الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
البورصة البورصة

خبراء: انخفاض التضخم يفتح الباب لانتعاش سوق العقارات والبنوك والبورصة

في مؤشر جديد على استقرار الاقتصاد المصري، تراجع معدل التضخم السنوي للشهر الرابع على التوالي مسجلًا 11.7% في سبتمبر 2025، مقابل 12% في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2022.

ويأتي هذا التراجع مدعومًا بتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الأغذية، ما منح البنك المركزي المصري مساحة أوسع لتبني سياسة نقدية تيسيرية بخفض الفائدة 3% خلال الاجتماعين الأخيرين للجنة السياسة النقدية. ويُعدّ هذا التحول نقطة انطلاق لتنشيط الاستثمار في القطاعات الحيوية، خاصة العقارات والبنوك والصناعة، وسط توقعات بانتعاش تدريجي للأسواق المالية وتراجع تكاليف التمويل، رغم التحديات التي فرضتها الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود على بعض الأنشطة الإنتاجية.

وقال أيمن فودة، خبير أسواق المال، إن معدل التضخم السنوي في مصر انخفض للشهر الرابع على التوالي إلى 11.7٪ في سبتمبر 2025، مقارنة بـ12.0٪ في أغسطس، بعد أن سجل أعلى مستوى له خلال أربعة أشهر في مايو، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وقد سجّل هذا المعدل أدنى مستوى منذ مارس 2022، بفضل تباطؤ تضخم أسعار الأغذية الذي تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2021.

وأضاف أن هذا الانخفاض انعكس بدوره على التحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، عبر خفض معدل الفائدة من قبل البنك المركزي بمقدار 300 نقطة أساس (3%) خلال آخر اجتماعين للجنة السياسة النقدية، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لتنشيط الاستثمار في العديد من القطاعات الحيوية بالاقتصاد الكلي، وعلى رأسها قطاع العقارات الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض من جهة، وعلى التمويل العقاري من جهة أخرى، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المساكن التي تقلل من فرص الشراء النقدي، لا سيما بين الشباب المقبلين على الزواج.

وأشار إلى أن التخفيضات المتتالية في أسعار الفائدة ستنعكس خلال الفترة المقبلة على أسعار السلع المعمرة والأجهزة ومواد البناء وخامات الصناعة، وسيظهر ذلك بوضوح في أداء الشركات بعد انخفاض تكاليف الاقتراض، وهو ما انعكس بالفعل على أداء الشركات المقيدة بالبورصة وارتفاع المؤشرات الرئيسية بصورة جماعية محققة مستويات تاريخية.

وأوضح أن المؤشر الرئيسي يستهدف تجاوز مستوى 38 ألف نقطة خلال جلسة الثلاثاء ثم الإغلاق أدناها، فيما يواصل المؤشر السبعيني تحقيق قمم تاريخية جديدة على مدار جلسات الأسبوع مستهدفًا مستوى 12 ألف نقطة على المدى القصير.

وأضاف أن بعض القطاعات استطاعت قيادة موجة الارتفاعات ولا تزال الأكثر جاذبية للشراء، مثل قطاعات الأدوية والإسمنت والعقارات والبنوك والأغذية والمشروبات.

وتابع أن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات ستلقي بظلالها على الأداء العام ولو بصورة مؤقتة، نظرًا لارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للوقود، وهو ما قد يؤدي إلى عودة ارتفاع معدلات التضخم مؤقتًا، ويجعل من المتوقع أن يتباطأ البنك المركزي في وتيرة خفض الفائدة لفترة مؤقتة حتى تستوعب الأسواق أسعار الوقود الجديدة.

وأشار إلى أن سوق المال لا يزال أحد الملاذات القليلة للمستثمرين، بدءًا من المستثمر الصغير وصولًا إلى صناديق الاستثمار والمؤسسات، إلى جانب الذهب الذي يواصل تصدره كأكثر الأصول استخدامًا في تكوين الاحتياطيات، في ظل فقدان الثقة في الدولار الأمريكي، خاصة مع استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وما يرافقه من توقعات بتراجع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، قال سمير رؤوف، خبير أسواق المال، إن الاقتصاد المصري شهد انخفاضًا في معدلات التضخم قبل قرار الحكومة برفع أسعار المواد البترولية، ما دفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة، وهو ما أدى إلى خروج جزء من الودائع البنكية في محاولة لتنشيط القطاعات الاقتصادية التي أصابها الركود. وأشار إلى أن البورصة استفادت من جزء من هذه السيولة، بينما توجه جزء آخر إلى قطاعات استثمارية متنوعة، بعضها مدرج في البورصة، ما انعكس إيجابًا على أدائها.

وأضاف أنه مع رفع أسعار المواد البترولية ستحدث مضاربات تؤدي إلى عودة ارتفاع معدلات التضخم، لكن في هذه الحالة سيكون لذلك أثر إيجابي على الاقتصاد والمستثمرين نتيجة تحركات الأسواق.

وأوضح أن أبرز القطاعات المرتبطة بهذه التطورات تشمل قطاعي النقل والاتصالات، بالإضافة إلى تصفيات المشروعات الكبرى مثل شركتي الحديد والصلب المصرية وطرة للأسمنت، وكذلك الأراضي المباعة على النيل، وهي أصول تتأثر قيمتها بمعدلات التضخم.

وختم رؤوف بأن قطاعات الأغذية والخدمات المالية غير المصرفية والقطاع المصرفي ستحقق طفرات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، تبعًا لحجم العائد الناتج عن عمليات البيع المباشر للسلع والخدمات المقدمة للمواطنين.