الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
خفض الفائدة خفض الفائدة

خفض أسعار الفائدة.. لماذا قرر البنك المركزي التيسير النقدي وما تأثيره على الاقتصاد؟

خفض أسعار الفائدة.. في تحول واضح في مسار السياسة النقدية، قرر البنك المركزي المصري، في اجتماعه الثامن والأخير خلال 2025، خفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس، ليصل العائد على الإيداع لـ20% وعلى الإقراض لـ21%، وهو خامس تخفيض منذ بداية العام، مدعومًا بتباطؤ التضخم وتحسن الجنيه.

رحلة سعر الفائدة في 2025 


ومنذ بداية العام خفّض المركزي أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس، توزعت ابتداءً من أبريل بواقع 225 نقطة أساس، و100 نقطة في مايو، و200 نقطة أساس في أغسطس، و100 نقطة أساس في أكتوبر مرورا بقراره الأخير أول أمس 100 نقطة أساس.


محمد بدرة: استقرار الدولار وتراجع التضخم يمهدان الطريق لمزيد من التيسير النقدي

 


وأكد محمد بدرة الخبير المصرفي، أن قرار البنك المركزي الأخير بخفض أسعار الفائدة كان خطوة متوقعة ومستحقة، وتأتي كاستجابة مباشرة للنجاحات التي حققتها السياسة النقدية خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة تعكس حالة من السيطرة والتعافي.

أسباب خفض أسعار الفائدة

 

وأوضح أن انخفاض معدل التضخم السنوي وصولًا إلى مستوى 12%، مدفوعًا بالتراجع الكبير في مؤشر نوفمبر، الذي سجل أرقامًا سالبة، يعكس نجاح أدوات البنك المركزي في كبح جماح التضخم. 

وأضاف: "نشهد اليوم استقرارًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار، حيث يتذبذب بين مستويات 47 و51 جنيهًا، فضلًا عن وصول الاحتياطي النقدي في البنك المركزي إلى مستويات تاريخية، وكلها مؤشرات تؤكد قوة المسار الاقتصادي الحالي".

هل يستمر خفض الفائدة في 2026؟


وتوقع الخبير المصرفي أن يستمر البنك المركزي في اتباع سياسة "التيسير النقدي" خلال العام القادم 2026، متوقعًا خفضًا إضافيًا في أسعار الفائدة يتراوح بين 5% إلى 6%، شريطة استمرار السيطرة على معدلات التضخم ضمن المستهدفات المخطط لها.


أحمد شوقي: خفض الفائدة 1% يوفر 110 مليارات جنيه من أعباء الدين العام 

 


في الوقت نفسه أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن القرار يعد خطوة استراتيجية في توقيت مثالي، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية كانت تسمح بخفض أكبر، إلا أن البنك المركزي فضل التدرج للحفاظ على توازن السوق.

لماذا خفض البنك المركزي الفائدة؟


وكشف شوقي عن الأثر المباشر لهذا القرار على المالية العامة للدولة، موضحًا أن كل خفض بنسبة 1% في أسعار الفائدة يساهم في تخفيض أعباء الدين العام بنحو 110 مليارات جنيه. 

تأثير خفض الفائدة على الاقتصاد

 

وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، أشار شوقي إلى أن خفض الفائدة سيؤدي مباشرة إلى تراجع تكاليف التمويل بالنسبة للشركات، مما يقلل من تكلفة إنتاج السلع والخدمات. وأوضح أن هذه الخطوة "ستشجع الشركات والمصانع على التوسع في عملياتها، من خلال الحصول على تسهيلات ائتمانية بتكلفة أقل، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي".


وفيما يخص نسبة الخفض، أوضح أن المركزي كان يمتلك مساحة لخفض الفائدة بنسبة أكبر من 1%، قد تصل إلى 3% أو 4%، نظرًا لوجود فجوة إيجابية بين أسعار الفائدة ومعدلات التضخم إلا أنه اكتفى بنسبة 1% حاليًا لضمان حماية حقوق المودعين في الجهاز المصرفي والحفاظ على جاذبية المدخرات بالعملة المحلية.


هاني حافظ: يمنح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس بعد فترة من ارتفاع تكلفة الائتمان

 


بدوره قال الدكتور هاني حافظ، الخبير المصرفي، إن قرار خفض أسعار الفائدة جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التراجع الواضح في معدلات التضخم مقارنة بمستويات الذروة السابقة، إلى جانب تحسن التوقعات المستقبلية للأسعار، في ظل انحسار الضغوط التضخمية المرتبطة بالسلع الأساسية وسلاسل الإمداد.


وأوضح حافظ أن البنك المركزي أخذ في اعتباره الحاجة إلى تخفيف الأعباء التمويلية عن الاقتصاد الحقيقي، خاصة على القطاع الخاص والأنشطة الإنتاجية، بعد فترة طويلة اتسمت بارتفاع تكلفة الائتمان، وهو ما انعكس سلبًا على الاستثمار ومعدلات التوسع.


وأضاف أن القرار يعكس قناعة راسخة بأن أسعار الفائدة المرتفعة أدت دورها الأساسي في كبح التضخم، وأن الاستمرار في الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى الإضرار بمعدلات النمو والاستثمار، دون تحقيق مكاسب إضافية ملموسة على صعيد استقرار الأسعار.

ماذا يعني خفض الفائدة للمواطن؟


كما أشار الخبير المصرفي إلى أن خفض الفائدة من شأنه تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، بما يدعم التوسع الاستثماري ويسهم في تحريك الطلب المحلي بصورة تدريجية، فضلًا عن تخفيف الضغوط الواقعة على ميزانيات الشركات التي تعاني من التزامات تمويلية مرتفعة.