أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، أن تراجع واردات مصر من القمح خلال أول 10 أشهر من العام الحالي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من الحبوب، فقد بلغت قيمة الواردات 2.967 مليار دولار مقارنة بـ3.842 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، مسجلة انخفاضًا بنسبة 22.8٪، ويعكس هذا الانخفاض استمرار الدولة المصرية في تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي للقمح.
تحسن منظومة التخزين والتوريد يزيد الإنتاج المحلي
أوضح غراب أن أبرز أسباب انخفاض واردات القمح يرجع إلى تحسين الحكومة لمنظومة التخزين والتوريد، وزيادة الإنتاجية المحلية، مع توريد نصف مليون طن إضافية لصوامع وشون الحكومة عن العام الماضي، فقد تمكنت الحكومة من تجميع أكثر من 4 ملايين طن من القمح من الحقول، وهو ما ساهم في تلبية الاستهلاك المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، ما يعزز القدرة التفاوضية لمصر في الأسواق العالمية ويقلل الضغط على النقد الأجنبي.
التوسع الزراعي والأصناف عالية الإنتاج تعزز الإنتاجية
وأشار غراب إلى أن التوسع في زراعة الأصناف عالية الإنتاج والمتحملة للظروف المناخية، وزيادة المساحة المزروعة من القمح، أسهم في رفع إنتاجية الفدان لأكثر من 22 أردب، ليصل الإنتاج الكلي لمصر من القمح إلى نحو 10 ملايين طن، وهو مستوى غير مسبوق يعكس نجاح السياسات الزراعية والتشجيع على الإنتاج المحلي.
تراجع واردات القمح بنسبة 31% خلال أول 7 أشهر
وفق الإحصائيات الرسمية، شهدت واردات مصر من القمح خلال أول 7 أشهر من 2025 انخفاضًا بنسبة 31% لتصل إلى 5.5 ملايين طن مقابل أكثر من 8 ملايين طن في 2024، نتيجة التوسع في الرقعة المزروعة بالقمح محليًا، وتستهدف وزارة الزراعة خلال الموسم الجديد زيادة المساحة المزروعة إلى نحو 3.5 مليون فدان، ما يسهم في تغطية 59% من احتياجات مصر من القمح محليًا، وتقليص نسبة الواردات من 40% إلى 30%.
حوافز للمزارعين وتنويع مصادر الاستيراد لتأمين الاحتياطيات
تابع غراب أن الحكومة قدمت حوافز مجزية للمزارعين لتشجيعهم على التوسع في زراعة القمح، وهو ما ساعد على زيادة الإنتاجية المحلية، كما تم مضاعفة عدد منشئي استيراد القمح لتصل إلى 22 منشأ في 2024 مقارنة بـ15 منشأ في 2021، ما يمنح مصر مرونة أكبر لمواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق العالمية.