الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أحذية أحذية

والمصانع الرسمية لا تتجاوز 15%

عضو مجلس إدارة شعبة الأحذية: الإنتاج المحلي يغطي 80% من الاستهلاك

تراجع جودة الجلود وزيادة تكاليف مستلزمات الإنتاج يضع الصناعة أمام تحديات كبرى..
رفع الدعم الحكومي أضعف قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية…
مبيعات الأحذية انخفضت خلال معرض «أهلا مدارس» بسبب تأخر الافتتاح..
مشروع مدينة الروبيكي يواجهة أزمة بسبب ارتفاع تكلفة الهناجر..
تشديد الرقابة الجمركية يحمي الصناعة المحلية ويقلل الخسائر ..

في ظل التغيرات الاقتصادية والضغوط المتزايدة على الصناعة المحلية، يواجه قطاع الأحذية والمنتجات الجلدية في مصر تحديات كبيرة تتعلق بالإنتاج والمبيعات والأسواق الخارجية، إلى جانب أزمة العمالة التي تؤثر على استقرار المصانع وقدرتها على المنافسة. 
وفي حوار مع «عالم المال»، استعرض خليفة هاشم، عضو مجلس إدارة شعبة الأحذية والمنتجات الجلدية بالغرفة التجارية، تفاصيل الوضع الحالي للسوق، والتحديات التي تواجه الصناعة، وتأثيرها على حجم الإنتاج المحلي. 
ما تقييمك لوضع سوق الأحذية والمنتجات الجلدية حاليًا؟
السوق تشهد حالة من التراجع والركود الملحوظ، وذلك عقب بدء العام الدراسي والجامعي، حيث تراجعت المبيعات بنحو 65% على مستوى الجملة والقطاعي، على عكس ما كان عليه الحال قبل افتتاح المدارس حينما شهد السوق انتعاشًا ملحوظًا بنسبة مقاربة، وأشار في حواره مع «عالم المال» إلى أن معرض «أهلا مدارس» هذا العام جاء متوسط الأداء من حيث المبيعات بسبب تأخر موعد افتتاحه لما يقرب من أسبوع عن التوقيت المعتاد كل عام، وهو التوقيت الذي اعتاد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي افتتاحه سنويًا، غير أنّه كان في زيارة خارجية هذا العام، ما أدى إلى التأخير، وبحكم العرف التجاري، فإن تأخر أسبوع في موسم مثل هذا له تأثير مباشر، حيث اتجه المواطنون للشراء من المحال والأسواق الخارجية بدلًا من انتظار المعرض.


وما أبرز التحديات التي تواجه قطاع المنتجات الجلدية والأحذية؟
صناعة الجلود تواجه بالفعل تحديات كبيرة أفقدتها جزءًا من قدرتها التنافسية التي تميزت بها في السابق، ويأتي على رأس هذه التحديات تراجع جودة الجلود الخام نتيجة ارتباطها بجودة الأعلاف وطرق التربية، إضافة إلى الذبح العشوائي للحيوانات والماشية في المواسم مثل عيد الأضحى، فضلًا عن التحدي الأكبر المتمثل في مستلزمات الإنتاج، إذ يجري استيراد 90% منها من الخارج، وهو أمر غير منطقي بالنسبة لدولة تمتلك المادة الخام والعمالة والورش والمصانع، كما تتفاقم التحديات مع ارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات التي رفعتها الحكومة مؤخرًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف المياه والكهرباء.


وكيف كان تأثير موسم الأوكازيون على حركة السوق؟
خلال فترة الأوكازيون ارتفعت المبيعات بنحو 70% مقارنة بأوكازيون العام الماضي، حيث أطلق التجار عروضًا وخصومات وصلت إلى 30% لتصريف المخزون القديم تمهيدًا لطرح منتجات جديدة تواكب الطلب مع بدء العام الدراسي، كما لعب الأوكازيون دورًا مهمًا في تحفيز حركة البيع والشراء داخل السوق، خاصة في قطاع الأحذية والحقائب، مما انعكس على الإقبال الكبير من مختلف الفئات، سواء على منتجات الأطفال أو الشباب، كما تشهد الأسعار حاليًا استقرارًا نسبيًا دون زيادات ملحوظة، وهو ما شجع المستهلكين على الشراء.


أين يقف قطاع الأحذية والمنتجات الجلدية في الأسواق الخارجية؟
هناك مشكلة في الأسواق الخارجية منذ ما يقرب من عشر سنوات، إذ كانت هذه الأسواق تسهم سابقًا في تنشيط الطلب على المنتجات المصرية بفضل الدعم الحكومي، حيث كان يُنظّم معرض أو معرضان خارجيان سنويًا، غير أن هذا الدعم رُفع لاحقًا، فأصبحت تلك الأسواق إما غير موجودة أو ضعيفة للغاية.


ما حجم الإنتاج المحلي من الأحذية؟
حجم إنتاج الأحذية في مصر حاليًا للاستهلاك المحلي لا يقل عن 80%، وهو مؤشر جيد، كما انخفض الاستيراد النهائي للأحذية كاملة الصنع بنحو 80% نتيجة التعريفة الجمركية، كما أن حل مشكلة مستلزمات الإنتاج سينقل مصر إلى مقدمة الدول في صناعة الأحذية والمنتجات الجلدية خلال ثلاث أو أربع سنوات، ويجب أن تستمع الدولة والجهات المعنية لأصحاب القطاع الصناعي ومقترحات المصنعين، لما لذلك من أثر على الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتقليل البطالة والحد من اللجوء للعملة الصعبة.


ما أسباب أزمة العمالة في قطاع المنتجات الجلدية والأحذية؟
أزمة العمالة في هذا القطاع تعود إلى أن المصانع المقيدة رسميًا لا تتجاوز 10% أو 15% من الإجمالي الموجود في مصر، بينما تعمل بقية المصانع في القطاع غير الرسمي تحت ما يسمى «بير السلم»، مما يفقد العمال الثقة في المهنة، فالشباب والطلاب لا يملكون ضمانًا بأن انخراطهم في مدارس الجلود الصناعية سيوفر لهم وظيفة موثوقة بعد التخرج. ورغم قيام العديد من المصانع الكبرى مثل توشيبا العربي والسويدي وغبور بإنشاء مدارس فنية لتخريج عمالة مدربة لمصانعها، ورغم وجود مدرسة للجلود في العاشر من رمضان، إلا أن أثر هذه الجهود لا يزال محدودًا مقارنة بقطاع يعمل به نحو خمسة ملايين عامل مباشر وغير مباشر من صنايعية وعمال ومساعدين وفنيين.


ولماذا يعزف الشباب عن العمل في مصانع وورش المنتجات الجلدية والأحذية؟
هذا القطاع يحمل منذ سنوات صورة ذهنية سلبية لدى المواطنين، إذ يعتقدون أنه لا يتم توظيف الخريجين في المصانع بعد التخرج. كما أن نقص التدريب والتأهيل يجعل الشباب غير راغب في الانخراط في هذا القطاع. إضافة إلى ذلك، لطالما ارتبط القطاع بسمعة سيئة فيما يخص بعض الممارسات القديمة مثل موضوع الكُلّة التي أضرت بالشباب، وغياب النظام، ووجود إنتاج عشوائي وارتجالي في كثير من الورش، ما أدى إلى حدوث حرائق وكوارث.


وما الحل في رأيك؟
يجب أن تتدخل الدولة لإعادة ضبط هذا القطاع، الذي لا يقل أهمية عن أي قطاع حيوي مثل البترول، فنحن لدينا 14 مدرسة جلود على مستوى الجمهورية، يجب الاهتمام بها وخريجيها للنهوض بقطاع الأحذية والمنتجات الجلدية، كما يجب أن يكون هناك تعاونًا فعليًا بين غرف الصناعة وشُعب الجلود ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتخريج فنيين وصنايعية مدربين. 


ماذا عن تهريب الأحذية هل ما زال مستمرًا؟
عمليات التهريب انخفضت عن الفترة السابقة بعد زيادة الإنتاج وتشديد الرقابة الجمركية بنسبة 50%، إذ كانت هناك شركات متضررة بسبب زيادة التهريب وعدم قدرتها على منافسة المنتجات المهربة. و هذه العمليات غير المشروعة تؤثر سلبًا على الإنتاج المحلي، وقد تؤدي إلى توقف المصانع واستغنائها عن العمالة الماهرة، فضلًا عن عزوف المستثمرين عن الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.


مدينة الروبيكي الخاصة بالجلود إلى أين وصلت؟

مشروع إنشاء 100 مصنع بمدينة الروبيكي خطوة جيدة تسهم في النهوض بقطاع المنتجات والمصنوعات الجلدية، كما أن ارتفاع تكلفة "الهناجر" التي تصل إلى 12500 جنيه للمساحة الصغيرة، يمثل عائقًا كبيرًا أمام الصناع، إذ تصبح العملية استثمارية وليست صناعة فعلية. لكن يجب أن يجلس المسؤولين من الحكومة والجهات المعنية مع الصناع للاستماع إلى شكواهم ومناقشة التحديات التي تواجه الصناعة ووضع المقترحات الملائمة لتخفيض التكاليف، وتمكين المصانع من العمل بكفاءة.