الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
التصنيع الزراعى التصنيع الزراعى

محمد يوسف: مصر تستهدف تصدير 50%.. والتصنيع الزراعي يُعزز رؤية 2030

أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، أن التصنيع الزراعي يمثل أحد أهم محاور تعظيم القيمة المضافة للصادرات الزراعية المصرية، وأداة حاسمة لزيادة العائد الاقتصادي من المنتج الزراعي الخام، موضحًا أن الدولة تتجه بقوة نحو تصدير ما لا يقل عن 50% من الإنتاج الزراعي في صورة منتجات مصنعة.

وأوضح أن التصنيع الزراعي لا يعتمد على المحاصيل الفاسدة أو غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وإنما يستهدف استغلال المحاصيل السليمة التي قد لا تطابق بعض المواصفات الشكلية المطلوبة للتصدير الطازج، عبر إعادة تدويرها وتصنيعها وفقًا لمعايير السلامة والجودة، بما يحد من خسائر المزارعين ويقلل الفاقد، مع طرح المنتجات المصنعة محليًا بأسعار مناسبة وتصديرها للأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن الدولة تسعى لتعظيم الاستفادة من المحاصيل التصديرية الرئيسية مثل البرتقال والرمان من خلال تحويلها إلى عصائر وبودرات ودبس وزيوت طبية وعطرية، فضلًا عن استغلال المخلفات الزراعية في إنتاج بدائل الأعلاف، بما يساهم في تقليل الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج وخفض تكاليف الأعلاف.

ولفت خبير الزراعة الحيوية إلى أهمية التوسع في تصنيع محاصيل البصل والثوم، عبر إنشاء مصانع تجفيف وبودر في القرى والمراكز المتخصصة بزراعتهما، خاصة في صعيد مصر مثل شندويل، وفي الوجه البحري بمناطق منية النصر وبني عبيد بالدقهلية، مؤكدًا أن تحويل هذه المحاصيل من الصورة الخام إلى بودر يحقق استقرارًا في السوق، ويحد من الاحتكار، ويوفر المنتج بشكل دائم للمستهلكين، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأوضح يوسف أن نفس المنهج يمكن تطبيقه على محاصيل أخرى سريعة التلف مثل الطماطم والبطاطس والفراولة، حيث يمكن تحويل الطماطم إلى صلصة أو معجون أو بودر، بما يضاعف قيمتها التصديرية مقارنة بتصديرها خامًا، ويفتح أسواقًا جديدة في دول الخليج والاتحاد الأوروبي.

وأكد أن التصنيع الزراعي يمثل فرصة ذهبية لتعظيم الاستفادة من محصول التمور، خاصة أن مصر تمتلك أكثر من 25 مليون نخلة، من خلال إنشاء مصانع لفصل النوى، وحشو التمور، وإعادة التعبئة والتغليف التصديري، إلى جانب استغلال نوى التمور ومخلفات النخيل في صناعة الأعلاف والأسمدة العضوية والبايوجاز والمنتجات الخشبية، بما يحقق تنمية متكاملة ومستدامة.

وأضاف أن الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية والتوسع في تجفيفها وتصنيعها بدلًا من تصديرها خامًا يفتح آفاقًا واسعة لزيادة الصادرات الزراعية المصنعة، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على هذه المنتجات، مشددًا على ضرورة دعم المحافظات المتخصصة في هذا المجال وعلى رأسها الفيوم والوادي الجديد.

وأكد بعلى أن التصنيع الزراعي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات، وتقليل الضغط على الدولار، ودعم رؤية مصر 2030، عبر تحويل الزراعة من نشاط إنتاجي تقليدي إلى صناعة متكاملة ذات قيمة اقتصادية مضافة.