الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

خبير زراعى يحذر: الاعتماد على الأيدي العاملة فقط يرفع التكاليف ويخفض الأرباح

في عالم يشهد تقلبات اقتصادية وجيوسياسية متلاحقة، تبدو الزراعة اليوم أكثر من مجرد نشاط اقتصادي أو مصدر دخل، بل تحولت إلى استثمار استراتيجي يضمن الأمن الغذائي ويصمد أمام أي أزمات.

أكد الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية، جمعة عطا، أن الاستثمار في القطاع الزراعي لم يعد رفاهية، وإنما ضرورة حتمية في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية وارتفاع الطلب العالمي على الغذاء.

تشير البيانات إلى أن المساحة المزروعة في مصر لا تتجاوز 7% من إجمالي الأراضي، فيما تعد الموارد المائية محدودة، ما يجعل الأرض الزراعية أصلًا نادرًا وذو قيمة تتزايد بمرور الوقت، ومع الزيادة السكانية المستمرة وارتفاع الكثافة على الأراضي الزراعية مقارنة بالمعدلات العالمية، يصبح الاستثمار الزراعي خيارًا مضمونًا على المدى المتوسط والطويل.

ويضيف "عطا" أن الدول المتقدمة تتجه حاليًا نحو إنتاج بدائل الطاقة من المحاصيل الزراعية مثل الإيثانول، ما يعكس التحول العالمي نحو اعتبار الزراعة قاعدة أساسية لتأمين الغذاء والطاقة معًا.

لماذا تفشل بعض المشروعات الزراعية؟

وأكد أنه بالرغم من الإمكانيات الكبيرة للقطاع، إلا أن العديد من المشروعات الزراعية تواجه تحديات كبيرة، والتي غالبًا لا تنبع من طبيعة النشاط نفسه، بل من أخطاء إدارية وفنية متراكمة، ومن أبرز هذه الأخطاء الاعتماد على الخبرة التقليدية دون الاستناد إلى العلم والتحليل، مما يؤدي إلى قرارات خاطئة في اختيار المحاصيل، برامج التسميد، ومكافحة الآفات.

وأضاف أن غياب التحاليل المسبقة للتربة والمياه قبل الزراعة يعد خطأ جسيمًا، لأنه يحرم الإدارة من معرفة خصائص الأرض، المحاصيل المناسبة لها، ونظم الري والأسمدة الأمثل لمعالجة أي مشكلات محتملة.

الإدارة السليمة.. مفتاح النجاح

وأضاف أن سوء توقيت الزراعة، وقلة خبرة العاملين، وعدم الإلمام بمراحل نمو المحاصيل واحتياجاتها، كلها عوامل تؤثر مباشرة على الإنتاجية والجودة، كما أن غياب الرؤية التسويقية ومعرفة متطلبات السوق المحلي والدولي، إلى جانب إهمال الزراعة التعاقدية، يجعل المزارع عرضة لتقلبات الأسعار المفاجئة وخسائر غير متوقعة.

كما يحذر "عطا" من التوسع في زراعة مساحات أكبر من قدرة المشروع المالية، موضحًا أن هذا يؤدي غالبًا إلى تراجع الخدمة الزراعية وضعف المحصول، مضيفا أن الاعتماد الكلي على اليد العاملة دون استخدام الميكنة الحديثة يزيد التكاليف التشغيلية ويضعف العائد المالي للمشروع.

النظام المحاسبي.. ضمان اتخاذ القرار الصحيح

من أبرز العوامل التي تحدد نجاح المشروع الزراعي أو فشله، وجود نظام محاسبي متكامل لمتابعة التكاليف والإيرادات وهامش الربح والمخزون، فغياب هذا النظام يحرم المستثمر من القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، حتى لو كانت مقومات المشروع مثالية من حيث الأرض والمياه والمعدات.

وشدد جمعة فى ختام تصريحاته على أن الاستثمار الزراعي يبقى الرهان الأكثر أمانًا في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة، لكنه يحذر أن النجاح فيه لا يتحقق إلا من خلال التخطيط العلمي السليم، الإدارة الماهرة، والمعرفة الدقيقة بخصائص الأرض واحتياجات المحاصيل، إلى جانب متابعة الأسواق والتسويق الذكي،  حينها تتحول الأرض الزراعية من مجرد مورد طبيعي إلى مشروع يحقق عوائد مستدامة ويعزز الأمن الغذائي على المدى الطويل.