في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في مجالات التكنولوجيا الرقمية وتحليل البيانات، باتت صناعة التأمين أمام مرحلة جديدة تعاد فيها صياغة العديد من المفاهيم التقليدية، وفي مقدمتها آليات تسعير الأخطار ومدى ارتباطها بمبادئ العدالة والشفافية.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الأسبوعية الصادرة منذ قليل، أن التأمين القائم على السلوك (Behavior-Based Insurance) يأتي كأحد أبرز النماذج الحديثة التي تعتمد على تحليل سلوكيات الأفراد والمؤسسات – مثل أنماط القيادة، أو أساليب الاستهلاك، أو الالتزام بإجراءات السلامة – بهدف تقديم تسعير أكثر دقة يعكس مستوى الخطر الفعلي، بدلًا من الاعتماد على افتراضات عامة أو بيانات تاريخية محدودة.
وانطلاقًا من دور اتحاد شركات التأمين المصرية في دعم التطوير المستدام لصناعة التأمين، وتعزيز كفاءتها وعدالتها، فإن الاتحاد ينظر إلى هذا النموذج باعتباره فرصة حقيقية لتحسين كفاءة التسعير، وتحفيز السلوكيات الإيجابية، ورفع مستوى الوعي التأميني لدى العملاء، بما يسهم في تحقيق توازن أفضل بين مصالح شركات التأمين وحقوق المؤمن لهم.
وفي الوقت ذاته، أشار الاتحاد إلى أن تطبيق التأمين القائم على السلوك يجب أن يتم في إطار واضح من الحوكمة وحماية البيانات الشخصية، وبما يضمن عدم التمييز غير المبرر بين العملاء، ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص، ويعزز الثقة في المنظومة التأمينية. فعدالة التسعير لا تعني فقط دقة الحسابات، بل تشمل أيضًا وضوح المعايير، ومشروعية استخدام البيانات، واحترام الخصوصية.
النماذج التأمينية القائمة على السلوك
ولفت الاتحاد إلى أن تحقيق أقصى استفادة من نماذج التأمين القائمة على السلوك يتطلب تعاونًا وثيقًا بين شركات التأمين، والجهات التنظيمية، ومقدمي التكنولوجيا، إلى جانب بناء القدرات الفنية وتطوير الأطر التشريعية الداعمة لهذا التحول، بما يساعد السوق المصري على تبني هذه النماذج بصورة تدريجية ومتوازنة.