الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
التجارة الداخلية التجارة الداخلية

مشروعات ضخمة وتحوّل رقمي

توسع التجزئة المنظمة يدفع قطاع التجارة الداخلية لانتعاشة قوية في 2025

  شهد قطاع التجارة الداخلية خلال عام 2025 حالة من التوسع والنشاط الملحوظ، مدفوعًا بتحسن بيئة الاستثمار وزيادة المعروض من المساحات التجارية، إلى جانب جهود حكومية لتعزيز الإمدادات وضبط الأسواق في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة.

وأظهرت التقارير الصادرة عن مؤسسات بحثية دولية أن مبيعات التجزئة في مصر مرشحة لتجاوز 149.7 مليار دولار بنهاية العام 2025، وهو ما يعكس نموًا في الطلب الاستهلاكي، وعودة التوسع من جانب العلامات التجارية المحلية والدولية داخل السوق المحلية.

كما يتوقع أن يصل حجم القطاع التجاري بمكوناته المختلفة إلى 201 مليار دولار بحلول 2030، مما يشير إلى ثقة متزايدة في السوق المصرية وقدرتها على استيعاب توسعات أكبر خلال السنوات المقبلة.

وشهد عام 2025 زيادة واضحة في حجم المعروض من المساحات التجارية الجديدة، خاصة في القاهرة الكبرى والمدن الجديدة، وتشير تقديرات القطاع إلى دخول أكثر من مليون متر مربع من المساحات التجارية الحديثة، ما بين مراكز تجارية ومناطق خدمات وتجزئة منظمة.

وهذا التطور يعكس تحولًا مستمرًا نحو التجارة المنظمة، مقارنة بالتجارة التقليدية، مع اتساع دور سلاسل التجزئة، والمراكز التجارية الكبرى، ومتاجر العلامات العالمية.

وبدورها عملت الحكومة خلال العام على تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، وإطلاق مبادرات لتخفيض الأسعار وتوفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية.

وأسهمت هذه الإجراءات في استقرار نسبي لأسواق السلع الأساسية، مع استمرار جهود مراقبة الأسواق وضبط المخالفات، خاصة خلال مواسم الذروة، فيما أظهرت بيانات وزارة التخطيط نموًا واضحًا في استثمارات القطاع الخاص، الأمر الذي انعكس على قطاع التجارة الداخلية عبر توسعات جديدة، وتطوير شبكات توزيع حديثة، وتدشين مراكز لوجستية أكبر وأكثر تنظيمًا.

هذا النشاط الاستثماري أسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة التنوع في المعروض من السلع والخدمات داخل الأسواق المحلية.

وبدوره أكد الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، أن جهاز تنمية التجارة الداخلية لم يعد مجرد جهة تقدم خدمات للمواطن أو وسيط يسهّل حصوله على احتياجاته اليومية، بل أصبح منظومة متكاملة لإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع داخل السوق المحلية.

وأوضح أن الجهاز يعمل وفق هيكل واسع يبدأ من تجميع السلع وتخزينها في مستودعات استراتيجية، مرورًا بعمليات النقل والتوزيع إلى تجار الجملة ونصف الجملة، وصولًا إلى منافذ التجزئة التي يتعامل معها المستهلك مباشرة.

وأشار إلى أن هذا التطوير يمثّل نقلة نوعية في إدارة حركة السلع داخل الدولة، ويعزز قدرة السوق على امتصاص الأزمات، وضمان استقرار المعروض من المنتجات الأساسية.

وأضاف خطاب أن وزارة التموين والتجارة الداخلية، من خلال الجهاز، تمضي بخطوات متسارعة نحو تنفيذ مشروعات استثمارية كبرى تستهدف تعزيز الأمن السلعي ورفع كفاءة التخزين، وفي مقدمتها مشروع المستودعات الإستراتيجية التي تُقام في محافظات السويس والأقصر والفيوم.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن نسب التنفيذ في هذه المشروعات تتراوح بين 21% و51% حتى الآن، وسط توقعات قوية بالانتهاء منها خلال العام الجاري، وهو ما سيوفر قدرة تخزينية ضخمة تساهم في سد الاحتياجات الاستراتيجية للدولة وتحسين مستويات الإمداد.

وبيّن الخبير الاقتصادي أن ما يجري حاليًا لا يقتصر على بناء مستودعات أو بنية تحتية فقط، بل يشمل أيضًا عملية تحديث شامل لمفهوم التجارة الداخلية، بحيث يصبح القطاع أكثر تنظيمًا وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، خاصة في ظل ازدياد الطلب على السلع الأساسية في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، شهدت وزارة التموين خلال الفترة الأخيرة تطورًا رقميًا واسعًا، تمثل في تحديث قواعد البيانات، وتحويل العديد من الخدمات إلى منظومة إلكترونية تُمكّن المواطنين من إنهاء معاملاتهم بسهولة ومن دون تكدس أو انتظار،

وأسهم هذا التحول الرقمي في دعم جهود الرقابة، والتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه، وتقليل الأخطاء البشرية، فضلًا عن تسريع العمل داخل المكاتب التموينية وتحسين جودة الخدمة المقدمة للجمهور.

واختتم "خطاب" حديثه بأن استمرار هذا التوجه سواء عبر تعزيز البنية التخزينية أو التوسع في التحول الرقمي سيخلق منظومة تجارة داخلية أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على مواجهة الأزمات العالمية، وضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع للمواطن بأسعار مناسبة وفي الوقت المناسب.