قال محمود شكري، خبير أسواق المال، إن السيولة هي وقود سوق المال، ولا قلق على السوق طالما معدلات السيولة به مرتفعة، مشيرًا إلى أن القلق الحقيقي يكمن في مراقبة السيولة وقت الانخفاض، موضحًا أن هبوط المؤشر المصري للبورصة يصاحبه سيولة أقل من متوسط أحجام التداول وقت الارتفاع، وهو ما يعكس أن الهبوط ينحصر في عمليات جني الأرباح للمستثمرين، خاصة الأفراد، لافتًا إلى أن مؤشرات البورصة تتداول عند مستويات تاريخية، ومعظم الأسهم حققت أرباحًا وتتداول عند قمم تاريخية، لذلك فإن أحجام السيولة الضئيلة وقت الانخفاض تعكس حجم جني الأرباح وليس تخارجًا من الشركات.
وأوضح أن دور هيئة الرقابة المالية، بالتعاون مع البورصة، في نشر ثقافة الوعي المالي، مع زيادة الطلب على الاستثمار المالي وغير المباشر في الشركات، أدى إلى زيادة أعداد المتداولين والمتعاملين في البورصة، بالإضافة إلى عودة قدامى المساهمين بعد النشاط الملحوظ في البورصة المصرية، إلا أن العدد لا يزال أقل بكثير مقارنة بالأسواق الناشئة المجاورة، لذلك دعا الجهات المختصة، متمثلة في الهيئة والبورصة، إلى التعاون مع الجامعات والشركات لإطلاق مبادرات توعوية تهدف إلى زيادة الوعي بالاستثمار المالي، متمنيًا زيادة برامج التوعية، خاصة في ظل النشاط الملحوظ للبورصة وتحقيق العديد من المساهمين الجدد للأرباح، سواء كانوا مستثمرين أو مضاربين في الشركات المساهمة، مشيرًا إلى أن مؤشرات البورصة تصدرت أعلى 20% من حيث المستويات السعرية، وتبادلت حركة الصعود في إطار تحسن المؤشرات وتحسن مستويات السيولة في سوق المال وتضاعفها.
وتابع أن موسم نتائج الأعمال يأتي هذا الربع من عام 2025 محمّلًا بالعديد من المؤشرات التي فاقت التوقعات، حيث حققت شركات عديدة نتائج أعمال تجاوزت معظم التوقعات في السوق المالي، على رأسها القطاع العقاري وقطاعا البنوك والاتصالات، وعلى الرغم من الحديث عن فقاعة عقارية قد تصيب السوق العقاري، فإن بيانات الشركات والمبيعات المعلنة خلال هذا الربع جاءت عكس ذلك، لتعكس الحراك السعري في السوق، الذي لم يصل إلى مرحلة التشبع، لا سيما أن العديد من الشركات أعلنت تحقيق نتائج أعمال أعلى من الربع المماثل من عام 2024، وهو ما يعكس حجم الإقبال على سوق المال المصري، وأن الزيادة التصاعدية لا تزال تحكم السوق العقاري.
وأضاف أن قطاعي البنوك والاتصالات يستحوذان على جزء كبير من السيولة، مدعومين بثقة المتعاملين في السوق بهذين القطاعين، لما يتمتع به قطاع البنوك من ثقل وملاءة مالية مرتفعة، وبالنسبة لقطاع الاتصالات، الذي دائمًا ما يقتنص نصيبًا كبيرًا من السيولة، لما تحققه شركاته من أحجام مبيعات كبيرة تنعكس على أداء الشركات، فضلًا عن أن التوزيعات التي تصدرها هذه الشركات مقارنة بأسعارها المتداولة تُعد من الأكثر أمانًا، وذلك مقارنة بباقي القطاعات التي قد تتأثر نسبيًا ببعض الأحداث، لافتًا إلى أن هذا القطاع يتميز بأنه، ومع الانتشار الواسع للاتصال الشبكي والتسارع في تقديم خدمات الإنترنت وغيرها من الخدمات، ينعكس ذلك إيجابًا على أدائه ولا يتأثر كثيرًا بأوضاع السوق مقارنة بالقطاعات الأخرى.