الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

أزمة جديدة للمزارعين.. ارتفاع إيجار الأراضي يلتهم 50% من أرباح المحاصيل

يشهد قطاع الزراعة في مصر خلال العام الحالي موجة جديدة من التحديات الاقتصادية، على رأسها ارتفاع أسعار إيجار الأراضي الزراعية بشكل غير مسبوق، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على صغار المزارعين والمستثمرين في القطاع الزراعي، خاصة فى منطقة الدلتا والتي يعتبرها البعض الأكثر خصوبة في مصر.

ويقول عدد من المزارعين إن تكلفة تأجير الأراضي أصبحت تمثل جزءًا كبيرًا من ميزانية الإنتاج السنوية، ما يهدد جدوى زراعة بعض المحاصيل الأساسية ويزيد المخاطر المالية للمستثمرين الجدد.

وقال محمد عادل أحد مزارعى الدلتا، أنه كان يخطط لزيادة مساحة زراعته هذا الموسم، لكنه اضطر للتراجع بسبب ارتفاع أسعار الإيجار، مؤكدًا أن الأسعار الحالية تجعل الربح صعبًا على أي فدان جديد يتم استئجاره، من جانبه، يشير أحمد سعيد، صاحب مشروع صغير، إلى أن ارتفاع الإيجارات يضطره أحيانًا لاختيار محاصيل أقل ربحية لكنها أقل تكلفة في الزراعة، لتقليل المخاطر المالية.

أسعار إيجار الأراضي الزراعية في مصر 2025

تختلف أسعار إيجار الأراضي من محافظة لأخرى ومن محصول لآخر، بحسب خصوبة الأرض وموقعها ونوع المحصول، ويظهر رصد السوق أن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ويصل متوسط الإيجارات على النحو التالي:

إيجار فدان الأرض العامة: بين 50 إلى 60 ألف جنيه سنويًا.

الأراضي المخصصة لزراعة الأرز: من 25 إلى 30 ألف جنيه سنويًا.

الأراضي لمزارع أعلاف الماشية: نحو 30 ألف جنيه سنويًا.

الأراضي المزروعة بالبصل: حوالي 30 ألف جنيه سنويًا.

الأراضي المزروعة بالقمح: نحو 25 ألف جنيه سنويًا.

الأراضي المزروعة لمحاصيل تصديرية: الأعلى على الإطلاق، فالفراولة تصل إلى 125 ألف جنيه، المانجو وبعض أصناف الموالح 90 ألف جنيه، والعنب تجاوز 50 ألف جنيه.

ويقول خالد الشامي، مزارع بمحافظة الشرقية، إن الاستثمار في الأراضي المخصصة للمحاصيل التصديرية أصبح مربحًا فقط للمالكين الكبار، بينما صغار المزارعين يجدون صعوبة في تغطية تكاليف الإيجار، مما يقلص فرصهم في المنافسة بالأسواق المحلية والدولية.

العوامل المؤثرة في تحديد الإيجار

تحدد قيمة إيجار الأراضي الزراعية وفقًا لعدة عوامل رئيسية تؤثر على تكلفة الاستثمار وقرار المزارع بشأن المحصول:

نوع المحصول المزروع: تؤثر طبيعة المحصول على قيمة الإيجار، حيث تختلف أسعار الأراضي حسب ما إذا كان سيتم التصدير أو البيع محليًا، مع الأخذ في الاعتبار تكلفة العمالة والمستلزمات الإنتاجية.

قرب الأرض من الطرق والأسواق: الأراضي القريبة من الطرق الرئيسية وأسواق البيع تسهّل النقل والتسويق، مما يزيد من قيمة الإيجار.

خصوبة الأرض ونوعها: الأراضي القديمة في دلتا مصر الأعلى خصوبة، بينما الأراضي المستصلحة حديثًا أو الصحراوية تحتاج لمزيد من أعمال الاستصلاح، ما ينعكس على سعر الإيجار.

نظام الري: سهولة الوصول للمياه ونظام الري المتوفر مثل الري بالتنقيط يرفع قيمة الأرض المستأجرة.

تقول فاطمة محمود، مزارعة في محافظة الدقهلية، إن القرب من طرق النقل يسهل تسويق المحاصيل لكنها تضيف عبئًا ماليًا على الإيجار، مشيرة إلى أن صغار المزارعين يجدون صعوبة في موازنة هذه التكاليف مع أسعار بيع المحصول.

تحديات صغار المزارعين واستدامة الاستثمار الزراعي

يشير عدد من المزارعين إلى أن ارتفاع أسعار الإيجار يضعف قدرتهم على الاستثمار طويل الأجل، وقد يؤدي إلى تقليل المساحات المزروعة أو حتى الانسحاب من الزراعة لبعض المحاصيل، ويطالبون الحكومة بوضع آليات لدعم صغار المستثمرين، من خلال تسهيلات في الإيجار، أو برامج زراعات تعاقدية تضمن استقرارًا للأسعار وتخفيف المخاطر المالية.

وبحسب الخبراء، فإن استمرار ارتفاع إيجار الأراضي دون دعم للمزارعين قد يؤثر على استدامة الإنتاج الزراعي ويزيد الاعتماد على المستوردات، ما قد يهدد الأمن الغذائي في المستقبل إذا لم تتخذ إجراءات عملية لضبط السوق.