شهد قطاع الموالح خلال الموسم الحالي تراجعًا ملحوظًا في كل من الإنتاج والكميات المصدرة، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل السوق حول مستقبل ريادة مصر في تجارة الموالح عالميًا، مع انطلاق موسم 2025/2026، في وقت يترقب فيه السوق العالمي الكميات المصرية باعتبارها اللاعب الأكثر تأثيرًا في تجارة الموالح خلال السنوات الأخيرة.
فالمؤشرات الأولية لدى شركات التصدير تكشف عن انخفاض في الصادرات يتراوح بين 10% و15% مقارنة ببداية الموسم الماضي، مدفوعًا بتراجع الإنتاج وإعادة توجيه جزء من المحصول إلى التصنيع والعصر.
ورغم التراجع المسجل، ما تزال مصر تحافظ على موقعها المتقدم عالميًا في تصدير الموالح، وعلى رأسها البرتقال، بعدما عززت مكانتها خلال الأعوام الماضية لتصبح المورد الأول للبرتقال في عدد كبير من الأسواق الدولية، فقد نجحت مصر في الفوز بالمركز الأول عالميًا لعدة مواسم متتالية، متفوقة على دول منافسة كإسبانيا وجنوب أفريقيا وتركيا، بفضل اتساع حجم الإنتاج، والتطوير المتواصل في منظومة التكويد الزراعي، والالتزام بمعايير سلامة الغذاء، والتوسع في فتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا والخليج وأفريقيا.
وتشير بيانات الشركات العاملة في القطاع إلى أن انخفاض المحصول لم يكن مفاجئًا، حيث تأثرت المزارع بموجات تذبذب مناخي وارتفاع درجات الحرارة خلال مراحل التزهير والعقد، ما انعكس على جودة الثمار ومتوسط أحجامها.
وقد رصدت فرق المتابعة لدى بعض شركات التصدير تراجعًا في إنتاجية عدد من المزارع، وهو ما دفع الكثير من المزارعين إلى تغيير وجهة المحصول هذا الموسم، ومع ارتفاع هوامش الربح في صناعة العصائر خلال العام الجاري، اتجهت نسب متزايدة من الكميات إلى التصنيع بدلًا من التصدير، وهو ما قلل المعروض للتصدير وتسبب في تراجع الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.
كما واجه القطاع خلال الموسم الماضي أزمة تتعلق بندرة الأحجام الكبيرة المطلوبة في الأسواق الأوروبية، وهي أزمة لاتزال حاضرة هذا العام، رغم تحسن نسبي في توافر الأحجام المتوسطة، ويشير المصدرون إلى أن المرونة في التسعير، والالتزام بمعايير الفرز، وتطوير خدمات التعبئة والتبريد، باتت عوامل حاسمة للحفاظ على القدرة التنافسية للبرتقال المصري في ظل الاضطرابات العالمية في تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.
وعلى الرغم من التحديات، لا تزال الأسواق الخارجية مفتوحة أمام البرتقال المصري، إذ تتحرك الشحنات إلى أكثر من 160 سوقًا حول العالم، وتُعد السعودية، وهولندا، والإمارات، وروسيا، وبنجلاديش، والهند، والصين، من أهم الوجهات المستوردة للموالح المصرية خلال السنوات الأخيرة، مع توسع تدريجي في الأسواق الأفريقية والآسيوية ذات الطلب المتزايد.
وتعمل شركات التصدير على تعزيز تواجدها في تلك الأسواق عبر تحسين جودة المنتج وتطوير التعبئة والتغليف بما يواكب متطلبات الدول المستوردة، ودعم سلاسل التبريد لضمان وصول البرتقال بدرجة نضج وجودة مناسبة.
صادرات الموالح خلال آخر خمس سنوات:
مصر حققت صعودًا قويًا بين 2020 و2023 جعلها في صدارة السوق العالمية، قبل أن تسجل الصادرات تباطؤًا نسبيًا في 2024، ثم بداية منخفضة مع موسم 2025/2026 نتيجة الضغوط المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، ومع ذلك، لا يزال إجمالي صادرات الموالح في مصر من بين الأعلى عالميًا، مدعومًا باتساع الرقعة الزراعية، وارتفاع نسب التكويد، وتزايد تبني الممارسات الزراعية الجيدة، ما يعزز ثقة الأسواق في المنتج المصري.
وبين حذر المنتجين وترقب المستوردين، ينتظر القطاع ما إذا كان الموسم الحالي سيواصل التراجع أم يستعيد جزءًا من مكانته مع تقدم عمليات الحصاد والتصدير، ورغم المؤشرات السلبية في بدايته، يظل قطاع تصدير الموالح أحد أهم قصص النجاح الزراعية في مصر خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الصدارة العالمية، وقدرة السوق المصري على تعديل مساره واستعادة معدلات النمو بمجرد استقرار المناخ وتكاليف الإنتاج والخدمات اللوجستية.