حيادية الدولة بين المستثمرين كانت العنصر الحاسم في استعادة الثقة وجذب رؤوس الأموال
أكبر مكاسب القطاع الخاص اليوم في التصنيع لا في العقار.. والمستقبل لمن يقتحم الصناعة
لاقتصاد المصري قادر على تحقيق نمو يصل إلى 8% إذا أحسن إدارة مقوماته
بعد إعلان وزارة التخطيط عن نمو الاستثمار الخاص بنسبة 25.9% في الربع الأول من العام المالي الجاري وارتفاع مساهمته إلى 66% من إجمالي الاستثمارات برزت تساؤلات حول أسباب هذا التطور وما إذا كان يمثل تحولًا حقيقيًا في المشهد الاقتصادي لذلك أجرت عالم المال حوارًا مع الدكتور محمد الشوادفي أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال والعميد السابق لكلية التجارة بجامعة الزقازيق الذي كشف خلفيات هذه القفزة وفسر العوامل التي أعادت الثقة للمستثمرين وحددت مسار النمو خلال المرحلة المقبلة وإلى نص الحوار:
كيف تقرأ القفزة في الاستثمار الخاص بنسبة 25.9% في الربع الأول؟
قفزة الاستثمار في مصر خلال 2025 كانت نتيجة جهود تراكمت على مدار 10 سنوات في تهيئة مناخ الاستثمار بشكل عام وتطوير البنية التحتية بشكل خاص بجانب السياسات المالية والنقدية التي طورتها الدولة خلال السنوات الخمس الماضية تحديدًا وقد شهدت السياسات المالية والمصرفية تطورًا واضحًا أدى إلى تيسير الإجراءات وحرية دخول وخروج الأموال وحل مشكلات تداول النقد الأجنبي داخل البلاد وحصره في البنوك الرسمية.
كيف انعكس تغير ثقافة الاستثمار داخل المجتمع على قرارات المستثمرين؟
هناك تطور واضح في ثقافة الاستثمار داخل المجتمع إذ أصبح المواطن نفسه أحد المحفزين الرئيسيين لجذب الاستثمار خاصة الاستثمار الأجنبي كما شهدت الدولة تطويرًا كبيرًا في النظم الإدارية والتكنولوجية مع توسع استخدام تكنولوجيا المعلومات في الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي إلى جانب تقوية حوكمة الشركات والسلوك المالي.
كيف ساهمت جهود الدولة في التعامل مع الاقتصاد غير الرسمي على جاذبية السوق للمستثمرين؟
الدولة بذلت جهودًا للتعامل مع الاقتصاد غير الرسمي الذي كان يسبب اختلالات إنتاجية كما شهد قطاع الطاقة تطوير مزيج متنوع من مصادر الطاقة جذب المستثمرين واستطاعت الحكومة تقديم صورة واضحة عن معطيات الاقتصاد والفرص المتاحة وهو ما شجع المستثمرين على دخول السوق المصري في مختلف القطاعات وليس قطاعًا واحدًا فقط رغم أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات الأخيرة جاء من دول شقيقة وتركز خاصة في قطاع السياحة.
من بين أكثر من 350 إجراء حكومي ما أهم ثلاثة إجراءات أثرت فعليًا على ثقة المستثمرين؟
أهم إجراء هو تعزيز الأمان من خلال حوكمة الإجراءات المالية والتيسيرات البنكية يلي ذلك الإجراءات الضريبية والجمركية أما الإجراء الثالث فهو تطوير سياسات النقد الأجنبي وتحرير سعر الصرف بما يتناسب مع ظروف السوق وهو ما شجع المستثمرين لأن السوق أصبح غير مقيد ويتقبل المنافسة والاستثمار الأجنبي ومن أهم الخطوات أيضًا حيادية الحكومة في التعامل مع مختلف القطاعات سواء الاستثمار الأجنبي أو الخاص أو المملوك للدولة وهو ما عزز الثقة كل هذه العوامل مجتمعة شجعت المستثمرين على دخول السوق المصري والعمل داخل اقتصاد واعد ومربح.
هل هناك قطاعات لم تستفد من الإصلاحات الهيكلية التي جرت في الاقتصاد؟
أرى أن الحكومة كانت واضحة في حياديتها ولم تميز بين قطاع وآخر فكل القطاعات أصبحت محفزة وفي مراحل تشغيل عالية وأي مستثمر يمكنه تحقيق مكاسب كبيرة لأن الاقتصاد والسوق واعدان ويمكن أن نصل إلى نمو 8% بشرط تطوير الإدارة الاقتصادية واستغلال المقومات المتاحة التي لم يتم الاستفادة منها بالكامل بعد.
كيف يمكن أن نستغل كل هذه المقومات بشكل أفضل؟
نحتاج إلى إدارة أكثر فاعلية للاقتصاد الوطني وتسويق أفضل لمعطيات الاقتصاد والفرص الاستثمارية بالخارج لأننا ما زلنا نعاني من ضعف في التسويق رغم امتلاكنا موارد بشرية كبيرة ومتعلمة وبأجور تنافسية فإذا أحسنت الدولة تسويق هذه المزايا يمكن جذب صناعات كبرى وتوطين الصناعة وزيادة الاستثمارات كما يجب التغلب على بعض الممارسات الداخلية والدولة تعمل حاليًا على ذلك عبر الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات مما يضع الاقتصاد على بداية انطلاقة جديدة تحتاج دفعة قوية عبر التسويق الخارجي.
ما الذي ينقص القطاع الخاص ليصل إلى 70% من الاستثمار بدلًا من 66%؟
أكبر ربحية للقطاع الخاص حاليًا موجودة في التصنيع فإذا اقتحم القطاع الخاص هذا المجال سيحقق مكاسب مضاعفة وستستفيد الدولة أيضًا لكن القطاع الخاص يسير ببطء ويميل إلى الاستثمار في العقار بينما الدولة تحتاج للتصنيع لأنه محرك النمو الأول وهو أساس تحفيز جانب العرض والدولة تعمل على جذب المستثمرين للتصنيع وهو ما قد يحقق نتائج إيجابية للاقتصاد.
كيف نحافظ على الزخم الحالي في الاقتصاد والنمو والاستثمار؟
العنصر الأساسي هو المصداقية والاستمرار في السياسات التي تشجع الاستثمار وتوطين الصناعة بالإضافة إلى استمرار الدولة في دعم المجمعات الصناعية وجذب الاستثمارات القائمة على الموارد والبنية التحتية والعمالة المتطورة سيحفز الاقتصاد الوطني كما يمكن رفع معدل النمو من 4.5% إلى نحو 8% وهو ما يجب استهدافه حتى يشعر المواطن بنتائج التنمية لأن القاعدة تقول إن معدل النمو يجب أن يكون ثلاثة أضعاف معدل زيادة السكان.
هل نحن بحاجة لموجة جديدة من الإصلاحات الهيكلية أم نستكمل ما بدأناه؟
الإصلاح لا ينتهي لأن هناك دائمًا تطويرًا وتعلمًا من الأخطاء فالهيكلة عمل مستمر ولا بد أن تستمر الدولة في التطوير الدائم.