قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن المصريين القدماء كانوا يتمتعون بفهم فائق لطبيعة الطقس وتأثيره على حياتهم اليومية والزراعية.
وأوضح أن مفهوم "أربعينية الشتاء"، الذي يمتد من 25 ديسمبر حتى 2 فبراير، ما زال يمثل مرجعًا مهمًا لفهم موجات البرد وتقلبات الطقس في مصر، رغم التغيرات المناخية الحديثة.
وأشار"فهيم" إلى أن الأربعينية تقسم إلى 20 ليلة بيضاء و20 ليلة سوداء، كل مجموعة لها خصائصها المناخية والزراعية الخاصة.
الليالي البيضاء.. بداية الشتاء الباردة
أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية" أن الليالي البيضاء تمثل المرحلة الأولى من الأربعينية، وتتميز بالبرد القارس والصقيع والشبورة الكثيفة، كما تشمل رياحًا باردة تؤثر على النشاط الزراعي والحياة اليومية وهي تنقسم إلى قسمين:
الكوالح (25 ديسمبر – 3 يناير): ليالي البرودة القاسية التي تصيب الجسم بالبرد الشديد.
الطوالح (4 – 13 يناير): ليالٍ متواصلة من البرد تؤثر على النهار والليل معًا، وتتطلب استعدادًا خاصًا للمزارعين والناس عامة.
الليالي السوداء.. شدة البرد وبشائر الخير
أكّد "فهيم" أن الليالي السوداء تمثل المرحلة الثانية من الأربعينية، والتي تحمل البرودة الشديدة لكنها تأتي مع عناصر إيجابية للزراعة والحياة.
الموالح (14 – 23 يناير): تشبه الملح في تنظيم الطقس، حيث تبدأ الأرض بالتحسن وتتهيأ للزرع.
الصوالح (24 يناير – 2 فبراير): مرحلة التحسن التدريجي، حيث تظهر مؤشرات على بداية تحسن الأحوال الجوية والزراعية، رغم الطقس القارس.
وأشار إلى أن هذه الليالي تحمل دروسًا مهمة حول الصبر وفهم التغيرات الطبيعية، والتي استخدمها الأجداد لتنظيم حياتهم اليومية والزراعية.
احتياطات عاجلة للمزارعين في الشتاء الحالي
حذر الدكتور فهيم من أن التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة جعلت من الضروري اتباع إجراءات وقائية عاجلة:
عدم ترك الأرض جافة، خصوصًا زراعات البطاطس والخضروات في الدلتا ومصر الوسطى والصعيد، قبل موجات البرد الشديد.
الرّي السريع للمانجو مع أسمدة عالية الفسفور وفولفيك في المناطق الصحراوية.
زيادة التهوية للبلاستيك نهارًا وتغطية مُحكَمة ليلًا مع إضافة أسمدة متوازنة.
الوقاية من الأمراض الزراعية المرتبطة بالبرودة والرطوبة، مثل العفن الرمادي على الفراولة، والبقع على الفول البلدي، واللطعة الأرجوانية على البصل والثوم في الصعيد.
متابعة ظهور الصدأ الأصفر على القمح في أصناف محددة في بحري والفيوم وبني سويف، وفحص الأراضي المعرضة لتجمع المياه.
وأكد فهيم أن اتباع هذه الإجراءات يضمن حماية المحاصيل وتعزيز الإنتاجية الزراعية، ويساعد في التكيف مع موجات البرد الشديدة.
الحكمة المصرية القديمة في مواجهة الشتاء
أشار الدكتور فهيم إلى أن أربعينية الشتاء ليست مجرد تقويم تقليدي، بل تراث عملي وعلمي يربط الإنسان بطبيعة الطقس ويعلمه كيفية التعايش معها، وأضاف: "فهمنا للليالي البيضاء والسوداء يساعدنا على التخطيط الزراعي السليم والحياة اليومية بشكل أفضل، ويظل نموذجًا للحكمة المصرية القديمة".