الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

بعد إضافة 4.5 مليون فدان خلال 2026..

زيادة الرقعة الزراعية لـ14 مليون فدان.. طفرة ترسم ملامح مستقبل الصادرات بمصر

شهدت الأوساط الزراعية والاقتصادية حالة واسعة من التفاعل الإيجابي بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن عام 2026 سيشهد دخول 4.5 مليون فدان جديدة إلى نطاق الأراضي المزروعة في مصر، وهي خطوة اعتبرها خبراء القطاع بمثابة نقطة تحول تاريخية في مسار الأمن الغذائي المصري، فهذه الإضافة الضخمة ترفع المساحة المزروعة من نحو 9.5 مليون فدان إلى 14 مليون فدان، بما يعكس توسعًا غير مسبوق في الرقعة الزراعية، مما يعزز قدرات الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوسيع آفاق الصادرات الزراعية.


أشاد الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء، بالإضافة التي أعلن عنها الرئيس السيسي خلال العام المقبل، مؤكدًا أنها تمثل مردودًا إيجابيًا واضحًا على الزراعة المصرية، ولا يمكن الجدل حول أهميتها، خاصة أن أحد أبرز التحديات التي عانت منها الزراعة المصرية عبر عقود طويلة هو محدودية عنصر الأرض.

وأضاف أن رفع مساحة الأراضي المزروعة من 9.5 إلى 14 مليون فدان يعد طفرة استثنائية، تحديدًا أن الأراضي الجديدة جميعها تقريبًا تقع في مناطق صحراوية يتم استصلاحها لأول مرة، مما يجعلها إضافة حقيقية وليست بديلاً لمساحات قائمة.

وأوضح فياض أن هذا التوسع يفتح الباب أمام مضاعفة الإنتاج الزراعي بشكل مباشر، ليس فقط من خلال زيادة المساحة الفعلية، ولكن أيضًا من خلال إمكانية تطبيق معادلات التكثيف المحصولي للوصول إلى إنتاجية أعلى من خلال زراعة أكثر من محصول في نفس المساحة خلال العام الواحد، الأمر الذي قد يرفع المساحة المحصولية إلى ما يصل 24 مليون فدان محصولي، وهو رقم يعكس تحولًا نوعيًا في حجم الإنتاج الغذائي للدولة.

وأشار الدكتور فياض إلى أن إنتاجية الأراضي الجديدة لن تكون مماثلة في البداية لإنتاجية أراضي الوادي والدلتا التي تُعد من أخصب الأراضي المصرية، حيث تتراوح إنتاجيتها بين 5 إلى 5.5 مليون فدان من الأراضي القديمة عالية الخصوبة.


وأوضح أن طبيعة الأراضي الصحراوية تختلف من حيث جودة التربة، ونوعية المياه، وطرق الري، مما يستلزم أنماطًا جديدة من الإدارة الزراعية وتطبيق التقنيات الحديثة في الري والتسميد والإنتاج.

وأكد أن نمط الاستغلال في الأراضي الجديدة سيعتمد على مزيج يجمع بين صغار المزارعين والحيازات التقليدية من جهة، والشركات الاستثمارية الكبرى من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن هذا التنوع قد يخلق منظومة زراعية متطورة إذا ما تمت إدارته بسياسات واضحة تضمن حقوق المزارعين وتحفز الاستثمار الكبير في نفس الوقت.


وأوضح فياض أن أثر التوسع الزراعي لا يقتصر على الجانب الإنتاجي فقط، بل يمتد ليشمل بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا واسعًا، إذ يساهم في خلق فرص عمل كبيرة في المناطق الجديدة، وتنشيط الاقتصاد الريفي، وزيادة استثمارات البنية التحتية الزراعية، وتعزيز سلاسل القيمة المضافة.


ويرى أن دخول مساحات جديدة بهذا الحجم سيغير شكل الخريطة الزراعية، ويمنح مصر قدرة أكبر على مواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي وتقلبات الأسواق الدولية.


وأكد الدكتور فياض أن الخطوة تأتي انسجامًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعمة للقطاع الزراعي، والتي تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وزيادة العوائد الاقتصادية للمزارعين، وتحقيق التوازن بين تنمية الإنتاجية والحفاظ على الموارد الطبيعية.


وشدد على أن التعاون بين الدولة والقطاع الخاص يعد عنصرًا رئيسيًا في ضمان نجاح هذا التوسع واستدامته، عبر توفير بيئة مناسبة للاستثمار، واستخدام التكنولوجيا الذكية، ووضع خطط مدروسة لاستغلال كل فدان يتم استصلاحه على نحو يضمن أقصى فائدة ممكنة