الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
قمة "كوب 30" قمة "كوب 30"

محادثات أوروبية مكثفة للتوافق على هدف مناخي قبل قمة "كوب 30"

يعتزم وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي خوض محاولة أخيرة اليوم الثلاثاء للموافقة على هدف جديد لتغير المناخ في مسعى لتفادي الذهاب إلى قمة الأمم المتحدة للمناخ كوب30 في البرازيل دون تحديد موقف واضح.

وبحسب رويترز فإن فشل التوافق قد يقوض مزاعم الاتحاد الأوروبي بريادته في مفاوضات "كوب30" التي ستختبر إرادة الاقتصاديات الكبرى في الاستمرار بمحاربة تغير المناخ رغم معارضة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي المقابل تقدمت دول مثل الصين والمملكة المتحدة وأستراليا بأهداف مناخية جديدة قبل القمة لكن الاتحاد الأوروبي الذي يضع بعضا من أكثر السياسات العالمية طموحا لخفض انبعاثات الكربون يعاني من رد فعل معارض لدى صناعات وحكومات ترى أنها لا تستطيع تحمل هذه الإجراءات بالتزامن مع أولويات الدفاع والصناعة.

وكان أعضاء الاتحاد الأوروبي قد فشلوا في الاتفاق على هدف مناخي لعام 2040 في سبتمبر ما جعلهم يسابقون الزمن قبل أيام من لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بزعماء العالم في كوب30 بمدينة بيليم بالبرازيل يوم 6 نوفمبر.

وخلال اجتماع لوزراء المناخ في كندا السبت قال كبير موظفي سياسة المناخ في الاتحاد ووبكه هوكسترا :"إن المشهد الجيوسياسي نادرا ما كان أكثر تعقيدا معربا عن ثقته في أن التكتل سيوافق على هدفه الجديد".

وفي هذا السياق أصبحت المفاوضات تتركز على صلب المقترحات الفنية الخاصة بالهدف حيث يدور جوهر النقاش حول حجم الخفض المطلوب لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال العقود المقبلة ويتمثل جوهر الاقتراح الحالي من المفوضية الأوروبية في خفض صافي الانبعاثات بنسبة 90 من مستويات عام 1990 بحلول عام 2040 للحفاظ على المسار نحو الحياد الكربوني عام 2050.

لكن في المقابل تحذر دول مثل إيطاليا وبولندا وجمهورية التشيك من أن هذا الهدف مقيد للغاية لصناعاتها المحلية التي تواجه تكاليف طاقة مرتفعة ومنافسة من واردات صينية أرخص ورسوم أميركية بينما ترى دول أخرى مثل هولندا وإسبانيا والسويد أن تزايد الظواهر الجوية المتطرفة والحاجة إلى اللحاق بالصين في تصنيع تكنولوجيات الطاقة النظيفة يدعمان تبني أهداف أكثر طموحًا.

خلافات على آليات التنفيذ

ومع اتساع دائرة النقاش لم تتوقف الخلافات عند سقف الطموح المناخي فحسب بل امتدت أيضًا إلى كيفية تنفيذ هذه الالتزامات على الأرض وبينما تتصاعد الضغوط السياسية لضمان موقف أوروبي موحد تشير رويترز إلى أن جانبا كبيرا من التعثر يعود إلى خلافات تتعلق بآليات التنفيذ خصوصا طريقة توزيع أعباء خفض الانبعاثات بين الصناعات.

وفي هذا الإطار يشمل مشروع الاتفاق التوافقي بندا طلبته فرنسا يسمح بتخفيف هدف عام 2040 مستقبلا إذا اتضح أن غابات الاتحاد الأوروبي لا تمتص ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون وهو ما تعتبره باريس ضمانة لحماية قدراتها البيئية.

وفي الوقت نفسه وعدت بروكسل بتعديل تدابير أخرى لكسب دعم أوسع للهدف من بينها السيطرة على الأسعار في سوق الاتحاد الأوروبي للكربون إضافة إلى بحث إمكانية تخفيف حظر محركات الاحتراق الداخلي لعام 2035 بناء على طلب ألمانيا التي تخشى على صناعتها.

كما تتركز إحدى نقاط الخلاف على نسبة خفض الانبعاثات البالغة 90 التي يمكن تغطيتها عبر شراء أرصدة كربونية أجنبية وفي هذا الشأن قالت فرنسا إن الأرصدة ينبغي أن تغطي 5 من إجمالي الهدف وهي نسبة أعلى من مقترح المفوضية البالغ 3 بينما ترى حكومات أخرى أن توجيه هذه الأموال لدعم الصناعات الأوروبية أكثر جدوى من إنفاقها على شراء أرصدة من الخارج.

وترى مصادر دبلوماسية بحسب رويترز أن التصويت على الهدف المناخي سيكون محدود إذ يتطلب تمريره موافقة ما لا يقل عن 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي 27وقد يعتمد نجاحه على تغيير موقف دولة أو اثنتين في اللحظات الأخيرة.

ويجدر الإشارة إلى أنه من المنتظر أن يحاول الوزراء أولا حسم هدف عام 2040 باعتباره الأساس الذي سيتم على أساسه اشتقاق التزام بخفض الانبعاثات لعام 2035 وهو ما طلبته الأمم المتحدة من جميع الدول قبل انعقاد كوب30 في البرازيل.