مراجعات صندوق النقد توفر 1.2 مليار دولار
توقعات بعدم تجاوز العملة الأمريكية حاجز 50 جنيها بفضل مرونة السوق
أحمد شوقي: الجنيه يتحسن بفضل التدفقات الدولارية
مروة الشافعي: تحرير سعر الصرف أعاد الانضباط ألغى ضغوط السوق السوداء
شهد سعر الصرف استقرارًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجع الدولار من مستويات 50 و51 جنيهًا في بداية عام 2025 إلى نحو 47 جنيهًا حاليًا، مدعومًا بتزايد التدفقات الدولارية وانحسار السوق الموازي. ويشير الخبراء إلى أن هذا الاستقرار جاء نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية التي دعمت قوة الجنيه المصري.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن تحسن أداء الجنيه خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة تفاعل عوامل خارجية وداخلية، موضحًا أن أبرز العوامل الخارجية يتمثل في تراجع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى نحو 99 نقطة بعد أن كان قد تجاوز مستوى 100 نقطة، وهو ما انعكس إيجابيًا على أداء العملات أمام الدولار.
وأضاف أن المشهد الداخلي شهد تدفقات داعمة أبرزها الارتفاع الواضح في تحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب الانتعاش الكبير في قطاع السياحة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير واستضافة مصر عددًا من البطولات الرياضية، ومنها البطولات البارالمبية، مؤكدًا أن الإقبال القوي على المتحف خلال الفترة الماضية ساهم في تعزيز التدفقات النقدية الأجنبية.
ولفت إلى أن الارتفاع الطفيف في سعر الدولار خلال الأسبوع الماضي كان نتيجة ضغوط موسمية تتعلق بفتح عمليات الاستيراد الخاصة بمستلزمات شهر رمضان، إضافة إلى تسويات نهاية العام، مشددًا على أن تلك الزيادة كانت مؤقتة ومحدودة.
واستكمل الخبير المصرفي حديثه مشيرًا إلى أن التعامل الحالي وفق آلية العرض والطلب داخل نطاق حركة لا يتجاوز 5% يعكس مرونة حقيقية في سعر الصرف، موضحًا أن هذه المرونة تعد عاملًا أساسيًا في القضاء على السوق الموازي. وأوضح أن السوق الموازي يظهر عادة في حال انخفاض الموارد الدولارية أو ارتفاع الاحتياج للعملة الأجنبية، مؤكدًا أن هذين العاملين غير متوافرين حاليًا مع وجود تدفقات قوية واحتياطي نقدي داعم.
وأشار إلى أن اختفاء التسعير الموازي ساهم في تراجع أسعار العديد من السلع، وعلى رأسها السيارات، بعد استقرار سعر الصرف والتخلي عن الأسعار القديمة المرتبطة بفترة نشاط السوق الموازي.
وأوضح الدكتور شوقي أن الفارق بين سعر الدولار في بداية العام، الذي كان بين 50 و51 جنيهًا، ومستواه الحالي البالغ نحو 47 جنيهًا، يعود إلى ارتفاع التدفقات الدولارية وظهور صفقات جديدة، إضافة إلى المراجعات التي تمت مع صندوق النقد الدولي والتي وفرت موارد إضافية، متوقعًا أن توفر المراجعتان الجديدتان نحو 1.2 مليار دولار.
وأضاف أن دعم الدولة لعدد من الصناعات، وفي مقدمتها صناعة السيارات، والتوسع في المناطق الصناعية الجديدة، وافتتاح مصانع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ساعد في خفض الاحتياج للعملة الأجنبية وتقليل الضغط على الدولار. وأشار إلى أن دور البنك المركزي يتمثل في إدارة الموارد لا خلقها، لافتًا إلى نجاحه في إدارة حركة النقد الأجنبي بكفاءة، ما أدى إلى تعزيز الاحتياطي وتجاوز مستوياته السابقة لأول مرة.
وأكد أن استقرار سعر الصرف مرشح للاستمرار داخل نطاق حركة لا يتجاوز 5%، موضحًا أن الدولار انخفض فعليًا بنسبة 6.5% من 51 إلى 47 جنيهًا، ومع أنه قد يرتفع، فإنه من غير المتوقع أن يتجاوز 50 جنيهًا إلا في حال تطورات خارجية كبيرة.
ولفت إلى أن استمرار التنسيق بين الدولة ووزارة المالية والبنك المركزي، إلى جانب حصول مصر على 3.5 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة، يدعم الاستقرار مع احتمال انخفاض محدود وفق آلية العرض والطلب، مؤكدًا أن أي ارتفاع محتمل لن يتجاوز غالبًا نسبة 5% من مستواه الحالي.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة المصرفية والمستشارة الاقتصادية، أن وضع الصرف في مصر يشهد استقرارًا واضحًا بعد سنوات من التقلبات الحادة، موضحة أن الإجراءات الحكومية الأخيرة وتحرير سعر الصرف أعاد الانضباط للسوق وألغى الضغوطات التي كانت تدفع المواطنين للجوء إلى السوق السوداء.
ورغم بقاء السوق الموازي بشكل محدود، أشارت إلى أنه لم يعد يمتلك التأثير نفسه الذي كان عليه عندما تخطى الدولار حاجز 60 جنيهًا، إذ أصبحت العمليات المالية اليوم تحت رقابة مباشرة من البنك المركزي، ومع توافر الدولار في البنوك تقلصت الحاجة إلى التداول غير الرسمي. وأضافت أن عودة أزمة السوق السوداء مرهونة فقط بحدوث شح في العملة الأجنبية، وهو ما لا تعاني منه مصر حاليًا، إلا أن بعض التوترات الخارجية مثل الصراع بين لبنان وإسرائيل وهجمات الحوثيين، التي أثرت على إيرادات قناة السويس، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، قد تفرض ضغوطًا على الاقتصاد المصري.
لكنها في المقابل أكدت وجود مؤشرات إيجابية قوية، أبرزها الأداء الجيد للقطاع السياحي وافتتاح المتحف الجديد الذي جذب تدفقات دولارية كبيرة، بالإضافة إلى توجه الدولة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للعملة الأجنبية. وبناءً على ذلك، رأت أن احتمالات عودة الأزمة السابقة ضعيفة، وأن الاستقرار الحالي مرشح للاستمرار طالما تواصلت التدفقات الدولارية واستمرت الإدارة المحسوبة للسياسات الاقتصادية.