مع موجة الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة وتأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الإنتاجية، يظل سوق الدواجن في مصر بين مراقبة المستهلكين والمربين على حد سواء، باعتباره المصدر الأهم للبروتين الحيواني لغالبية الأسر المصرية، ورغم مخاوف البعض من انتقال زيادات تكلفة الوقود إلى أسعار الدواجن وبيض المائدة، تكشف المؤشرات الحالية عن حالة من الاستقرار النسبي في السوق، مدعومة بتراجع أسعار الأعلاف وتدخلات الحكومـة خلال الفترات السابقة لضبط المنظومة الإنتاجية.
أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة، أن أسعار الدواجن وبيض المائدة لا تزال مستقرة تمامًا بالأسواق، على الرغم من الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار، موضحًا أن السوق لم تشهد أي ارتفاعات ملحوظة حتى الآن، وأن الاستقرار في الأسعار يعود بشكل رئيسي إلى عدة عوامل من أبرزها ثبات أسعار الأعلاف.
وأوضح السيد أن الأعلاف تشكل الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج في صناعة الدواجن، وبذلك يعد انخفاض أسعار الأعلاف عاملًا أساسيًا في تخفيف الضغوط على القطاع، مضيفًا أن سعر الكيلو من الدواجن سجل 63 جنيهًا، بعد أن كان 67 جنيهًا، مما يعني أن الأسعار الحالية أقل من التكلفة الفعلية للإنتاج التي تصل إلى نحو 70 جنيهًا للكيلو.
رغم هذا الاستقرار، أشار السيد إلى أن تأثير زيادة أسعار المحروقات سيكون أكثر وضوحًا في فصل الشتاء، بسبب الحاجة المستمرة للتدفئة في المزارع طوال الدورة الإنتاجية، وقال: "تختلف الحاجة للتدفئة حسب الموسم، ففي الصيف لا يكون لها تأثير كبير، لكن في الشتاء، تحتاج المزارع إلى تدفئة مستمرة طوال 24 ساعة، بينما في الصعيد تكون الحاجة أقل، تصل إلى 5 أو 10 ساعات يوميًا".
وأكد أن التدفئة تعتمد بشكل أساسي على السولار أو الغاز، وهما من المدخلات التي شهدت زيادة ملحوظة في الأسعار، مما قد يؤدي إلى زيادة في تكلفة الإنتاج، موضحًا أن أي زيادة في مدخلات الإنتاج، مثل السولار والغاز، تؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار النهائية للمنتج، مضيفًا أن الزيادة تتفاوت حسب الظروف المحلية وعدد ساعات التدفئة.
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن السوق قد تشهد زيادة طفيفة في أسعار الدواجن خلال شهري يناير وفبراير المقبلين، مع توقع أن تتراوح الزيادة بين 5% و7%، واعتبر أن هذه الزيادة تعد "محدودة ومفهومة" في ضوء الظروف الراهنة، وأوضح أن هذه الزيادة ستكون ضمن التوقعات الطبيعية مع ارتفاع تكاليف التشغيل الشتوية.
وفي ختام حديثه، أعرب السيد عن تقديره للتدخل الحكومي خلال أزمة 2022، التي كانت قد أسفرت عن خروج نحو 40% من المنتجين من السوق، قائلًا إن التدخل الحكومي ساعد في إعادة التوازن للسوق، حيث وصل الإنتاج إلى نحو 1.6 مليار دجاجة و 16 مليار بيضة سنويًا، مما يحقق الاكتفاء الذاتي ويضمن استقرار الأسعار.
كما نوه السيد إلى أهمية دعم استقرار صناعة الدواجن باعتبارها المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني للمواطنين، محذرًا من استغلال بعض الأطراف للأزمات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، وأكد أن الدولة دائمًا ما تتدخل لضمان توافر الدواجن في السوق بأسعار عادلة.