الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
هل تنجح تحركات مجلس الوزراء لتخفيض الدين الخارجي هل تنجح تحركات مجلس الوزراء لتخفيض الدين الخارجي

بعد توقعات صندوق النقد الدولي بارتفاعه

هل تنجح الآليات الحكومية في تقليص الدين الخارجي؟

إعادة هيكلة آجال الدين وإطالة مدتها تتيح مساحة أكبر للإنفاق التنموي

هشام إبراهيم: الدين الخارجي ما زال ضمن الحدود الآمنة رغم ارتفاعه 

تامر يوسف: ملف الديون يدار وفق خطط تضمن تقليصه وسداد الفوائد في مواعيدها

نوال عبد المنعم: برنامج الطروحات الحكومية يخفض عبء الفوائد على الديون

أكد المصرفيون أن الدين الخارجي لمصر ما زال ضمن الحدود الآمنة، حيث تعمل الحكومة على تخفيض وسداد الديون المستحقة من خلال آليات متنوعة، أسهمت في السيطرة على المديونية وتقليلها، فهل تنجح هذه الآليات تقليص الدين الخارجي.

ويترقب الخبراء والمحللون ما ستعلنه وزارة المالية، خلال شهر ديسمبر المقبل، بشأن استراتيجيتها الجديدة لخفض الدين الخارجي، عبر السيطرة على تكاليف الاقتراض، وإطالة آجال استحقاق الديون، وتقليل قيمة الأقساط المطلوبة، إلى جانب تنويع مصادر التمويل، وحذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

الخطة الحكومية تستهدف خفض الدين من 85% إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

توقعات صندوق النقد

وبينما كشف أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنحو 4.54 مليار دولار، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ156.6 مليار دولار في مارس 2024، فإن صندوق النقد الدولي توقع ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 202 مليار دولار بحلول يونيو 2030، مع توقع بتراجع نسبة هذا الدين إلى الناتج المحلي من 46.1% في يونيو 2025، إلى 34% بحلول 2030.

في الوقت نفسه أظهر تقرير الوضع الخارجي للبنك المركزي المصري أن الدولة سددت نحو 30.1 مليار دولار كخدمة دين، خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2024-2025، مقارنة بـ23.8 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة السابقة، بزيادة بلغت 6.3 مليار دولار.

وأرجع التقرير هذه الزيادة إلى ارتفاع أقساط الدين بنحو 6.8 مليار دولار، في حين تراجعت الفوائد بنحو نصف مليار دولار، مما يعكس توجه السياسة المالية نحو تقليص الفوائد، عبر إعادة هيكلة آجال الديون، والتركيز على السداد المبكر لبعض الالتزامات.

وأكد الدكتور هشام إبراهيم، الخبير المصرفي، أن الدين الخارجي لمصر ما زال ضمن الحدود الآمنة رغم ارتفاعه، وذلك لقدرة الحكومة على السيطرة على هذا الارتفاع، وسداد الأقساط المستحقة دون تأخير.

وأضاف أنه يجب على الحكومة العمل على تقليص هذا الدين، مشيرا إلى أن هذا سيكون محور الاستراتيجية الجديدة، التي سيتم الكشف عنها مطلع ديسمبر 2025، والتي ستركز على إعادة هيكلة فترات الدين الزمنية بحيث يتم إطالة آجال الدين لتصل إلى خمس سنوات.

وأشار هشام إبراهيم إلى أن الحكومة ستتجه نحو التمويلات منخفضة التكلفة بدلا من الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة، من خلال التوسع في طرح الصكوك السيادية والسندات، وكل ذلك سيسهم في خفض تدريجي لخدمة الدين لتستقر عند حدود 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق التنموي، وتنويع مصادر التمويل والاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يعني زيادة المعروض من النقد الأجنبي وخفض المطلوب منه سواء معدل الفائدة أو قيمة الاستحقاقات. 

وأضاف أن زيادة الدخل من العملة الأجنبية ستتم من خلال مراجعة كافة مصادر الدخل من العملة الصعبة، وجذب مزيد من تحويلات المصريين في الخارج، وتنشيط السياحة، وعودة التدفقات الدولارية من خلال عبور السفن في قناة السويس.

واستطرد هشام إبراهيم بأن هناك تعاونا وتنسيقا بين كافة المؤسسات الحكومية لتقليص الديون الخارجية لمصر، حيث تعمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على ملف مبادلة الديون بتمويل مشروعات تنموية بحجم الديون المستحقة، مما ينعكس إيجابيا على النشاط الاقتصادي والناتج المحلي لمصر.

وأكد هشام إبراهيم على أن مصر ملتزمة بسداد أقساطها وفوائدها بشكل منتظم، وهو ما يرسل إشارة إيجابية للأسواق العالمية، ويعزز الثقة في الاقتصاد المحلي، ويرفع التصنيف الائتماني للدولة بشكل كبير.

ومن جانبه، قال تامر يوسف، مدير قطاع الخزانة والمعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة، إن ملف الديون الداخلية والخارجية يتم العمل عليه حاليا وفق استراتيجية تهدف إلى تقليص الدين وضمان سداد المستحقات في التوقيت المناسب، مع الالتزام بسداد الفوائد التي تشكل العبء الأكبر من الديون. وأوضح أن القروض التي تم الحصول عليها خلال السنوات الماضية كانت تهدف إلى توفير الموارد المالية لسداد قروض سابقة، لكنها كانت بأسعار فائدة مرتفعة، مما رفع من حجم المديونية.

في غضون ذلك أكد تامر يوسف أن وزارة المالية بالتعاون مع البنك المركزي تعمل على السيطرة على الدين الخارجي، بما يحقق التوازن بين التمويل والنمو الاقتصادي، ويسهم في الاستقرار المالي على المدى الطويل. وأضاف أن وزارة المالية تعمل حاليا على خفض الدين بمقدار ملياري دولار سنويا، من خلال تنويع أدوات التمويل المحلية مثل طرح الصكوك، وجذب تحويلات المصريين في الخارج، وترشيد الاقتراض، وتوسيع الاعتماد على التمويل التنموي منخفض التكلفة، وتحسين كفاءة استخدام القروض في المشروعات ذات العائد الاقتصادي المباشر، لضمان استمرار المسار النزولي المستدام للدين.

ومن جانبها، قالت الدكتورة نوال عبد المنعم، الخبيرة الاقتصادية، إن من أبرز المقترحات لتقليص ديون مصر الخارجية تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتقديم مزيد من التسهيلات التي تسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، مما يساهم في زيادة الإيرادات الدولارية للدولة ويعزز نمو الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي.

وطالبت بالتوسع في ملف مبادلة الديون، أو العمل على تخفيض أسعار الفائدة على الديون من خلال هيكلة الديون مع المؤسسات المالية التي لديها استثمارات كبيرة في الأسواق المصرية. 

وأضافت أنه يجب العمل على زيادة الصادرات، كونها أحد أفضل الوسائل لتأمين العملة الصعبة وتعزيز الاقتصاد، مشيرة إلى ضرورة دعم القطاع التصديري عبر تحسين جودة المنتجات وتقليل تكلفة الإنتاج، وفتح أسواق جديدة للشركات المحلية في الخارج. 

وأكدت أن هذا سيسهم في تعزيز الاحتياطي النقدي وتمكين مصر من تقليص حاجتها للقروض الخارجية. كما أشارت إلى أن ملف التخارج من بعض الأصول عبر برنامج الطروحات الحكومية خلال الفترة القادمة سيسهم في تعزيز الإيرادات المالية للدولة، وخفض الفوائد المستحقة على الديون، مما يخفف العبء المالي على الدولة خلال الفترة المقبلة.