شهد موسم زراعة القمح الحالي في مصر إقبالاً ملحوظاً من المزارعين في مختلف المحافظات، حيث يعكس ذلك نجاح السياسات التحفيزية والدعم الحكومي المستمر الذي تم تقديمه للمزارعين على مدار العامين الماضيين ويعد القمح من المحاصيل الاستراتيجية التي تشكل أساساً للأمن الغذائي القومي، وتضعه الدولة في صدارة أولوياتها، نظراً لأهميته الاقتصادية والغذائية.
تأتي هذه الزيادة في الإقبال على زراعة القمح نتيجة للسياسات التحفيزية التي اعتمدتها وزارة الزراعة، والتي تهدف إلى رفع العوائد للمزارعين وتحفيزهم على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، على الرغم من التحديات العالمية التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الحبوب وسلاسل الإمداد.
الخريطة الصنفية أداة علمية لتحقيق أقصى استفادة
من جهة أخرى، أكدت وزارة الزراعة أن "الخريطة الصنفية" الجديدة لمحصول القمح تعد أداة محورية في تحقيق أعلى إنتاجية للمزارعين. تعتمد الخريطة على تحديد الأصناف المناسبة لكل محافظة، وفقاً للظروف المناخية وخصائص التربة، مع التركيز على الأصناف المقاومة للأمراض مثل الصدأ الأصفر، والأكثر كفاءة في استخدام المياه.
وأكد مركز البحوث الزراعية أن التزام المزارعين بتوصيات الخريطة الصنفية يعزز من الإنتاجية لكل وحدة أرض، ويساهم في خفض التكاليف التشغيلية من خلال تقليل استخدام المبيدات والمياه كما توفر الوزارة تقاوي معتمدة للمزارعين في مختلف المنافذ لضمان جودة المحاصيل المنتجة.
وأبرز المركز صنف "سخا 96" كأحد الخيارات المثالية للزراعات المتأخرة، نظراً لسرعة نضجه وقدرته العالية على تحمل الظروف البيئية المختلفة ويعد هذا الصنف ملائماً للزراعة بعد حصاد محاصيل الخضر أو القصب.
تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد
وفي إطار سعي الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تتابع الحكومة تطور موسم زراعة القمح عن كثب وتتوقع وزارة الزراعة أن يصل حجم إنتاج القمح للموسم الحالي (2025/2026) إلى نحو 10 ملايين طن، مع استهداف زراعة حوالي 3.5 مليون فدان. كما من المتوقع أن يرتفع إجمالي الكميات الموردة من القمح المحلي إلى نحو 4 ملايين طن، بزيادة تقدر بحوالي 16% مقارنة بالموسم الماضي.
تؤكد هذه الأرقام نجاح السياسات الحكومية التي شملت تحفيز المزارعين ودعم منظومة التسعير، بالإضافة إلى استخدام الأدوات العلمية الحديثة في تعزيز الإنتاج المحلي من القمح كما يسهم ذلك في تحقيق الأمن الغذائي المستدام وحماية الاقتصاد المصري من تقلبات الأسواق العالمية.
يعتبر موسم زراعة القمح في مصر خطوة استراتيجية هامة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي، حيث تساهم السياسات الحكومية في تمكين المزارعين من تحقيق أعلى معدلات الإنتاجية بأقل التكاليف ومع توقعات بزيادة الإنتاج المحلي، ستواصل مصر جهودها لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز قدرتها على توفير الغذاء لمواطنيها، مما يسهم بشكل كبير في تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني وحماية الأمن الغذائي في المستقبل.