الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
ذهب ذهب

توقعات بارتفاع أوقية الذهب إلى 6 آلاف دولار خلال 2026

وفق تقديرات تحليلية عالمية، يُتوقع تراوح أسعار الذهب في 2026 بين 3,950 و6,376 دولارًا للأوقية (31.1 جرام)، مع متوسط 4,500 دولار، مع توقع السيناريوهات المتفائلة وصول الذهب إلى 8 آلاف و9,300 دولار للأوقية بحلول 2030.

جاء ذلك في تقرير تحليلي صدر منذ قليل لشركة FXOpen، إحدى شركات الوساطة العالمية الرائدة، بينما تربط هذه التقديرات بين استمرار التيسير النقدي، وتواصل مشتريات البنوك المركزية، وضعف العملات الرئيسية، خاصة الدولار، إلى جانب محدودية المعروض.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل دوائر الاستثمار: هل يدخل الذهب في دورة تصحيح طويلة؟

البنوك المركزية تعيد تشكيل خريطة الطلب

يضع التقرير تنامي دور البنوك المركزية في مقدمة محركات السوق، بعدما تحولت مشتريات الذهب إلى سمة هيكلية وليست ظرفية. 

فخلال عام 2024، تجاوزت مشتريات القطاع الرسمي حاجز ألف طن للعام الثالث على التوالي، بقيادة اقتصادات ناشئة مثل الصين وتركيا والهند وبولندا.

وتشير البيانات إلى أن دوافع ذلك التحول لا تقتصر على اعتبارات تنويع الاحتياطيات فحسب، بل تمتد إلى مخاوف أعمق تتعلق بالمخاطر الجيوسياسية، والعقوبات المالية، والاستدامة المالية للولايات المتحدة. 

كما أظهرت استطلاعات مجلس الذهب العالمي أن أكثر من 70% من البنوك المركزية تتوقع زيادة حصة الذهب في الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الـ5 المقبلة، مقابل توقعات بتراجع تدريجي لهيمنة الدولار.

هذا التوجه، حسب التقرير، يرسّخ ما يشبه "الأرضية السعرية" للذهب في السنوات المقبلة، ويحدّ من احتمالات الهبوط الحاد، خاصة في حال تعمق الاستقطاب الجيوسياسي العالمي.

عامل آخر لا يقل أهمية يتمثل في التراجع التراكمي للقوة الشرائية للدولار الأمريكي، فعلى الرغم من انحسار معدلات التضخم مقارنة بذروتها عقب جائحة كورونا، فإن الدولار فقد ما بين 15% و20% من قيمته الحقيقية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وفق مؤشرات التضخم المختلفة.

ويبرز هذا التآكل بوضوح عند مقارنة الدولار بالذهب، إذ ارتفع سعر أوقية الذهب (31.1 جرام) من نحو 1,700 دولار في 2022 إلى ما يزيد على 4 آلاف دولار بنهاية 2025، ما يعني أن الدولار بات يشتري أقل من نصف كمية الذهب التي كان يشتريها قبل 3 سنوات فقط. 

ويعكس هذا التحول تراجع الثقة في الدولار كمخزن طويل الأجل للقيمة، خاصة مع تجاوز الدين الحكومي الأمريكي 38 تريليون دولار وتراجع الطلب العالمي على سندات الخزانة.

في هذا السياق، يعزز الذهب موقعه كبديل أكثر صلابة للاحتفاظ بالسيولة النقدية.

الجغرافيا السياسية تعيد الذهب إلى الواجهة

لا يغفل التقرير أثر التوترات الجيوسياسية المستمرة، والتي تُعد من أكثر العوامل دعمًا للذهب تاريخيًا، فالحرب في أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب بؤر توتر محتملة مثل ملف تايوان، تشكل جميعها مصادر قلق للأسواق، وتدفع المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.

ويرى محللون أن هذا النمط مرشح للاستمرار حتى نهاية العقد، بما يعزز الطلب الاستثماري على الذهب في مواجهة المخاطر السياسية والاقتصادية العابرة للحدود.

وعلى الصعيد النقدي، يشير تقرير "FXOpen" إلى أن التحول المتوقع في سياسات البنوك المركزية الكبرى يمثل عاملًا حاسمًا في مسار الذهب. 

فبعد دورة تشديد هي الأطول منذ سنوات، بدأت مؤسسات مثل "الاحتياطي الفيدرالي" والبنك المركزي الأوروبي في إرسال إشارات واضحة نحو التيسير النقدي، مع توقعات باستمرار خفض الفائدة خلال 2026.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة، لأن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول المدرة للعائد، ويدفع المستثمرين نحو الذهب بوصفه مخزنًا للقيمة. 

كما أن احتمال عودة أسعار الفائدة الحقيقية إلى المنطقة السالبة، في حال بقي التضخم مرتفعًا نسبيًا، يشكل تاريخيًا بيئة مثالية لصعود الذهب.

معروض محدود وتكاليف مرتفعة

في مقابل الطلب القوي، يواجه جانب المعروض تحديات واضحة، فالاكتشافات الكبرى الجديدة باتت نادرة، ويعتمد معظم الإنتاج العالمي على توسعات لمناجم قائمة، في ظل ارتفاع متوسط تكاليف الإنتاج الشاملة إلى أكثر من 1,500 دولار لأوقية الذهب خلال 2025، حسب التقرير.

كما تعاني بعض مشروعات التعدين، لا سيما في غرب أفريقيا وأمريكا اللاتينية، من تأخيرات مرتبطة بإجراءات الترخيص ونقص الطاقة والمخاطر الأمنية، ما يحدّ من قدرة السوق على زيادة الإمدادات بوتيرة سريعة.

ويرى التقرير أن الذهب يظل أداة فعالة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، خصوصًا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي، غير أنه لا يخلو من مخاطر، أبرزها تقلب الطلب الاستهلاكي في أسواق كبرى مثل الصين والهند، أو حدوث تعافٍ اقتصادي أقوى من المتوقع يعيد الزخم للعملات الرئيسة.

ويخلص تقرير "FXOpen" إلى أن الذهب مرشح للبقاء في قلب المشهد المالي العالمي خلال السنوات المقبلة، بوصفه ملاذًا آمنًا وأداة تحوط إستراتيجية. 

ومع تلاقي العوامل النقدية والجيوسياسية والهيكلية، يبدو أن الاتجاه العام للذهب بين 2026 و2030 يميل إلى الصعود، وإن كان ذلك مصحوبًا بتقلبات مرحلية لا يمكن استبعادها.