الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدواجن الدواجن

نمو متكامل في القطاعات الحيوانية.. زيادة اللحوم والألبان والدواجن تدعم الاكتفاء الذاتي

في الوقت الذي تتسارع فيه خطط الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الأداء الاقتصادي، تبدو قطاعات الإنتاج الحيواني والداجني والألبان واحدة من أكثر القطاعات التي تعكس حجم التطور الفعلي على أرض الواقع فخلال فترة قصيرة، تحولت مصر من دولة تعتمد بنسبة كبيرة على استيراد اللحوم ، إلى دولة ترتفع فيها نسب الاكتفاء الذاتي عامًا بعد عام، وتتوسع في التصدير، وتحقق قفزات إنتاجية غير مسبوقة.


هذه الطفرة لم تأتِ مصادفة، بل كانت نتيجة سياسات واضحة، ودعم مباشر للمربين والمستثمرين، وتطوير التحسين الوراثى للماشية، وتوفير مدخلات الإنتاج، وفتح مجالا واسعًا أمام القطاعين الحكومي والخاص.

وتكشف الأرقام الرسمية عن أن تحسن مؤشرات الاقتصاد لم يكن مجرد شعارات، بل انعكس في صورة زيادة في الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء، وارتفاع إنتاج الألبان، وتضاعف إنتاج الدواجن وبيض المائدة، وتوسع في الاستثمارات بالقطاع الداجني، وصولًا إلى اعتماد منشآت مصرية للتصدير عالميًا لأول مرة منذ نحو عقدين.

في سياق يعكس التحسن الملحوظ في مؤشرات قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، كشف الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، عن استمرار الارتفاع في معدلات الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء والألبان والدواجن خلال عام 2025، وهو ما يؤكد نجاح خطط الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وقال سليمان إن مصر تستهدف زيادة إنتاجها من اللحوم الحمراء من 555 ألف طن خلال عام 2024 إلى 600 ألف طن خلال 2025، في الوقت الذي يتزايد فيه الإنتاج المتوقع من الألبان الطازجة ليصل إلى 7 ملايين طن خلال العام الحالي، مقارنة بـ6.5 مليون طن في العام السابق.

وأشار إلى حدوث طفرة إنتاجية متصاعدة تعكس تحسن كفاءة الإنتاج، وتوسع برامج التطوير والتحسين الوراثي، واستمرار الدولة في دعم المربين والمستثمرين داخل القطاع الحيواني، وهي زيادة تعزز الاتجاه المستمر نحو رفع الاعتماد على الإنتاج المحلي.

أشار إلى أن العام الماضي شهد إنتاج نحو 440 ألف طن من اللحوم بزيادة بلغت 11%، وهو ما رفع نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 60% بعدما كانت 50% فقط قبل سنوات قليلة، ويأتي هذا التحسن مدفوعًا بتوسع مشروعات الإنتاج الحيواني، وعلى رأسها مشروع “إحياء البتلو” ومشروع الـ1.5 مليون رأس ماشية، إضافة إلى إدخال سلالات محسّنة عالية الإنتاج، مثل الجاموس الإيطالي الذي ينتج 18 كجم لبن يوميًا مقارنة بـ7 كجم فقط للجاموس المحلي، وأبقار فايكنج جيرسي التي توفر 30% من العلف مع الحفاظ على إنتاجية مرتفعة.


وأوضح سليمان أن ذلك تحقق بعد سنوات من التحسين الوراثي للمواشي المحلية، حتى أصبحت مصر لديها رؤوس ماشية محسنة وراثيًا تستطيع إنتاج أكثر من 15 كجم لبن يوميًا، مقارنة بـ7 كجم فقط للإناث غير المحسنة، هذه النقلة الوراثية لم ترفع فقط الإنتاج، بل سمحت لمصر بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الألبان، بل وتصدير الفائض من الألبان الطازجة إلى الخارج.


وأشار رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة إلى أن مصر نجحت في تحقيق مكانة متقدمة في صناعة الدواجن، حيث يستهدف الإنتاج في 2025 الوصول إلى 1.6 مليار طائر مقارنة بـ1.4 مليار طائر خلال 2024، كما يتوقع ارتفاع إنتاج بيض المائدة إلى 16 مليار بيضة مقابل 14 مليار بيضة العام الماضي، بزيادة تصل إلى 14%، ويأتي ذلك بعد أن وفرت الدولة العملات اللازمة لاستيراد جدود وأمهات الدواجن، وسهلت عمليات الاستثمار في القطاع.

وتستهلك مصر نحو 150 ألف طن من الدواجن البيضاء شهريًا، وقد بلغت معدلات الاكتفاء الذاتي 97%، بينما جرى اعتماد 40 منشأة داجنة معزولة ضد إنفلونزا الطيور من المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، ما أتاح لمصر استعادة قدرتها على التصدير بعد توقف دام منذ عام 2006. ويُقدَّر حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن بنحو 100 مليار جنيه، وتستوعب الصناعة نحو 3 ملايين عامل، في حين يصل عدد المنشآت الداجنة إلى 38 ألف منشأة تشمل المزارع والمجازر ومصانع الأعلاف ومنافذ بيع اللقاحات.


وحول هيكل الإنتاج في مصر، أوضح سليمان أن 80% من إنتاج الدواجن يأتي من صغار المربين، بينما تستحوذ الشركات الكبرى على 20%، وفي هذا الإطار، تقدم الدولة دعمًا فنيًا ولوجيستيًا وماليًا لتطوير المزارع وتحويلها من النظام المفتوح إلى نظام التربية المغلق، ما يسهم في رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد وتحسين العائد الاقتصادي للمربين.


ويعكس اعتماد المنشآت الداجنة للتصدير، وارتفاع إنتاج اللحوم والألبان وبيض المائدة، قدرة القطاعات الحيوانية على أن تكون داعمًا رئيسيًا للاقتصاد. فقد نجحت مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الألبان والدواجن، وتقترب من مستويات أعلى من الاكتفاء في اللحوم الحمراء مع اتساع برامج تحسين السلالات وزيادة الإنتاج.

وبينما ترتفع الأرقام الإنتاجية عامًا بعد عام، فإن هذه الطفرة تؤكد أن قطاع الإنتاج الحيواني أصبح أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، ومكوّنًا رئيسيًا في خطط الدولة لزيادة التصدير، وتحسين الميزان التجاري، وتقليل فاتورة الاستيراد، بما يعزز استمرار تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في البلاد.