تعتبر «الكينوا» من المحاصيل الزراعية التي شهدت اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، نظرًا لقيمتها الغذائية العالية وقدرتها على النمو في الأراضي غير التقليدية في مصر، تعتبر زراعة الكينوا فرصة واعدة للمزارعين، خاصة في الأراضي الهامشية والصحراوية والملحية، حيث يمكن أن تسهم في تحسين استخدام الأراضي التي يصعب زراعة المحاصيل التقليدية بها مثل القمح والأرز.
أكدت دكتورة سحر طلعت، الأستاذ بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، أن زراعة الكينوا في مصر تعتبر فرصة اقتصادية مهمة للمزارعين في الأراضي الهامشية والملحية، ولا تعد بديلاً مباشراً للقمح أو الأرز، موضحًا أن الكينوا تمثل خيارًا غذائيًا مميزًا للفئات التي تعاني من حساسية الغلوتين وأمراض السكر، نظراً لقيمتها الغذائية العالية.
تحديات التسويق والإنتاجية في زراعة الكينوا
أشارت إلى أن المساحة المزروعة بالكينوا في مصر لا تتجاوز 80-100 فدان، ويعود ذلك إلى التحديات المرتبطة بالتسويق وارتفاع تكلفة تجهيز المحصول بعد الحصاد، خاصةً في عملية إزالة غلاف السابونين المر، وهي عملية تتطلب أجهزة خاصة غالية الثمن كما أن الإنتاجية في الأراضي الخصبة منخفضة مقارنة بالقمح، حيث تتراوح الإنتاجية في الأراضي الملحية أو الهامشية بين 300 و750 كيلو جرام للفدان.
الكينوا كمحصول مستدام في الأراضي الهامشية
ورغم تلك التحديات، أكدت دكتورة سحر أن الكينوا تعد خيارًا جيدًا للمزارعين الذين يسعون للاستفادة من الأراضي غير التقليدية، مثل الأراضي المالحة والصحراوية، والتي يصعب زراعة المحاصيل التقليدية مثل القمح بها وأوضحت أن الكينوا يمكن أن تكون محاصيل مكملة للمزارعين في هذه الأراضي، لكنها ليست محاصيل رئيسية يمكن أن تحل محل القمح في الإنتاج الزراعي.
القيمة الاقتصادية والتغذوية للكينوا
وأضافت دكتورة سحر أن الكينوا تتميز بنسب بروتين عالية تصل إلى 13% في الحبوب و20-21% في الورق الأخضر، مما يجعلها مصدرًا غذائيًا غنيًا بالألياف والعناصر الغذائية المهمة وتعتبر الكينوا مصدرًا مثاليًا للرياضيين، الأطفال، ومرضى السكري، وكذلك الأفراد الذين يعانون من حساسية الغلوتين.
وفيما يخص التطوير المستقبلي للكينوا في مصر، أكدت دكتورة سحر أهمية وجود خطط تسويقية واضحة ودعم للمزارعين، بدءًا من تحديد سعر ثابت قبل الزراعة، وصولًا إلى تجهيز محطات للغسيل والتجفيف، مما يسهم في تسهيل عملية التصدير وأشارت إلى أن بعض التجارب الناجحة في محافظة مطروح قد أظهرت قدرة المحصول على التأقلم مع الأراضي الرملية والمياه المحدودة، مما يعزز إمكانية تطوير زراعته في مختلف المناطق الصحراوية.
أصناف محلية وضرورة البحث المستمر
وأضافت أن مصر تمتلك أصنافًا محلية مسجلة، مثل صنف "مصر 1"، الذي يمكن أن يصل إنتاجه إلى طن ونصف للفدان في الظروف المثلى وأكدت ضرورة استمرار البحث العلمي في تحديد أفضل مواعيد الزراعة وكميات التسميد المناسبة لضمان تحقيق أعلى عائد اقتصادي.
الكينوا كمنتج استراتيجي قابل للتوسع
اختتمت دكتورة سحر تصريحها بالتأكيد على أن الكينوا، على الرغم من كونها منتجًا محدود التوزيع محليًا، يمكن أن تصبح محصولًا مربحًا ومستدامًا إذا تم تطوير منظومة تسويقية فعالة ودعم زراعي مناسب يمكن لمصر استغلال إمكانياتها الكبيرة في إنتاج الكينوا، خاصة في الأراضي الهامشية والصحراوية، مع فتح الفرص أمام التصدير للأسواق العالمية، لتصبح بذلك لاعبًا منافسًا في السوق الدولي.