واصلت الصادرات الزراعية المصرية تحقيق قفزاتها، وذلك مع اتساع الرقعة الزراعة ومنها التصديرية لتتحول إلى واحدة من أبرز دعائم الاقتصاد الوطني ومحركا أساسيًا لزيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي.
حيث شهد عام 2025 طفرة ملحوظة في الصادرات، مدفوعة بزيادة فتح أسواق جديدة، وتطوير منظومة اللوجستيات والتصنيع الزراعي، لترسخ مكانتها كقوة زراعية إقليمية قادرة على المنافسة في أكثر من 160 دولة حول العالم.
وفى هذا السياق أكد المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، أن القطاع الزراعي يشكل ركيزة جوهرية للاقتصاد القومي، حيث يسهم بنسبة تقارب 15% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعد أكبر قطاعات التشغيل بنسبة 25% من حجم القوى العاملة المصرية، موضحًا أن القطاع لعب دورًا مؤثرًا في دعم الاحتياطي من النقد الأجنبي، بفضل الأداء القوي للصادرات الزراعية وتزايد قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار الصياد إلى أن الصادرات الزراعية المصرية واصلت تحقيق نتائج استثنائية خلال عام 2025، إذ بلغ إجمالي الصادرات، منذ بداية العام، نحو 8.5 مليون طن، بزيادة قدرها 800 ألف طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تجاوزت القيمة الإجمالية 10.6 مليار دولار، مما يعكس التوسع المستمر في الطلب العالمي على المنتجات المصرية.
كما كشف نائب الوزير أن إجمالي ما تم تصديره بلغ نحو 7.5 مليون طن تشمل أكثر من 400 منتج زراعي متنوع، نجحت مصر في النفاذ بها إلى أكثر من 160 سوقًا دولية، قبل أن يرتفع عدد الدول المستقبِلة للمنتجات المصرية إلى 167 دولة خلال 2025.
كما تم فتح 25 سوقًا جديدة هذا العام، شملت جنوب إفريقيا للمانجو، وفلسطين للبصل والثوم الطازج، والمغرب للكركديه، وفنزويلا لمنتجات الموالح، موكدًا أن هذا التوسع يعكس الثقة الدولية المتنامية في جودة وسلامة المحاصيل المصرية.
وتصدرت الموالح قائمة الصادرات الزراعية بأكثر من مليوني طن، تلتها البطاطس والبصل والعنب والمانجو والطماطم والرمان والثوم والفراولة والجوافة، وهو ما يعكس تنوع الإنتاج المصري وقدرته على تلبية متطلبات أسواق متعددة حول العالم.
وفي سياق متصل، شدد الصياد على أهمية تطوير المنظومة اللوجستية لرفع تنافسية الصادرات، مشيرًا إلى الدور المحوري للخط الملاحي المباشر بين ميناء دمياط وموانئ تريستا/كوبر، والذي يوفر مسارًا أسرع وأكثر كفاءة لنقل الحاصلات سريعة التلف والمنتجات المصنعة إلى أوروبا، بما يسهم في خفض التكلفة وتقليص زمن الشحن.
وأوضح نائب الوزير أن التصنيع الزراعي يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، من خلال تشجيع إقامة الصناعات المرتبطة بالنشاط الزراعي في الريف، ودعم الحرف والصناعات الريفية الصغيرة، وتعظيم الاستفادة من المتبقيات الزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مضافة مثل الأعلاف والطاقة.
وأكد الصياد أن الدولة تعتبر القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في تطوير الاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية، وتحرص على توفير بيئة استثمارية جاذبة عبر إتاحة الأراضي وتسهيل إجراءات التراخيص، مشيرًا إلى تطلع الوزارة لأن تسهم لقاءات معرض "فود أفريكا" في بناء شراكات جديدة تعزز الأمن الغذائي وتدعم سلاسل القيمة الزراعية في مصر.