قالت نهاد علي، خبيرة أسواق المال، أن مؤشرات البورصة المصرية واصلت اليوم رحلة صعودها الجامحة، مسجلة مستويات قياسية جديدة على المؤشر الرئيسي EGX30، موضحةً أن قاد هذا الارتفاع زخم قوي من الأسهم القيادية التي ثبتت أقدامها كقاطرة للسوق، وعلى رأسها طلعت مصطفى، والبنك التجاري الدولي (CIB)، والشرقية للدخان، وقد صاحبت الجلسة سيولة استثنائية بلغت 5 مليارات جنيه، وهي قيمة تداول ضخمة تؤكد عمق السوق وشهية المؤسسات.
وتابعت، أنه مع ذلك، لم تخلُ الجلسة من إشارات تحذيرية، حيث وضعت قوة الصعود المؤشرات الفنية في منطقة التشبع الشرائي، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الزخم ومخاطر التصحيح القريب.

وأوضحت أن القاطرة القيادية، بصعود "انتقائي" بأقدام ثابتة، حيث كان المحرك الرئيسي للصعود هو الأداء القوي للأسهم ذات الوزن النسبي الأكبر، سهم طلعت مصطفى (TMGH)، حيث استمر في تحقيق مكاسب قوية، مدعومًا بالطلب القوي في القطاع العقاري، مؤكدًا دوره كأحد أهم محركات المؤشر الثلاثيني، والبنك التجاري الدولي (CIB): حافظ على دوره كعامل استقرار وثقة، معززًا قوة المؤشر الرئيسي.
وأضافت أن هذا التركيز في المكاسب على عدد محدود من الأسهم يشير إلى أن الارتفاع كان "انتقائيًا"، بينما سجل المؤشر السبعيني (EGX70 EWI) صعودًا أكثر هدوءًا. وبرز في المؤشر السبعيني سهم السويدي إليكتريك، الذي حافظ على أدائه الإيجابي مدعومًا باستثمارات قطاع الطاقة والبنية التحتية، مما منح المؤشر الفرعي قوة دفع إضافية.
وأشارت إلى أن معضلة السوق، حيث السيولة العالية في مواجهة التشبع الشرائي، تكمن أهمية جلسة اليوم في المفارقة بين مستويي السيولة والمخاطرة، وقوة السيولة الضخمة (5 مليارات جنيه)، هذه القيمة الكبيرة للتداول هي بمثابة خط الدفاع الأول، حيث تؤكد أن الارتفاع مدعوم بـ طلب حقيقي ومؤسسي، وليس مجرد مضاربات ضعيفة. وجود هذه السيولة القوية يقلل من احتمالية حدوث "انهيار" ويجعل من الهبوط المتوقع (إن حدث) تصحيحًا صحيًا يتم امتصاصه بسرعة.
وتابعت أن من مخاطر التشبع الشرائي في المقابل، تشير المؤشرات الفنية إلى أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع من اللازم. وصل مؤشر القوة النسبية (RSI (14)) في المؤشر الرئيسي EGX30 إلى مستويات تتجاوز 83.90، وهي منطقة حرجة تشير بوضوح إلى ذروة شراء حادة. هذا يرفع من احتمال تعرض السوق لعمليات جني أرباح في أي وقت، وقد تكون هذه العمليات حادة وسريعة، خاصة وأن الأسهم القيادية هي الأكثر عرضة لهذا التضخم السعري، والخلاصة والتوجهات المستقبلية، تُظهر البورصة المصرية حالة من القوة والزخم، لكنها تسير على حبل مشدود بين الطلب المؤسسي القوي والمخاطر الفنية للتشبع.
وتوقعت أن السيناريو الأرجح هو أن يمر السوق بمرحلة تبريد، إما عن طريق الدخول في حركة عرضية لعدة جلسات لتخفيف مؤشرات التشبع، أو من خلال تصحيح صحي وهادئ نحو مستويات الدعم التاريخية التي تم اختراقها مؤخراً، ونصيحة للمستثمرين: من الضروري في هذه المرحلة حماية الأرباح عبر رفع مستويات إيقاف الخسارة، وتوخي الحذر الشديد عند بناء مراكز شرائية جديدة في الأسهم التي ارتفعت عمودياً، أي تراجع قادم يجب أن يُنظر إليه كفرصة لـ إعادة التموضع عند مستويات سعرية أكثر جاذبية.