الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الملح الملح

بقيمة 19 مليون دولار..

الولايات المتحدة الأمريكية تستحوذ على 25% من إجمالي صادرات الملح

كشفت دراسة  أعدها المجلس التصديري للصناعات الغذائية عن ان الصادرات المصرية من الملح تتسم بتنوع جغرافي ملحوظ، حيث تتوزع بين الأسواق الأفريقية ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 25% من إجمالي صادرات مصر من الملح، بقيمة تقارب 19 مليون دولار، وبمعدل نمو بلغ 21%، تليها أوكرانيا بنسبة 18% من الصادرات وبقيمة نحو 14 مليون دولار، محققة نمواً قدره 26% .

كما شهدت بعض الأسواق الأوروبية والأفريقية نموًا هائلاً، مثل بولندا بنسبة 91% بقيمة 4.7 مليون دولار، وهولندا بنسبة 207% بقيمة 2 مليون دولار، إلى جانب النمو القوي في عدد من الأسواق الأفريقية، وعلى رأسها كوت ديفوار، التي بلغت الصادرات إليها 3.7 مليون دولار بمعدل نمو وصل إلى 142%، وملاوي بنسبة نمو 672% بقيمة 1.6 مليون دولار.

وأوضحت الدراسة أن التفعيل الكامل لاتفاقيات منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AFCFTA) من المتوقع أن يعزز تنافسية صادرات الملح المصرية، خاصة في أسواق غرب ووسط وجنوب أفريقيا، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام القطاع خلال الفترة المقبلة، كما شددت الدراسة على أن المؤشرات الحالية تعكس توقعات إيجابية لنهاية عام 2025، مرجحة استمرار النمو السنوي للصادرات ليصل إلى نحو 30% مقارنة بالعام الماضي، في ظل استمرار الطلب الخارجي وتحسن بيئة التصدير.

الفرص المتاحة أمام المنتج المصري

أوضح المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن تحديد فرص نمو الصادرات المصرية يعتمد بشكل أساسي على أدوات مركز التجارة الدولية (ITC)، وعلى رأسها خريطة الإمكانات التصديرية (Export Potential Map)، التي تقوم على تحليل البيانات التاريخية واتجاهات التجارة العالمية لتحديد الأسواق الأكثر قدرة على استيعاب الصادرات المصرية خلال السنوات الأربع المقبلة.

وكشفت الدراسة أن أبرز الأسواق المستهدفة ذات معدلات النمو المرتفعة تشمل الصين بصادرات متوقعة تبلغ 5.2 مليون دولار، والإمارات بنحو 5 ملايين دولار، والمملكة المتحدة بنحو 3.6 مليون دولار، بالإضافة إلى الكويت بقيمة متوقعة تبلغ 2.2 مليون دولار. كما أظهرت الدراسة وجود فرص واعدة في عدد من الأسواق الأخرى، من بينها بلجيكا وسلوفاكيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وإسبانيا وإندونيسيا وعُمان وفرنسا وغانا وألمانيا وإيطاليا والسعودية.

وفي المقابل، حذرت الدراسة من احتمال حدوث تراجع نسبي في الصادرات المصرية لعدد من الأسواق الرئيسية، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا وكوت ديفوار وليبيا، مشددة على أهمية دراسة أسباب هذا التراجع المحتمل، خاصة في السوقين الأمريكي والأوكراني، والعمل على تنويع الأسواق لتقليل المخاطر التجارية.

وأكد المجلس أنه وعلى الرغم من توقعات تراجع الصادرات المصرية من الملح إلى الولايات المتحدة إلا أنها ستظل أكبر مستورد للملح المصري، بقيمة متوقعة تتراوح بين 12 و13 مليون دولار، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب جهداً أكبر للنفاذ إلى الأسواق البديلة التي حددتها خريطة الإمكانات التصديرية، وعلى رأسها الصين والإمارات.

وشددت الدراسة على أن الطموح يتجاوز الأرقام الحالية، لافتاً إلى أن حصة مصر من واردات الملح العالمية، التي تتجاوز 5.2 مليار دولار، لا تزال محدودة، موضحاً أن الهدف الاستراتيجي للمجلس هو رفع صادرات الملح إلى ما لا يقل عن 200 مليون دولار بحلول عام 2026، وصولاً إلى مليار دولار على المدى المتوسط، وذلك عبر التركيز على التصنيع المحلي وإضافة القيمة للمنتج النهائي بدلاً من تصدير الملح الخام.

مقترحات المشاركين لتطوير قطاع الملح

اقترح المشاركون في الندوة التي نظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية مجموعة من التوصيات الهامة لدعم دخول المستثمرين الجدد إلى قطاع تصنيع وتصدير الملح، وأكدوا أن التحدي الأساسي أمام الشركات الجديدة لا يكمن في الوصول إلى الأسواق أو العملاء، وإنما في نقص المعرفة المتخصصة بالمنتج وفهم استخداماته المختلفة، مطالبين بضرورة توفير دراسات شاملة تتضمن أنواع الملح المختلفة واستخدامات كل نوع، ومتطلبات الأسواق المتخصصة، ومتوسطات الأسعار العالمية، وفهم إطار الاستثمار وإدارة المخاطر المرتبطة بالقطاع.

كما شدد المشاركون على أهمية اتباع منهجية عملية واضحة عند دخول السوق، تبدأ بالتركيز على سوق محددة وعدم التشتت بين عدة أسواق في المراحل الأولى، وأوضحوا أن من بين الإجراءات الأساسية إجراء دراسة سوقية متعمقة للدولة المستهدفة، والتواصل مع المكاتب التجارية بالخارج، والاستفادة من المعارض الدولية، مشيرين إلى أن هذه الأدوات تلعب دوراً محورياً في تمكين المصدرين من الوصول إلى عدد كبير من الأسواق خلال فترة زمنية قصيرة، مع حتمية الالتزام الكامل من جانب الشركات المصدرة بالإجراءات التنظيمية والمواصفات الفنية لحماية الصناعة الوطنية وسمعه المنتج المصري في الأسواق الخارجية.

وأبرز المشاركون أن قطاع الملح في مصر يمتلك مقومات قوية للنمو، مؤكدين أن القيمة التصديرية الراهنة يمكن أن تتضاعف بشكل كبير إذا تم توجيه المنتج كملح نهائي عالي القيمة بدلاً من الملح الخام، مبينين أن صادرات الملح خلال أول 10 أشهر من 2025، والبالغة 77 مليون دولار، يمكن أن تصل إلى نحو 770 مليون دولار عند التحويل للمنتجات النهائية.

 أشار المشاركون إلى أن الملح المستخدم في الصناعات الغذائية يضاعف قيمته، حيث يرتفع سعره من نحو 22 دولاراً للطن (كسعر تقديري للملح الخام المستخدم في إزالة الجليد) إلى حوالي 45 دولاراً للطن عند توجيهه كملح غذائي، وتابع المشاركون " الاستثمار في التصنيع المتخصص يمكن أن يرفع السعر إلى ما بين 100 و300 دولار للطن، بينما يمكن للمنتجات المتطورة، مثل الملح المستخدم في الصناعات الطبية والصيدلانية أو في غسالات الأطباق، أن تصل قيمتها إلى مستويات أعلى، تتطلب استثمارات وآلات خاصة".