تباينت آراء المصرفيين حول قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، حيث توقّع بعضهم الاتجاه إلى خفض أسعار الفائدة، وذلك لتحقيق مزيد من النمو في معدلات الإقراض والاستثمار وتقليص عجز الموازنة العامة للدولة، في ظل التدفقات الدولارية واستقرار معدلات الصرف، في حين يرى آخرون الاتجاه إلى تثبيت أسعار الفائدة، خاصة بعد قيام الحكومة المصرية برفع أسعار المحروقات والبنزين، مما قد يدفع المركزي إلى التحوط من حدوث تحرك في معدلات التضخم.
وتوقّع المصرفيون أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة إلى ما بين 12 و14% بنهاية عام 2026، وذلك بشكل تدريجي، وهو ما سينعكس أثره على السياسة النقدية ومعدلات التضخم في الأسواق المصرية. وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها السابع خلال عام 2025 في 20 نوفمبر الجاري، حيث سيتم حسم أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
كما توقّع المصرفيون خفض أسعار الفائدة بنسبة لا تقل عن 1%، في ظل انخفاض معدلات التضخم التي سجلت 11.7% بنهاية سبتمبر 2025، ويتوقع البنك المركزي أن تنخفض معدلات التضخم لتسجل بنهاية العام القادم ما بين 10.5% و11% و12%.
وخفض البنك المركزي توقعاته للمعدل السنوي للتضخم العام خلال عام 2025 إلى 14% بدلًا من 15% و16% في وقت سابق، ويستهدف المركزي المصري استمرار متوسط المعدل السنوي للتضخم العام في مساره النزولي ليقترب من مستهدفه في الربع الرابع من عام 2026 بين 5% و9%.
وجدير بالذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قامت منذ مطلع عام 2025 بخفض أسعار الفائدة بنسبة إجمالية بلغت 6.5%، حيث تم خفض الفائدة في آخر اجتماع لها بنسبة 1% بنهاية أكتوبر، ليسجل سعر الفائدة على الإيداع 21% وسعر الفائدة على الإقراض 22%.
وفي السياق نفسه، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة، مما أدى إلى تراجع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لأدنى مستوى له منذ عام 2022 عند نسبة تتراوح بين 3.75% و4%، وهو ما ساعد في إبقاء سعر الدولار منخفضًا بنسبة تقارب 8% منذ بداية العام مقابل سلة من العملات الرئيسية.
بدايةً، توقّع الدكتور مجدي عبد الفتاح، مدير قطاع الاستثمار ببنك الكويت الوطني سابقًا، أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة على الجنيه مقابل الدولار في اجتماعها يوم 20 نوفمبر 2025، وذلك للحد من أثر التضخم الذي قد يشهد تحركًا طفيفًا نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وما تبعه من زيادة في أسعار بعض السلع، على أن يتم خفض أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير في ديسمبر 2025.
وأضاف عبد الفتاح أن البنك المركزي يتبع سياسة سعر صرف مرنة ساهمت في استقرار سعر الجنيه مقابل الدولار مع نمو حجم التدفقات الدولارية.
وتوقّع عبد الفتاح حدوث مزيد من النمو في عمليات منح الائتمان والإقراض بالقطاع المصرفي رغم الاتجاه إلى تثبيت أسعار الفائدة، وذلك نتيجة اتباع البنك المركزي سياسة نقدية أكثر مرونة مع تحسن ميزان المدفوعات وتراجع التضخم.
كما أشار إلى أن قيام مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية برفع تصنيف مصر الائتماني على المدى المتوسط سيسهم في مزيد من التحسن بالمؤشرات الاقتصادية، والحصول على مزيد من التمويلات الخارجية، حيث من المتوقع قبل نهاية العام الحصول على شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة تصل إلى 2.5 مليار دولار، وهو ما سيسهم في رفع معدلات الاحتياطي النقدي.
واستبعد عبد الفتاح أن يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، إذ ما زالت الفائدة على أدوات الدين من أذون وسندات أو صكوك جاذبة للاستثمارات الخارجية بشكل كبير، وذلك لما يشهده الاقتصاد المصري من حالة استقرار اقتصادي ومرونة في دخول وخروج الاستثمارات والتحويلات المالية بالعملات المختلفة نتيجة فائض السيولة النقدية.
من جانبه، قال أحمد الخولي، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك، إنه من المتوقع أن تتخذ أسعار الفائدة اتجاهًا نزوليًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع انخفاض معدل التضخم وتحسن سعر صرف الجنيه أمام العملات الرئيسية.
وأضاف الخولي أن خفض الفائدة سيسهم في انخفاض تكلفة الاقتراض مع زيادة الطلب على التمويل المصرفي للمشروعات الاستثمارية، خاصة بعد توقف بعض مبادرات البنك المركزي التي كانت تهدف إلى دعم المشروعات الاقتصادية والصناعية المختلفة.
وأشار الخولي إلى أن قرار خفض أسعار العائد سيسهم في خفض الفائدة على أدوات الدين المختلفة، وهو ما سيكون في صالح الحكومة والمستثمرين في مختلف القطاعات الذين يحصلون على قروض بأسعار عائد مرتفعة، الأمر الذي يصب في مصلحة الاقتصاد المصري، لكنه في المقابل قد يؤثر قليلًا على البنوك والعملاء لأنهم سيحصلون على عوائد أقل في استثماراتهم.
وأوضح أن من المتوقع استمرار البنك المركزي في خفض أسعار العائد خلال الاجتماعات المقبلة، مؤكدًا أن معدلات الفائدة يجب أن تتماشى مع معدلات التضخم، إذ إن ارتفاع معدلات التضخم عن معدلات الفائدة يضر بمصالح المودعين ويؤدي إلى تآكل مدخراتهم نتيجة الفائدة السالبة، بينما إذا انخفضت معدلات التضخم عن معدلات الفائدة فقد ينشأ عن ذلك موجة تضخمية جديدة نتيجة زيادة حجم الطلب المتأثر بارتفاع الدخل الناتج عن الفائدة الأعلى.
وأشار في ختام حديثه إلى أن الحكومة تعهدت بالحفاظ على أسعار الوقود دون تغيير حتى نهاية برنامج صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2026، مما يسهم في استقرار معدلات التضخم وعدم ارتفاعها بشكل كبير خلال الفترة القادمة.