الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الطاقة المتجددة الطاقة المتجددة

لقاء السيسي وممثلي شركات الطاقة الأجنبية يفتح الطريق أمام الشراكات الدولية


عكس لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ممثلي شركات الطاقة الأجنبية العاملة في مصر، توجه الدولة نحو بناء شراكات دولية قوية في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية. 
ويرى الخبراء أن هذا اللقاء يمثل خطوة استراتيجية لفتح آفاق واعدة للاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وقال المهندس صلاح حافظ، خبير الطاقة، إن ملف الطاقة يأتي في مقدمة أولويات الرئيس السيسي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وأوضح أن لقاء الرئيس مع ممثلي الشركات الأجنبية يعد بمثابة الضوء الأخضر لزيادة حجم الاستثمارات في مجالات الطاقة المختلفة، سواء في مشروعات الطاقة المتجددة مثل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر ومحطة الضبعة النووية، أو في قطاع الوقود الأحفوري من خلال تكثيف عمليات البحث والاستكشاف لآبار جديدة بهدف رفع معدلات الإنتاج.


وأضاف حافظ أن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لزيادة إنتاج الطاقة وتجنب الأزمات التي تتعرض لها البلاد بين الحين والآخر بسبب تزايد الاستهلاك المحلي مقابل محدودية الإنتاج، مشيرًا إلى أن وزارتي البترول والكهرباء نفذتا برامج لترشيد استهلاك الكهرباء عبر الجداول الزمنية للانقطاع، إلى جانب استيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي والنفط لتلبية احتياجات السوق المحلية وضمان استمرار الخدمات للمواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والشركات العالمية في مجال الطاقة، مؤكدًا أن الاستثمار في هذا القطاع سواء في الطاقة المتجددة أو الوقود الأحفوري يُعد من أكثر المجالات الواعدة، خاصة مع إصدار الدولة تشريعات وحوافز استثمارية وتيسيرات ضريبية لتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في السوق المصري. كما أشار إلى تخصيص أراضٍ للمستثمرين بشروط ميسرة لإقامة محطات طاقة شمسية ورياح، ومنح الشركات امتيازات جديدة في مجالات التعدين والتنقيب عن الثروات الطبيعية.


في الوقت نفسه قال الدكتور محمد اليماني، خبير الطاقة، إن لقاء الرئيس السيسي بمسؤولي شركات الطاقة الأجنبية يمثل خريطة طريق واضحة للحكومة، ويوجه وزارتي الكهرباء والبترول نحو تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة إلى أوروبا خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأوضح اليماني أن الوزارتين تبذلان جهودًا كبيرة في تطوير قطاع الطاقة، حيث نجحت مصر في تجاوز أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها خلال الأعوام الماضية، وأطلقت عددًا من المشروعات القومية الكبرى مثل محطات الطاقة الشمسية في بنبان ومزارع الرياح في جبل الزيت، إلى جانب التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، فضلاً عن مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، منها الربط مع السعودية الذي أوشك على التشغيل، ومشروعات أخرى تربط مصر بالأردن واليمن وليبيا والسودان واليونان وإيطاليا بهدف تصدير الكهرباء إلى أوروبا.


وأضاف أن مصر حققت نجاحًا كبيرًا في مجال الطاقة المتجددة، وأثبتت ريادتها في دعم الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية. وأشار إلى أن استضافة مصر لقمة المناخ في شرم الشيخ كانت خطوة محورية، إذ تم خلالها توقيع أكثر من 27 مذكرة تفاهم مع شركات عالمية لتنفيذ مشروعات للطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر.
ولفت إلى أن مشاركة مصر في معرض إيجبس (EGYPS) تؤكد مكانتها المتقدمة في قطاع الطاقة، إذ أصبح المعرض منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات بين الشركات الدولية العاملة في هذا المجال.
وأوضح اليماني أن لقاءات الرئيس السيسي مع ممثلي الشركات الأجنبية تأتي ضمن خطة الدولة لتعزيز قدراتها في إنتاج الغاز الطبيعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي خلال عامين، مشيرًا إلى أن سداد أكثر من 75% من مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة شكّل حافزًا قويًا لاستئناف أعمال البحث والتنقيب التي كانت متوقفة سابقًا، مضيفًا أن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أكد انخفاض مديونيات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول إلى النصف، مع خطة لسداد المتبقي بنهاية العام الجاري.


وأشار إلى أن الرئيس بدأ لقاءاته مع الشركاء الرئيسيين في قطاع الطاقة، وفي مقدمتهم شركتا أباتشي وإكسون موبيل، بالإضافة إلى بريتيش بتروليوم ودراجون أويل، حيث أبدت هذه الشركات التزامها بتنفيذ خطط البحث والتنمية بما يتماشى مع مستهدفات الحكومة لرفع الإنتاج المحلي إلى 6.2 مليارات قدم مكعب يوميًا، مقارنة بنحو 4.2 مليارات قدم مكعب حاليًا، أي بزيادة قدرها نحو 2 مليار قدم مكعب من خلال مشروعات جديدة بالشراكة مع الجانب المصري. كما أشار إلى أن الحكومة تواصل خطط التعاون مع شركاء جدد ضمن نتائج المناقصة العالمية التي طُرحت عام 2024، والتي أسفرت عن إسناد عدد من مناطق الامتياز الجديدة في البحر الأحمر وشمال غرب المتوسط.


ووفقًا لبيانات البنك المركزي، بلغ صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع البترول نحو 598.3 مليون دولار خلال العام الماضي، مقابل صافي تدفق للخارج بقيمة 351.6 مليون دولار في العام المالي السابق، وذلك نتيجة ارتفاع التدفقات الواردة للقطاع إلى نحو 6.2 مليارات دولار، مقابل انخفاض التحويلات إلى الخارج إلى 5.6 مليارات دولار، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في بيئة الاستثمار وثقة المستثمرين الأجانب في مستقبل قطاع الطاقة المصري