وسط ما يثار من مخاوف حول انتشار مرض الحمى القلاعية بين الماشية وتأثيره على سلامة اللحوم والألبان، تكثف الدولة جهودها لطمأنة المواطنين والمربين على حد سواء، عبر حملات تحصين مستمرة وإجراءات رقابية صارمة داخل المجازر، لضمان وصول غذاء آمن للأسواق وحماية الثروة الحيوانية من أي تداعيات وبائية.
“لا خطر على صحة المستهلكين”
أكد الدكتور رامي محمد فتحي، مقرر لجنة سلامة الغذاء بنقابة الأطباء البيطريين، أن ذبح الأبقار والمواشي المصابة بالحمى القلاعية لا يشكل خطورة على الإنسان، مشيرًا إلى أن الفيروس شديد الحساسية للحرارة ويدمر تمامًا عند تعرض اللحوم أو الألبان لدرجة حرارة لا تقل عن 70 درجة مئوية.
وأوضح أن الحيوانات التي تدخل المجازر الحكومية تخضع لكشوفات بيطرية دقيقة قبل الذبح وبعده، للتأكد من سلامتها وصلاحية اللحوم للاستهلاك الآدمي، مؤكدًا أنه لا خوف من تناول لحوم الحيوانات المصابة بالمرض بعد الطهي الجيد، كما أن الألبان المغلية آمنة بنسبة 100%.
رقابة مشددة داخل المجازر وحملات مستمرة للتحصين
وأشار فتحي إلى أن عمليات الذبح داخل المجازر تُنفذ وفق اشتراطات صحية صارمة ومعايير تضمن وصول اللحوم إلى المستهلك في أفضل حالة، لافتًا إلى أن وزارة الزراعة ومديريات الطب البيطري بالمحافظات تنفذ حملة تحصين مكثفة ضد الحمى القلاعية لحماية الثروة الحيوانية والحد من أي انتشار محتمل للمرض.
ووجه نصيحة للمربين والمستهلكين على حد سواء، بضرورة الالتزام بالتحصين الدوري للحيوانات، والتأكيد على غلي الألبان وطهي اللحوم جيدًا كإجراء وقائي أساس لضمان القضاء على أي فيروسات أو ميكروبات.
وزير الزراعة: الوضع تحت السيطرة ونسب النفوق لا تتجاوز 1%
في السياق ذاته، طمأن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، المواطنين بشأن الوضع الوبائي، مؤكدًا أن الحملة الطارئة للتعامل مع المرض تُنفذ وفق خطة منظمة، وأن الوضع مستقر وتحت السيطرة بالكامل، وشدد على ضرورة شراء اللحوم من مصادر موثوقة ومجازر رسمية لضمان السلامة والجودة.
وأضاف أن نسب النفوق بين الحيوانات منخفضة للغاية ولا تتجاوز 1% فقط، وهو ما يعكس فاعلية التدخل المبكر وإجراءات المواجهة.
8 ملايين جرعة لقاح محلي.. واستجابة قوية من المربين
وأوضح الوزير أن فيروس الحمى القلاعية موجود في مصر منذ أكثر من 50 عامًا، إلا أن ظهور عترة جديدة تُعرف باسم "سات 1" في إحدى قرى البحيرة خلال يوليو الماضي استدعى تحركًا فوريًا، حيث تم عزل الفيروس وإبلاغ المنظمة العالمية لصحة الحيوان به التزامًا بالمعايير الدولية.
وأشار إلى توفير 8 ملايين جرعة من اللقاحات المحلية التي بدأت الوزارة في استخدامها منذ أغسطس الماضي، مؤكدًا أنه تم بالفعل تحصين أكثر من 4 ملايين رأس ماشية حتى الآن، ولفت إلى أن الخسائر الحالية محدودة للغاية مقارنة بما شهدته البلاد في عام 2006، موضحًا أن الحملات السابقة شملت تحصين 3.1 مليون رأس، بينما تستهدف الحملة الحالية رفع العدد إلى 4 ملايين رأس.