الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

مصر تحقق «الاكتفاء الآمن» من القمح.. و750 ألف طن فائض من الأرز سنويًا

يمثل قطاع الزراعة أحد الأعمدة الأساسية في الاقتصاد المصري، إذ يسهم بنسبة تقارب 12% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعد من أكثر القطاعات توفيرًا لفرص العمل، وتأتي جهود الدولة في هذا القطاع وفق رؤية واضحة تستهدف تعظيم الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح الذي يمثل المحصول الأهم والأكثر حساسية للأمن الغذائي المصري.


وقد تمكنت الدولة من تغطية نحو 56% من احتياجاتها من القمح المحلي، وتستهدف رفع هذه النسبة إلى 65% خلال المرحلة المقبلة، مع توسيع المساحة المزروعة إلى 3.5 مليون فدان في الموسم الجديد، مع مراعاة التوازن الزراعي بين المحاصيل المختلفة ومتطلبات المياه.

ويُعد محصول القمح محورًا رئيسيًا لجهود الدولة في هذا الملف، إذ حقق التوريد المحلي هذا العام رقمًا قياسيًا بلغ 4 ملايين طن، فيما وصلت المساحة المزروعة في موسم 2024 – 2025 إلى نحو 3.1 مليون فدان بمتوسط إنتاجية يبلغ 22 أردبًا للفدان، بما يضع مصر على مسار إنتاج قومي يتراوح بين 9.5 إلى 10 ملايين طن، وهي خطوة تعكس تحسنًا مستمرًا في منظومة الإنتاج والتوريد والتخزين والنقل، التي تعمل عليها الدولة بالتوازي لضمان وصول الحبوب بأعلى جودة إلى مطاحن القطاعين العام والخاص.

وتتحرك الدولة على مسارين متكاملين لتعظيم العائد من كل فدان، أولهما رفع الإنتاجية الرأسية عبر تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة وتقليل الفاقد على امتداد سلسلة القيمة، وثانيهما تحسين منظومة التداول بداية من التوريد مرورًا بالتخزين وصولًا إلى النقل، بما يضمن الحفاظ على جودة المحاصيل الاستراتيجية ويعزز استدامة الإنتاج المحلي.

وفي سياق متصل، أطلقت الدولة عددًا من المشروعات القومية التي تستهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، ومن أبرزها منظومة الزراعة التعاقدية التي توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل محاصيل عديدة، حيث ارتفع ناتجها إلى 3.4 مليون طن خلال العام الماضي مقارنة 1.2 مليون طن فقط في عام 2014.

كما شهدت الزراعة المحمية توسعًا كبيرًا في إطار المشروع القومي لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية، حيث تمت إضافة 900 صوبة جديدة في عام واحد بهدف نشر التقنيات الحديثة وتحقيق وفر مائي كبير ينسجم مع خطط الدولة لترشيد استخدام الموارد.


وفي ملف التقاوي المنتقاة، تعمل الدولة على رفع معدلات تغطية المحاصيل الاستراتيجية من 35% إلى 70% خلال موسم 2024، مع إنتاج ما يقرب من 220 ألف طن من التقاوي لـ10 محاصيل أساسية، أبرزها القمح والذرة الشامية والقطن وفول الصويا وعباد الشمس، وهو ما يسهم في رفع الإنتاجية وتقليل تكاليف الاعتماد على مصادر خارجية.

ولا يقتصر مسار الاكتفاء الذاتي على القمح فحسب، بل يمتد ليشمل سلعا غذائية عديدة حققت فيها مصر تقدماً كبيراً خلال الأعوام الماضية، فقد تمكنت الدولة من تحقيق اكتفاء ذاتي كامل من الأرز بإنتاج محلي يصل إلى 7 ملايين طن من أرز الشعير، ما يعادل أكثر من 4 ملايين طن من الأرز الأبيض، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 3.5 مليون طن فقط، وهو ما يتيح فائضًا يصل إلى 750 ألف طن يسهم في تعزيز استقرار السوق.

وحققت مصر اكتفاءً ذاتيًا في السكر من خلال إنتاج قصب السكر بنسبة 100.1%، وبنسبة 100% في بنجر السكر منذ عام 2016، كما تحقق الاكتفاء الذاتي في الذرة البيضاء والرفيعة، وفي معظم الخضروات والفاكهة التي تمتلك فيها مصر فائضًا كبيرًا للتصدير منذ عام 2020، وامتد الاكتفاء الذاتي ليشمل الألبان والبيض وعسل النحل، ووصلت نسبة الاكتفاء من إنتاج البيض و100.2% ووصل إنتاج عسل النحل 166.7% منذ عام 2016.

وفي قطاع الأسماك، وصلت نسبة الاكتفاء المحلي إلى ما بين 85% إلى 90% مع خطط لزيادتها في المستقبل، بينما تجاوزت مصر احتياجاتها في إنتاج البصل بنسبة 121%، وفي الثوم بنسبة 150%، وفي البطاطس بنسبة 105.4%، إضافة إلى تحقيق فائض كبير في الموالح بنسبة تصل إلى 149.9%، كما تعد مصر من أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة محققة اكتفاءً ذاتيًا وتصديرًا للفائض إلى الأسواق العالمية.

وتؤكد هذه الجهود أن الدولة تسير في مسار ثابت نحو تعزيز الأمن الغذائي، ورفع الإنتاج المحلي، وتحقيق الاستدامة الزراعية، بما يعكس التزامًا واضحًا بتحويل القطاع الزراعي إلى قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي، وقاعدة صلبة لدعم الاستقرار الغذائي للمواطن المصري.