الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسمدة الأسمدة

من المصنع إلى الحيازة.. كارت الفلاح يغلق أبواب السوق السوداء أمام الأسمدة المدعمة

في ظل تصاعد الجهود الحكومية لإحكام الرقابة على منظومة الدعم الزراعي، عاد «كارت الفلاح» إلى صدارة المشهد باعتباره الأداة الأهم لضمان وصول الأسمدة المدعمة إلى مستحقيها، ومنع تسربها إلى السوق السوداء، خاصة مع إعلان وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الانتهاء من استكمال توزيع أسمدة الموسم الشتوي في مختلف محافظات الجمهورية.

 ويأتي ذلك في إطار منظومة متكاملة تعتمد على التحول الرقمي والحوكمة الذكية، بما يعزز من استقرار القطاع الزراعي ويحمي حقوق المزارعين.

وخلال الفترة الماضية، بدأت وزارة الزراعة في تفعيل آليات دقيقة لضبط عملية صرف الأسمدة المدعمة، بما يضمن وصولها للفلاحين المستحقين فقط، ويغلق أبواب التلاعب والتهريب، وهو ما اعتبرته الوزارة خطوة محورية في مسار إصلاح منظومة الدعم الزراعي وتحقيق العدالة في التوزيع.

وأكدت وزارة الزراعة أنها حققت تقدمًا كبيرًا في ملف التحول الرقمي، من خلال إدراج نحو 8.3 مليون فدان على منظومة «كارت الفلاح»، إلى جانب تسجيل ما يقرب من 4.8 مليون مزارع، بما يتيح قاعدة بيانات دقيقة تساعد في ضبط الزمام الزراعي، وربط الحيازات الفعلية بالمقررات السمادية المستحقة.

وفي هذا الإطار، لم تقتصر جهود الوزارة على الجانب الرقمي فقط، بل شملت تكثيف الأنشطة الإرشادية على مستوى الجمهورية، حيث تم تنفيذ أكثر من 33 ألف ندوة إرشادية، إلى جانب نحو 19 ألف حقل إرشادي، بهدف دعم المزارعين فنيًا، ونقل أحدث التوصيات والممارسات الزراعية الحديثة، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.

ومع استكمال صرف أسمدة الموسم الشتوي، أعلنت وزارة الزراعة رسميًا بدء إجراءات صرف باقي الحصص السمادية المقررة لكل محصول، مع التشديد على تطبيق الحوكمة الصارمة داخل المنظومة، لضمان عدم تسرب الأسمدة المدعمة أو تحميل المزارعين أي أعباء إضافية خارج الإطار الرسمي.

وفي هذا السياق، شدد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على ضرورة الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة لعملية الصرف، مؤكدًا أن الأسمدة المدعمة لا يتم صرفها إلا من خلال «كارت الفلاح»، كما ألزم جميع الجمعيات الزراعية بالإعلان الواضح عن الأسعار الرسمية المدعمة، من خلال تعليق لوحات إرشادية في أماكن ظاهرة داخل الجمعيات ومراكز الصرف، مع التنبيه المشدد بعدم فرض أي رسوم أو مبالغ إضافية على المزارعين تحت أي مسمى.

وأوضحت وزارة الزراعة أن العمل بمنظومة «كارت الفلاح» أسهم في تحقيق العديد من المزايا، أبرزها ضمان حصول الفلاح على مستلزمات الإنتاج دون تلاعب، ودقة حصر الزمام الزراعي بما يساعد في منع التعدي على الأراضي الزراعية، إلى جانب إحكام الرقابة على صرف الدعم وفقًا لسياسات الدولة، والاستفادة من البيانات المتاحة في رسم وتنفيذ السياسات الزراعية المستقبلية.

كما ساهم الكارت في تطوير أساليب الرقابة والإدارة داخل مختلف مستويات العمل بالوزارة، سواء على مستوى الجمعيات أو الإدارات أو المديريات، فضلًا عن تسهيل حصول المزارعين على حصصهم من الأسمدة المدعمة، والمبيدات، والتقاوي المعتمدة، إلى جانب تيسير صرف مستحقاتهم المالية الناتجة عن توريد المحاصيل من خلال ماكينات الصراف الآلي، دون الحاجة إلى وسطاء أو إجراءات معقدة.

وفي إطار تشديد الرقابة، نجحت وزارة الزراعة مؤخرًا في إحباط ثلاث محاولات لتهريب نحو 145 شيكارة من الأسمدة المدعمة، بما يعادل قرابة 7.4 طن، بمحافظتي الأقصر وكفر الشيخ، كانت معدة للبيع في السوق السوداء لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية، أن الوزارة تطبق آلية عمل محكمة تبدأ منذ خروج السيارات المحملة بالأسمدة من المصانع، وحتى تسليم الحصة كاملة إلى المزارع المستحق، تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة، بما يجعل التلاعب في المقررات السمادية أمرًا بالغ الصعوبة.

وأوضح شطا أن المنظومة تعتمد على الحوكمة الذكية والمتابعة اللحظية، وترتبط بشكل مباشر بـ«كارت الفلاح»، وتديرها اللجنة التنسيقية للأسمدة، تحت إشراف وزارة الزراعة، مع متابعة يومية لإنتاج المصانع السبعة العاملة في هذا المجال، والتي تنتج ما بين 300 و400 سيارة سماد يوميًا، يتم توجيهها إلى المديريات والإدارات الزراعية بمختلف المحافظات.

وأشار إلى أن عملية المتابعة لا تتوقف عند وصول السماد إلى الجمعيات الزراعية، التي يبلغ عددها نحو 5800 جمعية تخدم حوالي 2.6 مليون مزارع، بل تمتد حتى استلام الفلاح لحصته فعليًا عبر ماكينات الـPOS باستخدام كارت الفلاح، الذي لا يملكه سوى صاحب الحيازة بشكل شخصي.

وأضاف شطا أن اللجنة التنسيقية شكلت لجان متابعة على مستوى كل جمعية زراعية، مع إلزامها بتعليق لافتات توضح أسعار الأسمدة المدعمة، حيث يبلغ سعر شيكارة النترات 264 جنيهًا، واليوريا 269 جنيهًا، وفقًا للمقررات السمادية المعتمدة لكل محصول، مشددًا على عدم تحميل المزارع أي مبالغ إضافية تحت أي ظرف.

وأوضح أن لكل محصول مقررًا سماديًا محددًا بناءً على أسس علمية، فمحاصيل الفاكهة التي تبلغ مساحتها نحو مليون و850 ألف فدان تحصل على شيكارتين للفدان، بينما يحصل بنجر السكر على 7.2 شيكارة يوريا للفدان، والقمح من ثلاث إلى أربع شيكارات حسب الصنف المزروع، في حين تصل حصة القصب إلى ست شكارات، مع التأكيد على دقة المسح الزراعي لضمان عدالة التوزيع.

وأكد شطا أن أي مخالفة يتم رصدها تُحال مباشرة إلى النيابة العامة، في إطار تشديد العقوبات على المتلاعبين بمنظومة الدعم، مشيرًا إلى أن الوزارة دخلت الموسم الشتوي برصيد استراتيجي يقترب من ستة ملايين شيكارة سماد، إلى جانب الإنتاج اليومي المستمر، دون تسجيل شكاوى من نقص الأسمدة حتى الآن.

ولفت إلى أن الفارق الكبير بين السعر العالمي لطن السماد، الذي يتراوح بين 22 و25 ألف جنيه، وسعره المدعم الذي يصل للمزارع بنحو 4500 جنيه، تتحمله الدولة دعمًا للفلاح، وهو ما يغطي رقعة زراعية تقدر بنحو سبعة ملايين فدان على مستوى مختلف قطاعات الزراعة.

وأكدت وزارة الزراعة في ختام تصريحاتها استمرار الحملات التفتيشية المفاجئة على مستوى الجمهورية، وعدم التهاون مع أي مسؤول يثبت تقصيره أو تواطؤه في تسريب الأسمدة المدعمة، في إطار رؤية الدولة لمكافحة الفساد وضمان وصول الدعم لمستحقيه، بما يعزز من استقرار المنظومة الزراعية ويدعم زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء والتصدير.