وافق مجلس الشيوخ، في جلسته العامة المنعقدة اليوم الأحد، برئاسة المستشار عصام فريد، مبدئيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، والمحال إليه من مجلس النواب.
تحديث المنظومة الجنائية
وتهدف التعديلات المقترحة إلى تحديث المنظومة الجنائية والتنظيمية المتعلقة بجرائم الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي، في ضوء ما أفرزه التطبيق العملي من توسع في انتشار الظاهرة وتطور أساليب ارتكابها، وما تسببه من خسائر مالية وفنية تهدد سلامة الشبكات الكهربائية واستدامة مرفق الكهرباء.
ويتضمن مشروع القانون إعادة صياغة الإطار العقابي للمادتين (70) و(71)، عبر تشديد العقوبات المقررة لجرائم سرقة التيار الكهربائي، والتوصيل المخالف، فضلًا عن حالات الامتناع العمدي عن تقديم الخدمة من قبل العاملين بالقطاع.
كما استحدث المشروع ظروفًا مشددة للعقوبة في حالات التدخل العمدي بالمعدات أو الأجهزة الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، أو في حال إتلاف المنشآت بما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي، حيث تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن.
وأدخلت اللجنة المشتركة عددًا من التعديلات الجوهرية على مشروع القانون، بهدف تحقيق وضوح النصوص وانضباط نطاق التجريم، مع الالتزام بالمبادئ الدستورية للعدالة الجنائية، وفي مقدمتها مبدأ شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة.
عقوبات التوصيل المخالف
وفي هذا السياق، رأت اللجنة ضرورة الفصل في المادة (70) بين جريمة التوصيل المخالف وجريمة الامتناع عن الإبلاغ، باعتبار كل منهما جريمة مستقلة، مع قصر إلزام رد مثلي قيمة الاستهلاك على مرتكب فعل التوصيل المخالف فقط، منعًا لفرض عقوبة مالية على من لم يحقق منفعة. كما أُضيف نص يلزم المحكوم عليه بسداد نفقات إعادة الشيء إلى أصله، حفاظًا على المال العام.
تخفيض الحد الأدنى للغرامة
وفيما يتعلق بالمادة (71)، أقرت اللجنة تخفيض الحد الأدنى للغرامة من 100 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه، مراعاة لمبدأ التناسب، خاصة في الحالات البسيطة أو محدودة الأثر، مع التأكيد على أن تحقيق الردع لا يتعارض مع تمكين القاضي من تفريد العقوبة وفق ظروف كل واقعة.
كما أعادت اللجنة صياغة النص الخاص بالتدخل العمدي في المعدات الكهربائية، من خلال حذف الإحالة المباشرة إلى الضوابط الفنية من صلب التجريم، على أن تتولى اللائحة التنفيذية تحديد الصور الفنية لهذا التدخل، دون الإخلال بأركان الجريمة.
نظام متدرج للتصالح
واستحدث مشروع القانون مادة جديدة برقم (71 مكرر)، تنص على إقرار نظام متدرج للتصالح في بعض الجرائم، بهدف تشجيع سداد المستحقات المالية، ودعم استدامة مرفق الكهرباء، وإنهاء النزاعات الجنائية، مع مضاعفة مقابل التصالح في حالة العود.
ويعكس تقرير اللجنة توجهًا تشريعيًا يسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية أحد المرافق الحيوية للدولة، وضمان حقوق المواطنين، والالتزام بالمبادئ الدستورية، بما يؤكد أن التشريع الرشيد يقوم على العدالة والانضباط جنبًا إلى جنب مع الردع.