الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

الزراعة في مصر 2025.. طفرة في الإنتاج وزيادة ملحوظة في الصادرات

يُعد قطاع الزراعة أحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية، لما يمثله من ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي المصري، فضلًا عن دوره المحوري في توفير الحصيلة الدولارية ودعم الاقتصاد الوطني.

 وانعكس هذا الاهتمام بوضوح على أداء القطاع الزراعي خلال عام 2025، الذي شهد طفرة غير مسبوقة سواء على مستوى الصادرات الزراعية أو التوسع في الرقعة الزراعية.

وخلال العام الجاري، حققت الصادرات الزراعية المصرية قفزة لافتة، حيث تجاوزت 8.8 مليون طن، وأصبحت مصر تُصدر أكثر من 400 منتج زراعي إلى نحو 170 دولة حول العالم، في تأكيد واضح على تنامي القدرة التنافسية للمنتج الزراعي المصري في الأسواق الدولية.

متابعة رئاسية ودعم مستمر للزراعة والفلاح

وشهد القطاع الزراعي دعمًا غير مسبوق من الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال المتابعة المستمرة لهذا الملف الحيوي، والتأكيد الدائم على تقديم جميع أوجه الدعم الممكنة، عبر سياسات ومبادرات تستهدف تحسين الإنتاجية، وتطوير البنية الزراعية، وفتح آفاق أوسع أمام الزراعة المصرية، تقديرًا لمكانتها التاريخية ودورها الممتد عبر العصور، واعترافًا بالدور الفاعل والهام الذي يقوم به الفلاح المصري في دعم الأمن الغذائي.

التوسع الأفقي وغزو الصحراء.. مشروعات قومية لتقليص الفجوة الغذائية

وفي إطار رؤية الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الفجوة الغذائية، عكفت على تنفيذ عدد من المشروعات القومية العملاقة في مجال التوسع الأفقي واستصلاح الأراضي، والتي تُعد من أبرز محاور التنمية الزراعية، واستهدفت هذه المشروعات زيادة الرقعة الزراعية بأكثر من 3.5 مليون فدان خلال الفترة الماضية والقادمة، من خلال عدد من المشروعات الكبرى، يأتي في مقدمتها مشروع توشكى الخير بمساحة 1.1 مليون فدان، ومشروع الدلتا الجديدة العملاق بمساحة 2.2 مليون فدان، ومشروع تنمية شمال ووسط سيناء بمساحة 456 ألف فدان، ومشروع تنمية الريف المصري بمساحة 1.5 مليون فدان، إلى جانب مشروعات أخرى بجنوب الصعيد والوادي الجديد بمساحة 650 ألف فدان.

وتُنفذ الدولة هذه المشروعات رغم تكلفتها الضخمة التي تُقدر بالمليارات، فضلًا عما تتطلبه من جهود بحثية ودراسات متعددة الجوانب، حيث يسير العمل بها بأقصى معدلات الإنجاز، تحقيقًا للأهداف المنشودة، في وقت يفقد فيه العالم ملايين الهكتارات سنويًا بسبب الجفاف والتصحر وتدهور التربة.

تنمية سيناء والزراعة المستدامة

ومن بين هذه الجهود، تنفيذ 18 تجمعًا تنمويًا زراعيًا في شمال وجنوب سيناء، بهدف دمج أبناء سيناء في المشروعات التنموية، واستصلاح ما يقرب من 11 ألف فدان، ليستفيد منها بصورة مباشرة نحو 2122 أسرة من أبناء سيناء والمحافظات الأخرى، بواقع 5 أفدنة لكل مستفيد، إلى جانب منزل داخل التجمع السكني، بما يعكس رؤية تنموية متكاملة تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

دعم غير مسبوق للفلاح المصري عبر مبادرات قومية

وقدمت الدولة المصرية دعمًا كبيرًا للفلاح المصري، تقديرًا لدوره التاريخي، من خلال إطلاق عدد من المبادرات المهمة، يأتي على رأسها المشروع القومي للبتلو، الذي وفر تمويلات تجاوزت 10 مليارات جنيه لنحو 45.1 ألف مستفيد، لتربية وتسمين أكثر من 522.5 ألف رأس ماشية.

كما تم تنفيذ مبادرة مراكز تجميع الألبان، حيث جرى تطوير نحو 296 مركزًا، من بينها 41 مركزًا أُنشئت داخل المجمعات الزراعية بقرى المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتنمية الريف المصري.

 وفي السياق ذاته، تم إنشاء مجمعات خدمات زراعية بقرى المبادرة بلغ عددها 329 مركزًا في 20 محافظة، شملت 326 جمعية زراعية، و303 وحدات بيطرية، و302 مركز إرشادي، إلى جانب 41 مركزًا لتجميع الألبان تم تجهيزها بأحدث الأجهزة، دعمًا لصغار المزارعين والمنتجين.

صندوق التكافل الزراعي وتطوير التعاونيات

وفي إطار حماية المزارعين من المخاطر، تم إقرار اللائحة التنفيذية لصندوق التكافل الزراعي، كخطوة تعكس حرص القيادة السياسية على تعويض المزارعين وحمايتهم من الكوارث الطبيعية ومخاطر الآفات، وضمان استقرار القطاع الزراعي وزيادة الإنتاجية.

كما يجري حاليًا مناقشة التعديلات المقترحة على قانون التعاونيات الزراعية، من خلال حوارات مجتمعية مع المتخصصين، بهدف الوصول إلى صيغة تشريعية تُنهض بالتعاونيات وتواكب أحدث النظم التعاونية العالمية.

جهود ميدانية وإرشاد زراعي مكثف

وتتواجد وزارة الزراعة ميدانيًا بقوة، عبر علمائها وخبرائها وباحثيها ومهندسيها الزراعيين، جنبًا إلى جنب مع الفلاحين في الحقول، لتقديم الدعم الفني والإرشادي، وتنفيذ حملات مكافحة الآفات، حيث بلغت المساحة المعالجة ضد الآفات والحشائش 292 ألفًا و922 فدانًا، إضافة إلى معالجة نحو 6 ملايين فدان ضد القوارض.

وشهدت منظومة الإرشاد الزراعي تطورًا ملحوظًا، من خلال تنفيذ 13 حملة قومية للنهوض بالمحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والأرز والذرة وفول الصويا، إلى جانب تنفيذ 15 ألف حقل إرشادي، وإطلاق مبادرة لتفعيل دور المراكز الإرشادية، أسفرت عن تنفيذ 26 ألفًا و370 نشاطًا إرشاديًا، استفاد منها 688 ألفًا و655 مزارعًا.

الثروة الحيوانية والداجنة

وفي قطاع الثروة الحيوانية، تم إصدار نحو 15 ألف ترخيص تشغيل لمشروعات الإنتاج الحيواني والداجني والعلفي ومراكز تجميع الألبان، من بينها حوالي 7 آلاف تصريح لتربية الماشية لصغار المربين، كما تم إطلاق أكثر من 5 آلاف قافلة بيطرية مجانية، وزيادة الطاقة الإنتاجية للقاحات البيطرية المحلية إلى 2.3 مليار جرعة سنويًا بدلًا من 120 مليون جرعة.

البحث العلمي والتقاوي.. أصناف جديدة لتعزيز الأمن الغذائي

وعلى صعيد البحث العلمي، نجح مركز البحوث الزراعية في تسجيل أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية، شملت 5 أصناف قمح جديدة بإنتاجية تتجاوز 20 أردبًا للفدان، وصنفين جديدين من الأرز بإنتاجية تزيد على 4.5 طن للفدان، إلى جانب 10 هجن جديدة من الذرة الشامية بإنتاجية تصل إلى أكثر من 30 أردبًا للفدان لبعض الهجن.

كما تم إطلاق البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر، ونجحت الجهود البحثية في استنباط وتسجيل 28 صنفًا وهجينًا جديدًا لأكثر من 10 محاصيل خضر رئيسية.

كارت الفلاح ورقمنة الخدمات الزراعية

وفيما يخص منظومة الأسمدة وكارت الفلاح، تم إصدار نحو 4.8 مليون بطاقة منذ إطلاق المشروع في نوفمبر 2018، في إطار رقمنة الخدمات الزراعية، وبناء قاعدة بيانات دقيقة للحيازات، وضمان وصول الدعم لمستحقيه.

 وخلال الموسم الصيفي الحالي، تجاوزت نسب توزيع الأسمدة المدعمة 80% بكمية تقارب مليون طن، مع استمرار الصرف حتى نهاية سبتمبر.

نزول ميداني مستمر لتحسين الإنتاج ورفع مستوى المعيشة

ومن بين أبرز التوجيهات، تكليف قيادات وزارة الزراعة والعاملين بها بالنزول الميداني المستمر، والتواصل المباشر مع المزارعين، لنقل الممارسات الزراعية السليمة والبحوث التطبيقية، بهدف زيادة الإنتاجية، وتحسين دخول الفلاحين، ورفع مستوى معيشتهم، بما يعكس رؤية شاملة لتنمية زراعية مستدامة.