انتشرت في الفترة الأخيرة، ومع الانخفاض الكبير في أسعار الدواجن داخل الأسواق المصرية، ظاهرة لافتة من العروض التي تروج لبيع الدواجن ومجزاتها بأسعار منخفضة بشكل يثير التساؤلات والقلق معًا، ورغم أن كثيرًا من الأسر بات يبحث عن أي فرصة للتوفير في ظل ارتفاع نفقات المعيشة، فإن هذه التخفيضات المفاجئة تبدو كطوق نجاة، لكنها في الواقع قد تخفي وراءها مخاطر صحية جسيمة لا ينتبه إليها المستهلك إلا بعد فوات الأوان.
العديد من الدواجن منخفضة السعر تكون ناتجة عن ذبح خارج المجازر المرخصة، أو دواجن تم تخزينها في ظروف غير آمنة، أو فراخ تم التخلص منها بسبب أمراض أو ضعف في الوزن، كما تنتشر في بعض المناطق مجازر غير معتمدة تعمل دون رقابة، وتبيع لحومًا لا تتوافر فيها شروط السلامة، ثم تُطرح في الأسواق بأسعار أقل لجذب المستهلك.
هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بضعف الرقابة في بعض الأسواق، بل أيضًا بثقافة شراء “الأرخص” دون التحقق من مصدر السلعة، خاصة مع الترويج المكثف للعروض عبر السوشيال ميديا والمحال الصغيرة، وفي النهاية يبقى المستهلك هو الحلقة الأضعف، ما لم يتخذ احتياطاته ويتعرف على المخاطر وكيف يحمي نفسه.
أولًا: نصائح عند شراء الدواجن خلال فترات العروض
1. شراء الدواجن من مجازر مرخصة أو منافذ رسمية
اختيار مصدر موثوق أهم من فرق السعر، فالمجازر المعتمدة تخضع لرقابة بيطرية وتسجيل لحالة الذبيحة، ما يقلل فرصة تعرضك لدواجن مريضة أو غير صالحة.
2. التأكد من تاريخ الذبح والتغليف
الدواجن المعبأة يجب أن تحمل بيانات واضحة، تشمل تاريخ الذبح والتعبئة واسم المنشأة، أي منتج بلا بطاقة تعريف يعتبر مخاطرة.
3. ملاحظة اللون والملمس والرائحة
اللحم الطازج يكون لونه ورديًا، خالٍ من بقع خضراء أو سوداء، دون زلال لزج على الجلد، ورائحته طبيعية وغير منفرة.
4. تجنب الدواجن المجمدة المعروضة خارج الثلاجة
أي منتج مجمد تعرض للذوبان ثم إعادة التجميد يفقد سلامته الغذائية، وقد يكون بيئة مثالية لنمو البكتيريا.
5. الابتعاد عن العروض المبالغ فيها
إذا كان السعر أقل من السعر الطبيعي بفارق كبير، فالأغلب أن هناك مشكلة في الجودة، مصدر غير موثوق، أو دواجن غير مطابقة للمواصفات.
6. الذبح المنزلي يجب أن يكون بطريقة سليمة
في حال شراء دواجن حية، يجب اختيار مصدر معروف، والتأكد من نظافة المكان، وملاحظة صحة الطائر قبل الذبح.
ثانيًا: أضرار شراء الدواجن الرخيصة من مصادر مجهولة
1. التعرض للتسمم الغذائي
الدواجن غير الصالحة قد تحتوي على ميكروبات خطيرة مثل السالمونيلا أو الكامبيلوباكتر، ما يؤدي لإسهال شديد وقيء وجفاف وقد يصل الأمر للحجز بالمستشفى.
2. الإصابة بمتبقيات أدوية أو مضادات حيوية
الدواجن المريضة أو المحقونة بجرعات علاجية غير قانونية تبقى بها آثار دوائية تؤثر على صحة المستهلك وتضعف المناعة على المدى الطويل.
3. انتقال أمراض حيوانية للبشر
في حالة الذبح خارج الإشراف البيطري قد تُباع دواجن غير لائقة طبيًا، ما يزيد احتمالات نقل أمراض مرتبطة بالجهاز التنفسي والهضمي.
4. فساد اللحم بسبب سوء التخزين
العروض رخيصة الثمن غالبًا تأتي من شحنات تعرضت لقطع التيار الكهربائي، أو مكثت فترة طويلة في سلاسل تجميد غير مستقرة، ما يؤدي لتلفها رغم شكلها المقبول.
5. فقدان القيمة الغذائية
الدواجن الرديئة أو التي خضعت لتجميد متكرر تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها من البروتين والفيتامينات، وتصبح مجرد طعام بلا فائدة حقيقية.
أضرار صحية جسيمة وخطر انتقال أمراض خطيرة
وكشفت تقارير متخصصة أن الدواجن السردة تُعد مصدرًا بالغ الخطورة، نظرًا لكونها في الغالب دواجن نافقة أو ضعيفة صحيًا قبل الذبح، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري بأي شكل، وتفقد هذه الدواجن خصائصها الحيوية نتيجة التحلل البكتيري وتغير اللون والرائحة، مما يجعلها بيئة مناسبة لتكاثر الميكروبات المسببة للتسمم الغذائي والأمراض المعوية الحادة.
وتؤكد التقارير أن تداول هذه الأنواع في الأسواق بأسعار منخفضة يضاعف خطر انتقال الأمراض، خاصة للشرائح الأكثر تعرضًا للمضاعفات الصحية مثل الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
ممارسات الغش تزيد من خطورة المنتج وتخفي فساده الحقيقي
ويشير متخصصون إلى أن الخطر لا يتوقف عند فساد الدواجن ذاتها، بل يتفاقم بفعل الأساليب التي يعتمدها بعض التجار لإخفاء مظاهر التلف. فإلى جانب حقنها بالمياه قد يتم استخدام مواد ملونة أو طرق تخزين غير آمنة، وكلها ممارسات تضيف مخاطر صحية مضاعفة، وقد تؤدي إلى إصابات تسمم حادة نتيجة البكتيريا المنتشرة داخل اللحوم المتحللة.
وترى التقارير أن استمرار تداول هذه المنتجات يفتح الباب لانتشار أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان، وهو ما يستدعي تحركًا سريعًا لمنع دخول مثل هذه السلع إلى سلسلة الغذاء.