على مدار الأيام الماضية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل بعد انتشار تحذيرات تتحدث عن ظهور نوع خطير من الدواجن في بعض الأسواق يُعرف بـ«الدواجن السردة»، وسط ادعاءات بأنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتشكل خطراً صحياً على المواطنين.
وزاد الجدل بعدما صرح سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، بأن ما يباع بأسعار رخيصة للغاية لا يعكس سوى «دواجن غير صالحة» يتم التخلص منها بطرق خبيثة، وهو ما أثار موجة قلق بين المستهلكين، لكن في المقابل، خرجت جهات مسؤول معنية بالقطاع لتنفي وجود أي دواجن فاسدة تحت هذا المسمى، وتشرح حقيقة ما يتردد، وتؤكد سلامة الدواجن المتداولة في الأسواق.
البداية.. تحذير من الشعبة حول «دواجن السردة»
حذر سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن في الغرفة التجارية بالجيزة، من انتشار ما سماه «الدواجن السردة»، مؤكداً أنها تشكل خطراً بالغاً على المستهلك المصري، وأنها «غير صالحة للاستهلاك الآدمي»، قائلًا إن الأسعار المتدنية التي ظهرت في بعض المحال مثل بيع كيلو الأوراك بـ10 جنيهات أو الكبد والقوانص بجنيه واحد لا تتماشى مع أي منطق اقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الظواهر غالباً ما ترتبط بدواجن فاسدة يجري التخلص منها عبر أساليب غير قانونية.
اتحاد الدواجن يرد وينفي تصريحات الشعبة
ورغم القلق الذي سببته هذه التصريحات، خرج اتحاد الدواجن لينفي تماماً ما تردد عن انتشار هذا النوع من الدواجن في الأسواق، مؤكداً أنه لا يوجد دليل واحد على وجود دواجن فاسدة تُباع تحت اسم «السردة».
وأشار الاتحاد إلى أن الحديث عن انتشارها بشكل واسع «غير صحيح»، وأن ما تتداوله بعض الصفحات يفتقر إلى أي بينة أو تقارير رسمية، وأن الدواجن السردة هي دواجن يقل وزنها عن باقي القطيع ويطلق عليها في بعض الدول العربية الفروج، وأن أسباب وجود دواجن سردة يرجع إلى عدم اتزان التغذية داخل العنبر وارتفاع كثافة الدواجن داخل العنبر؛ ما يؤدي إلى عدم حصول نسبة من الدجاج داخل العنبر على القدر المطلوب من العلف.
الاتحاد يؤكد: الدواجن السردة سليمة وصالحة للأكل
ولفت الاتحاد إلى أن الدواجن السردة ليست مريضة، وهي دواجن مثلها مثل باقي القطيع وانخفاض وزنها ليس لأسباب مرضية نهائياً، مؤكداً أن دواجن السردة تفضلها بشكل دائم محلات الشوي وتأتي في أولوية الاستهلاك لبعض الدول العربية.
وزارة الزراعة توضح: السردة «وزن فقط» وليست فساداً
وفي خطوة لتهدئة الشارع، أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن مصطلح «دواجن السردة» هو مصطلح شعبي متداول فقط في مصر، ويُطلق على الدواجن التي يقل أو يزيد وزنها عن المعدل الطبيعي المتعارف عليه (بين 1.5 و2.5 كيلوجرام).
وأوضح أن اختلاف الوزن لا يعني فساد الدواجن أو عدم صلاحيتها، بل إنها تُباع فقط بطريقة مختلفة، وشدد على أن أي شحنة دواجن لا تغادر العنابر إلا بعد فحص كامل في المعامل المرجعية التابعة للوزارة، وأن الدواجن المجمدة المطروحة بالأسواق مرخصة وآمنة تماماً.
ونفى سليمان صحة المقاطع المتداولة على مواقع التواصل بشأن فساد الدواجن «السردة»، مؤكداً أن بعض هذه المقاطع نتج عن تخزين غير سليم، وليس عيباً في الدواجن نفسها، مضيفاً: «الفراخ السردة سليمة 100% وقيمتها الغذائية مثل أي دواجن أخرى، والناس تاكل وهي مطمنة».
شعبة الدواجن تعود للتأكيد: لا انتشار لهذه الفئة في الأسواق
كما نفى عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، انتشار «الفراخ السردة» بالشكل الذي يتم تداوله، مؤكداً عدم وجود أي دليل على أنها بدأت تغزو الأسواق، وقال إن معظم الدواجن المتاحة حالياً كبيرة الحجم نتيجة سعي المنتجين لتعويض خسائرهم الناتجة عن الهبوط الحاد في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
تكلفة الإنتاج والضغوط على المربين
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن المشكلة الأساسية في قطاع الدواجن حالياً ليست «السردة»، بل الفجوة الكبيرة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، الأمر الذي يهدد صغار المربين ويدفعهم أحياناً للبيع بأقل من التكلفة، مما يعرّضهم لخسائر فادحة، مؤكدًا ضرورة تحديد أسعار عادلة تراعي تكاليف الإنتاج لدعم استمرار هذا القطاع الحيوي.