الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سعر الصرف المرن سعر الصرف المرن

خبير مصرفي: سياسة سعر الصرف المرن تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات

تسود حالة من التفاؤل بشأن إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي مدفوعة بعدة مؤشرات اقتصادية عكست تحسنًا نسبيًا في أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية.

 وتعقيبًا علي ذلك قال الدكتور ناصر حسن الخبير المصرفي: إن حالة التفاؤل بشأن إتمام المراجعة المقبلة مع صندوق النقد الدولي تستند إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الواقعية والتطورات الإيجابية في أداء الاقتصاد الكلي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة دقيقة تتطلب مزيجًا متوازنًا من السياسات المالية والنقدية الفعالة إلى جانب تعميق الإصلاحات الهيكلية لضمان الاستقرار واستعادة زخم النمو.

وأضاف، أن الاقتصاد رغم التحديات العالمية والمحلية لا يزال يمتلك مقومات قوية للنهوض في مقدمتها قاعدة إنتاجية واسعة وموقع استراتيجي بالإضافة إلى موارد بشرية قادرة على قيادة التحول الاقتصادي مما يعزز نظرة المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي تجاه قدرة مصر على تجاوز المرحلة الحالية.

أبرز المؤشرات التي تدعم التفاؤل 

وأوضح، أن من أبرز المؤشرات الداعمة للتفاؤل تسجيل الاقتصاد معدل نمو ملحوظ خلال الفترة الأخيرة إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا يقترب من 4.8% في الربع الثالث من السنة المالية 2024/2025 وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد وقدرته على التعافي ويعزز ثقة الصندوق في التزام الدولة بأهداف برنامج الإصلاح.

كما أشار “ناصر” إلى أن تحسن توقعات النمو على المدى المتوسط يمثل عاملًا مهمًا في تقييم الصندوق لأنه يوفر هامش أمان لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة دون إحداث ضغوط حادة على النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن هذا الأفق الإيجابي يضع مصر في موقف تفاوضي أفضل خلال المراجعة المرتقبة.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية لفت الخبير المصرفي، إلى أن تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة أسهم في تهيئة البيئة لاتخاذ قرارات نقدية أكثر مرونة موضحًا أن انخفاض التضخم يخفف الضغوط المعيشية كما يمنح البنك المركزي مساحة لتخفيف السياسة النقدية تدريجيًا بما يدعم النمو بدون ضغوط سعرية جديدة.

وأكد، أن تحسن أوضاع القطاع الخاص غير النفطي ونشاط الأعمال يعد من الإشارات الإيجابية الأخرى موضحًا أن هذا التحسن جاء مدفوعًا بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة إلى جانب تراجع تكاليف المدخلات نتيجة تحسن سعر صرف الجنيه وانخفاض تكلفة الاستيراد نسبيًا.

دور الإصلاحات المالية في اتمام مراجعات النقد

ونوه إلى أن التزام الحكومة بالإصلاحات المعلنة في السياسة المالية يعزز بدوره فرص إتمام المراجعة مشيرًا إلى استمرار العمل على خفض الدين العام وتحسين إدارته وزيادة الإيرادات الضريبية إلى جانب التوجه للتخارج الجزئي أو الكلي من بعض القطاعات الاقتصادية وهو ما يتماشى مع متطلبات برنامج الصندوق.

وأضاف الخبير المصرفي أن استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية ويحد من المخاوف المرتبطة بسعر الصرف وهو عنصر أساسي في تقييم صندوق النقد لسلامة المسار النقدي.

تحديات أمام الاقتصاد 

وفي المقابل حذر من المبالغة في التفاؤل موضحًا أن بعض التحديات لا تزال قائمة أبرزها أن التحسن الاقتصادي الحالي لم ينعكس بعد في صورة توسع ملحوظ في التوظيف حيث يأتي النمو مدفوعًا بشكل أكبر بزيادة الإنتاجية ودوران الأعمال لا بخلق وظائف واسعة النطاق.

وأشار كذلك إلى أن أنشطة تجارة الجملة والتجزئة لم تشهد تحسنًا قويًا حتى الآن بالإضافة  إلى وجود تأخير في تنفيذ بعض الإصلاحات الهيكلية وعلى رأسها برنامج الطروحات الحكومية وخصخصة عدد من الأصول وهي ملفات تحظى بأهمية خاصة لدى صندوق النقد.

وأكد أن الاعتماد على تدفقات خارجية قصيرة الأجل أو ما يُعرف بالأموال الساخنة لا يزال محل نقاش ضمن المراجعة خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على استدامة الميزان الخارجي والسيولة الدولارية.

واستكمل أن التوافق بين عدد من المؤشرات الإيجابية وفي مقدمتها تسارع وتيرة النمو الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم وانتعاش نشاط القطاع الخاص إلى جانب التزام حكومي واضح بمسار الإصلاح يوفر أرضية واقعية وقوية للتفاؤل بإمكانية توصل مصر إلى مراجعة ناجحة مع صندوق النقد الدولي. 

وأوضح أن التنفيذ الجاد للإصلاحات الهيكلية وعلى رأسها برنامج الطروحات والخصخصة وإصلاح قطاع الطاقة والإدارة المسؤولة للدين العام بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار الخاص يمثل العامل الحاسم في إنجاح المراجعة. 

وأضاف أن استمرار حوكمة الزخم الحالي يدعم فرص إتمام المراجعة في موعدها محذرًا في الوقت نفسه من أن أي تباطؤ في وتيرة الإصلاح أو ظهور صدمات خارجية محتملة قد يجعل هذا التفاؤل مرهونًا بقدرة الحكومة على إدارة المخاطر وتداعياتها دون التأثير سلبًا على مسار الإصلاحات.

وأوصى بضرورة تعزيز الانضباط المالي وتقليل العجز وإعادة هيكلة الدين العام مع توجيه الإنفاق العام نحو الأنشطة الإنتاجية بدلًا من الاستهلاكية إلى جانب الحفاظ على مرونة سعر الصرف والسيطرة على التضخم واستعادة الثقة في الجنيه المصري للحد من ظاهرة “الدولرة”، كما شدد على أهمية تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات فضلًا عن دعم الابتكار والتحول الرقمي لخلق وظائف حقيقية ومستدامة.

وأكد أن تنويع مصادر النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد التدريجي على التمويل الخارجي يظل هدفًا استراتيجيًا موضحًا أن نجاح المراجعة مع صندوق النقد يتطلب الاستفادة من التجارب الدولية المشابهة والانضباط المالي القابل للقياس وتطبيق سياسة نقدية مرنة وشفافة بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية تعزز دور القطاع الخاص وتدعم النمو المستدام.