الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الغاز الغاز

تحقيقا للاكتفاء الذاتي خلال 5 سنوات

إجراءات حكومية شاملة لإعادة بناء قدرات الطاقة وزيادة إنتاج الغاز والنفط

محمد صلاح السبكي: الحوافز الجديدة للشركات الأجنبية تضيف اكتشافات جديدة

أسامة كمال: سداد مستحقات الشركات وزيادة الاستيراد يحميان من فجوة الإمدادات  

 كريم بدوي: خطة لرفع الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا

 كتبت ـ شيرين نوار

تسعى الحكومة، ممثلة في وزارتي البترول والثروة المعدنية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى زيادة الإنتاج وتقديم حوافز لرفع الاحتياطي من البترول والغاز. وتتزامن هذه الجهود مع رفع أسعار الغاز للمصانع، إلى جانب توقعات بارتفاع محتمل في أسعار غاز البترول المسال عالميا مع بداية العام المقبل.

وتمثل هذه الخطوات ركيزة أساسية لتحسين الوضع الاقتصادي وزيادة عائدات تصدير الغاز.

وتشمل هذه الإجراءات زيادة معدلات إنتاج الغاز من خلال توسيع حجم الاكتشافات وحفر آبار جديدة بهدف الوصول إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2027، بالإضافة إلى سداد مستحقات الشركات الأجنبية، واستيراد شحنات إضافية، وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة ومشروعات الربط الكهربائي.

وأشاد الدكتور محمد صلاح السبكي، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق وخبير الطاقة، بجهود الحكومة في دعم زيادة الإنتاج عبر توفير حوافز للشركات الأجنبية، مثل رفع أسعار حصصها من الإنتاج الجديد بهدف توسيع أنشطة الحفر الاستكشافي. وأشار إلى أن خطة وزارة البترول تتضمن حفر 133 بئرا جديدا خلال العام المالي 2025 – 2026 باستثمارات متوقعة تتجاوز 5.5 مليار دولار تمولها الشركات الأجنبية. وأوضح أن أسعار الغاز الطبيعي تختلف بحسب القطاع الصناعي، بينما تتغير أسعار غاز البترول المسال عالميا وفق عوامل عدة، أبرزها الموقع الجغرافي وقوة الاقتصاد.

وأضاف السبكي أن شركة بدر الدين للبترول أعلنت مؤخرا تحقيق كشف جديد للغاز بمنطقة بدر 15 بالصحراء الغربية، لافتا إلى انضمام الاكتشاف الجديد إلى خريطة الإنتاج بمعدل يومي يصل إلى 16 مليون قدم مكعب من الغاز و750 برميلا من المتكثفات، وذلك ضمن نتائج الإجراءات التحفيزية التي تنفذها وزارة البترول لزيادة الإنتاج تدريجيا وتقليل الاستيراد وتعظيم الاحتياطيات.

ومن جانبه، أكد الدكتور أسامة كمال، وزير البترول السابق وخبير الطاقة، أن إجراءات الحكومة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والنفط شملت سداد مستحقات الشركات الأجنبية عبر جدولة مديونياتها بما يشجعها على استئناف نشاطها وتكثيف عمليات البحث والتنقيب عن آبار جديدة. وأشار إلى العمل على زيادة إنتاج الآبار القديمة عبر تطويرها، إضافة إلى التعاقد على استيراد ما يتراوح بين 155 و160 شحنة غاز مسال خلال عام 2025 لسد الفجوة بين الاستهلاك الفعلي للسوق المحلية والإنتاج المحلي. وأضاف أن مصر أصبحت أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط عام 2025، متجاوزة الكويت، نتيجة تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، مما دفع الدولة للتحول إلى الاستيراد لتجنب أزمة في الإمدادات.

وأوضح كمال أن مصر تمتلك حاليا خمس سفن للتغييز تستقبل شحنات الغاز المسال وتعيد تحويلها لضخها في الشبكة القومية للغازات، بطاقة تتجاوز 2.5 مليار قدم مكعب يوميا. وبين أن العقود المبرمة مع الشركات الموردة للغاز تتيح لمصر تأجيل الشحنات وفق احتياجات السوق المحلية، وهو ما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة الإمدادات. وأشار إلى أنه في أكتوبر الماضي طلبت مصر من موردي الغاز الطبيعي المسال تأجيل الشحنات المتبقية من عام 2025، وهو ما يعكس تراجع الاستهلاك مقارنة بالتوقعات السابقة.

ولفت كمال إلى أن جهود الحكومة لم تقتصر على الوقود الأحفوري، بل امتدت إلى التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، عبر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مثل محطة جبل الزيت ومجمع بنبان بأسوان، بالإضافة إلى مشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء. وأكد أن الدولة أصدرت تشريعات تمنح المستثمرين الأجانب والقطاع الخاص حوافز للدخول في سوق الطاقة المتجددة، إلى جانب مشروع محطة الضبعة النووية التي تساهم في تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتوليد الكهرباء من الشمس والرياح والطاقة الكهرومائية.

وأضاف كمال أن مشروعات الربط الكهربائي مع السعودية وليبيا والأردن واليونان تسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الكهرباء إلى دول إفريقيا وأوروبا، فضلا عن تلبية الطلب المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وأكد أن هذه الخطوات تعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة للنهوض بقطاع الطاقة خلال سنوات قليلة بعد فترة طويلة من معاناة البلاد من أزمات الطاقة والانقطاعات المتكررة للكهرباء نتيجة نقص الغاز والبترول وتراجع الإنتاج.

وفي السياق نفسه، أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تستهدف الوصول بإنتاج الغاز إلى ما بين 6.4 و6.6 مليار قدم مكعب يوميا خلال السنوات الخمس المقبلة، مدعوما باستثمارات كبرى من الشركات العالمية، من بينها 8 مليارات دولار لشركة "إيني" و5 مليارات دولار لشركة "بي. بي." خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة. وأضاف أن عام 2026 سيشهد حفر 14 بئرا استكشافية في البحر المتوسط باحتياطيات مستهدفة تبلغ نحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز، مشددا على عمل الوزارة على تسريع إدخال المشروعات المكتشفة إلى مرحلة الإنتاج لتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة.

وأشار الوزير إلى أن فصل الصيف الماضي شهد استقرارا كاملا في منظومة الكهرباء دون أي انقطاعات، موضحا أن هذا الاستقرار جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها فرق العمل للحد من التناقص الطبيعي في إنتاج الزيت والغاز، وبناء بنية تحتية قادرة على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة. وكشف عن نجاح فرق الوزارة خلال عشرة أشهر فقط في تجهيز الأرصفة لاستقبال سفن التغييز وربط شبكة الغاز بالمدخلات القادمة منها، وتنفيذ التعديلات الفنية اللازمة لتلك السفن.

وأضاف بدوي أن مصر أصبحت تمتلك ثلاث سفن تغييز قادرة على ضخ 2250 مليون قدم مكعب يوميا عبر الأرصفة المصرية في العين السخنة، بالإضافة إلى سفينة رابعة في الأردن، وهو ما يضمن استدامة إمدادات الغاز للشبكة القومية. كما أكد أن توجيهات القيادة السياسية بانتظام سداد الفواتير الشهرية للشركاء الأجانب وخفض المتأخرات عززت ثقتهم وزادت من ضخ الاستثمارات الجديدة في أعمال البحث والإنتاج، لافتا إلى نجاح الوزارة في خفض المستحقات لأقل من النصف مع الالتزام الكامل بالسداد الشهري.