قال الدكتور هاني حافظ، الخبير المصرفي، إن قرار خفض أسعار الفائدة جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التراجع الواضح في معدلات التضخم مقارنة بمستويات الذروة السابقة، إلى جانب تحسن التوقعات المستقبلية للأسعار، في ظل انحسار الضغوط التضخمية المرتبطة بالسلع الأساسية وسلاسل الإمداد.
وأوضح حافظ أن البنك المركزي أخذ في اعتباره الحاجة إلى تخفيف الأعباء التمويلية عن الاقتصاد الحقيقي، خاصة على القطاع الخاص والأنشطة الإنتاجية، بعد فترة طويلة اتسمت بارتفاع تكلفة الائتمان، وهو ما انعكس سلبًا على الاستثمار ومعدلات التوسع.
وأضاف أن القرار يعكس قناعة راسخة بأن أسعار الفائدة المرتفعة أدت دورها الأساسي في كبح التضخم، وأن الاستمرار في الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى الإضرار بمعدلات النمو والاستثمار، دون تحقيق مكاسب إضافية ملموسة على صعيد استقرار الأسعار.
أشار الخبير المصرفي إلى أن خفض الفائدة من شأنه تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، بما يدعم التوسع الاستثماري ويسهم في تحريك الطلب المحلي بصورة تدريجية، فضلًا عن تخفيف الضغوط الواقعة على ميزانيات الشركات التي تعاني من التزامات تمويلية مرتفعة.

ولفت حافظ إلى أن تأثير القرار على أسعار السلع قد يظل محدودًا على المدى القصير، في ظل استمرار بعض الضغوط السعرية المرتبطة بعوامل هيكلية وعرضية لا يمكن للسياسة النقدية وحدها معالجتها، مشيرًا إلى أن ملف التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل يظل من التحديات التي تتطلب إدارة دقيقة، خاصة مع تراجع العائد الحقيقي على أدوات الدين.
وأشار إلى أن خفض الفائدة لا يمثل تحولًا جذريًا في مسار السياسة النقدية، بقدر ما يعكس انتقالًا حذرًا ومدروسًا من التشديد إلى التيسير، بهدف تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، مع الحفاظ على هامش أمان يسمح بمواجهة أي صدمات محتملة في المستقبل.