• محمد أنيس: الفوائض الدولارية والنمو الاقتصادي كلمة السر في مستقبل الاحتياطي
• الذهب يتصدر المشهد المالي.. هكذا أعاد المركزي بناء الاحتياطي خلال 2025
• استمرار صعود الاحتياطي في 2026 مرهون بالنمو الاقتصادي والفوائض الدولارية
• تحسن المؤشرات الخارجية أعاد تشكيل الأصول الأجنبية للمركزي ورفع قدرته على مواجهة الصدمات خلال 2025
رغم أن 2025 كان عاما مليئا بالعديد من التحديات والتطورات العالمية التى انعكست على المشهد الاقتصادى ، الا أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر واصل الارتفاع بخطى ثابتة ، ليتخطى مستوى تاريخى لأول مرة متجاوزا الــ 5 مليار دولار للمرة الأولى ، اذ وثب من 47.3 مليار دولار في بداية العام إلى 50.07 مليار في أكتوبر، و معدل نمو بلغ 5.9% خلال ال10 أشهر الأولى من 2025 ، فى رحلة صعود عكست متانة وقوة الاقتصاد المصري وتدفقات النقد الأجنبي .

وقال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن تحليل الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 يستوجب الرجوع خطوة للوراء إلى مارس 2024، وهي النقطة التي شهد فيها القطاع المصرفي المصري أحد أدق أوضاعه حين كان صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بالبنك المركزي و البنوك التجارية في المنطقة السالبة عند نحو 23 مليار دولار، بينما ظل صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي ثابت عند مستوى يقارب 35 مليار دولار.

وأضاف أنيس أن تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والنقدي مع صندوق النقد الدولي أدى إلى تحسن ملحوظ في صافي الأصول الأجنبية وفي سعر الصرف، ما انعكس على ارتفاع المؤشرين معا ، فبعد أن كان صافي الأصول الأجنبية بالسالب، تحولت تدريجيا إلى الإيجاب ليتراوح بين 5 و10 مليارات دولار خلال الشهور التالية، في حين ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي من 35 إلى 47 مليار دولار، وهو ارتفاع حقيقي ناتج عن إضافة موارد فعلية إلى الاحتياطي.
وأشار إلى أن الزيادة اللاحقة من 47 إلى 50 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 تعود إلى عاملين رئيسيين ، أولهما إعادة تقييم بعض مكونات الاحتياطي، خاصة الذهب، الذي تتغير قيمته مع تحركات الأسعار العالمية .

دور البنك المركزى فى زيادة احتياطيات الذهب
وثانيهما هو ارتفاع كمية الذهب ضمن الاحتياطي، إذ بدأ البنك المركزي منذ 2025 في زيادة احتياطياته الذهبية بشكل أكثر فاعلية بعدما استقرت المعروضات الدولارية في السوق وتراجعت الضغوط التمويلية، ما أتاح اتخاذ قرارات استثمارية أكثر استدامة.
وأوضح أن البنك المركزي أصبح يحتفظ بجزء أكبر من الذهب المنتج محليا ضمن الاحتياطي النقدي بدلا من بيعه لتوفير الدولار كما كان يحدث فيما سبق .
ومع توافر العملة الأجنبية وتراجع الحاجة لتمويل فجوات حرجة، اتجه المركزي إلى تعزيز رصيده الذهبي بشكل شهرى باعتباره أصل استراتيجى يدعم الاحتياطى ، مستفيدا فى ذلك من من الارتفاع العالمي في أسعار الذهب .
و تابع :" استقرار سوق الصرف وتحسن المؤشرات الخارجية أتاحا للبنك المركزي إعادة بناء هيكل الأصول الأجنبية بشكل متوازن، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، ويدعم مصداقية السياسات النقدية خلال المرحلة المقبلة " .
كيف تواصل مصر تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي خلال عام 2026 ؟

وتوقع أن قدرة مصر على مواصلة تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي خلال عام 2026 ستعتمد على عاملين أساسيين ، هما معدل النمو الاقتصادي فكلما ارتفع الناتج القومي، زادت قدرة الدولة على تعزيز احتياطياتها الأجنبية ودعم قوة العملة والنظام النقدي ككل فالنمو الاقتصادي يتيح مجال أوسع لزيادة الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي بشكل مستدام .
أما العامل الثاني فيتمثل في حجم الفوائض الدولارية المتاح ، فإذا استمرت موارد النقد الأجنبي في التحسن وامتلكت الدولة فائضًا قابلًا للتوظيف، فسيكون بالإمكان توجيه جزء من هذا الفائض إلى زيادة الأصول الاحتياطية بشكل دوري وفق ما تسمح به التدفقات الدولية.
مشددا على إن استمرار ارتفاع الاحتياطي خلال 2026 سيظل مرتبط بشكل مباشر بديناميكية النمو الاقتصادي، وحجم الفائض الحقيقي من العملات الأجنبية.