الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
السكر السكر

بين البنجر والقصب.. سر معادلة الإنتاج التي دفعت الحكومة لوقف استيراد السكر

في لحظة فارقة تشهد فيها الأسواق المصرية تحولات غير مسبوقة، قررت الحكومة وقف استيراد السكر المكرر للتجارة لمدة ثلاثة أشهر، القرار جاء بينما يسجل الإنتاج المحلي قفزة تاريخية خلال الموسم المنتهي في أغسطس 2025، حيث ارتفع إجمالي الإنتاج بنسبة 34% ليصل إلى 2.9 مليون طن، مدفوعًا باتساع غير اعتيادي في زراعة بنجر السكر.


قرار الحظر لم يُصدر منعزلا عن السوق العالمية، فأسعار العقود الآجلة للسكر الخام تراجعت على المستوى الدولي إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وسط توقعات بفائض عالمي كبير في موسم 2025/2026، وهو ما أدى إلى موجة تراجع محلية وصلت سعر الطن السائب إلى 23 ألف جنيه فقط.


كما تراجعت واردات السكر الخام بنسبة 54.5% خلال الربع الأول من 2025، مع توقعات بالوصول إلى 2.9 مليون طن في 2026، وهو ما يعزز الاتجاه نحو الاكتفاء الذاتي.

وتكشف بيانات وزارة الزراعة عن ارتفاع ضخم في إنتاج السكر من البنجر الذي سجل وحده نحو 2.36 مليون طن، بنسبة تجاوزت 50% عن الموسم الماضي، ما يمثل حوالي 80% من إجمالي الإنتاج، في الوقت نفسه، تراجع إنتاج السكر من القصب بنسبة 6.5% ليسجل نحو 600 ألف طن فقط، بينما تؤكد الحكومة أنها حققت الاكتفاء الذاتي بنسبة 81%، وأن البلاد لن تحتاج للاستيراد بدءًا من مطلع 2026.


جاء قرار الحظر بعد موجة طويلة من تراجع الأسعار محليًا، حيث وصل سعر الطن السائب إلى 23 ألف جنيه والمعبأ إلى 23.8 ألف جنيه، وهو أدنى مستوى منذ عامين، هذه التراجعات دفعت المنتجين للتأكيد على ضرورة حماية الصناعة الوطنية من فائض الإنتاج، وهو ما جعل قرار الحكومة بمثابة خطوة لإنقاذ السوق من انهيار سعري قد يهدد المصانع.


بدأ مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية، الدكتور حازم سرحان، موقفه بتأييد قرار الحظر، معتبرًا أنه يتسق مع الزيادة الكبيرة في الإنتاج المحلي ويمنع الإضرار بالمزارعين والصناعة على حد سواء.

وأكد سرحان أن إجمالي إنتاج مصر من السكر هذا العام بلغ نحو 3.1 مليون طن، موزعة بين 2.5 مليون طن من البنجر و600 ألف طن من القصب، مقابل استهلاك يقترب من 3.2 مليون طن، ما يعني وصول مصر إلى مشارف الاكتفاء الذاتي الكامل.

وأوضح سرحان تفاصيل طفرة البنجر، أن المساحة المزروعة ارتفعت إلى 750 ألف فدان مقابل 615 ألفًا العام الماضي، بإنتاج وصل إلى 18 مليون طن جذور بمتوسط 23.7 طنًا للفدان، وأرجع هذه الزيادة إلى رفع سعر توريد البنجر إلى 2500 جنيه للطن عند نسبة سكر 16%، مع حوافز إضافية قدرها 100 جنيه لكل نقطة سكر حتى 23%.

وأوضح أن المساحة الحالية من قصب السكر تبلغ 325 ألف فدان بمتوسط إنتاجية 29.6 طنًا للفدان، وأن 186 ألف فدان فقط يتم توريدهم للمصانع بينما يذهب الباقي للعصارات والاحتفاظ بالتقاوي.

وكشف عن تطوير أصناف جديدة مثل "جيزة 4" و"جيزة 5" التي تصل إنتاجيتها إلى أكثر من 50 طنًا، مشددًا على خطة لإحلال الأصناف القديمة خلال 5 إلى 7 سنوات.

وانتهى سرحان إلى دعوة لتقليل الاستهلاك المحلي البالغ 34 كيلوجرامًا للفرد سنويًا، مؤكدًا أن ترشيد الاستهلاك مع التوسع في البنجر بالأراضي الجديدة يمكن أن ينقل مصر إلى مرحلة الفائض القابل للتصدير.

استهل رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات، حسن فندي، حديثه بالتأكيد على أن قرار الحظر «يصب في مصلحة الصناعة المحلية»، موضحًا أن السوق تمتلك مخزونًا يغطي الاحتياجات بالكامل، وأن التوقيت جاء مناسبًا بعد فترة شهدت استقرارًا واضحًا للأسعار وانخفاضًا تراوح بين 2 و3 آلاف جنيه للطن مقارنة بالأشهر السابقة.

وأشار فندي إلى أن مصر باتت قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي بفضل تضييق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وأن التنسيق يجري بين المصانع لضمان عدم استغلال القرار في رفع الأسعار أو تقليل المعروض، مع استمرار تراجع الأسعار إلى نحو 27 ألف جنيه للطن بعدما تجاوزت حاجز الثلاثين ألفًا في فترات سابقة.

واعتبر فندي أن القرار مؤقت لكنه ضروري لحماية السوق من ضغوط الأسعار العالمية ومنع دخول واردات رخيصة تهدد الصناعة الوطنية، متوقعًا استمرار الاستقرار خلال الأشهر المقبلة.


عبر رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، حازم المنوفي، عن دعمه للقرار بوصفه خطوة استراتيجية لحماية المنتج المحلي وتقليل الضغط على السوق، مؤكدًا أن القرار لن يؤثر على توافر السكر أو الأسعار، موضحًا أن المخزون الاستراتيجي يكفي لأكثر من 13 شهرًا، وهو ما يضمن استقرار السوق خلال فترة الحظر.

وأشار المنوفي إلى أن الرقابة ستكون حاضرة لمنع أي محاولة لاستغلال القرار، مؤكدًا أن السوق بالفعل يعيش حالة استقرار وأن الموردين يتعاملون مع مستويات العرض بما يمنع حدوث أي فجوات.