل زراعة القمح غير مجزية مقارنة ببقية المحاصيل. وأوضح أن هذه المشكلة تتطلب وضع حلول فعّالة تضمن تحقيق التوازن بين التكلفة والعائد للمزارعين.
أهمية تشكيل لجنة دائمة لدراسة تكاليف الإنتاج
وشدد المهندس الطوخي على أهمية تشكيل لجنة دائمة تتضمن فلاحين ومزارعين وخبراء في القطاع الزراعي ومركز البحوث الزراعية، لدراسة التكاليف الفعلية لإنتاج المحاصيل قبل الإعلان عن أسعار تسليمها، وأكد أن هذه اللجنة ستساهم في وضع سياسات تسويقية عادلة تأخذ في الاعتبار تكاليف الإنتاج الفعلية، بما يضمن تحقيق الاستدامة الزراعية في مصر.
ورغم حاجة السوق المحلي إلى العديد من المحاصيل الاستراتيجية، أشار الطوخي إلى أنه في ظل هذه التحديات، يشهد السوق انخفاضًا في المساحات المزروعة ببعض المحاصيل مثل القمح لصالح محاصيل أخرى مثل بنجر السكر، وأوضح أن أرباح فدان القمح مقارنة بزراعة فدان بنجر السكر ضعيفة جدًا، مما يؤدي إلى تراجع إنتاج القمح في مصر.
الحاجة لتطبيق منظومة الزراعة الحديثة
وأشار الطوخي إلى أن عدم وجود خريطة زراعية واضحة في مصر، أو مساحات مجمعة يمكن تطبيق منظومة الزراعة الحديثة عليها، يؤدي إلى ضعف الإنتاجية وزيادة تكاليف الإنتاج. ولفت إلى أن الزراعة في المساحات المجمعة تعد أكثر فعالية، حيث يمكن استخدام الميكنة الزراعية بشكل أسهل، مما يسهم في تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف.
وأضاف أن التنظيم الجيد للمساحات الزراعية، من خلال تنسيق مسبق بين المزارعين، قد يساعد في تجميع المساحات المتضاربة والمتقاربة وزراعتها بمحصول واحد، ما يسهم في زيادة معدلات الإنتاج وتقليل تكاليف الزراعة.
الخطوات المقبلة
وأكد المهندس الطوخي ضرورة إيجاد حلول سريعة وجذرية لهذه المشكلات، مشيرًا إلى أن المقترح الأقرب للتطبيق هو تجمع المساحات الزراعية المتضاربة والمتقاربة في أحواض واحدة وزراعتها بمحصول واحد. هذه الخطوة من شأنها تسهيل استخدام التقنيات الحديثة وتقليل التكلفة، مما يؤدي إلى تحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية في مصر.