تتصدر مصر اليوم زراعة النباتات الطبية والعطرية، وسط اهتمام متزايد من الدولة والمزارعين على حد سواء، لتلبية الطلب المحلي والدولي المتنامي على هذه الحاصلات.
ومن بين هذه النباتات، يبرز نبات المرمرية أو “الميرمية” كأحد أكثر المحاصيل الواعدة، لما يتمتع به من خصائص طبية وعطرية متعددة، فضلاً عن قدرته على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالنباتات العطرية والطبية، تخطط مصر لرفع المساحات المزروعة من المرمرية إلى نحو 250 ألف فدان بحلول عام 2030، بما يعزز الصادرات ويزيد من فرص العمل في القطاع الزراعي.
زراعة المرمرية في مصر تربة خصبة لفرص واعدة
رغم عدم وجود بيانات دقيقة عن المساحات المزروعة من المرمرية في مصر، إلا أن هذا النبات يعد من أهم المحاصيل المصدرة ضمن قطاع النباتات الطبية والعطرية.

تنجح المرمرية في مختلف أنواع الأراضي، خصوصًا في المناطق ذات المناخ الجاف والمعتدل مثل بني سويف والمنيا والفيوم وأسيوط، ما يجعلها مناسبة للتوسع الزراعي في ظل التحديات المائية.
ويشير تقرير معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية التابع لمركز البحوث الزراعية إلى أن المرمرية تتحمل الجفاف، وتحتاج كميات محدودة من المياه، ويمكن زراعتها بالعُقل أو البذور، شرط أن تكون التربة جيدة الصرف وتهويتها مناسبة، لضمان نمو صحي وزيادة نسبة الزيوت الطيارة فيها.
ارتفاع الطلب الدولي على المرمرية
تُعد المرمرية من النباتات عالية القيمة الاقتصادية، لما لها من طلب متزايد في الأسواق العالمية، لا سيما لاستخدامها في الصناعات الدوائية، المكملات الغذائية، مستحضرات التجميل، إضافة إلى مشروبات الأعشاب الطبيعية، وتتميز المرمرية المجففة ذات الجودة العالية برائحتها العطرية القوية ونكهتها المميزة، حيث تعتمد المصانع المصرية على أحدث خطوط الإنتاج والتقنيات للحصول على منتج عالي الجودة يصل مباشرة للأسواق الدولية.

كما يسهم التوسع في زراعتها في خلق فرص عمل جديدة في مراحل الزراعة والحصاد والتجفيف والتعبئة، فضلًا عن تعزيز خطط الدولة في زيادة الصادرات الزراعية ذات القيمة المضافة.
خطوات مهمة للحصول على إنتاجية عالية
للحصول على أفضل إنتاجية من المرمرية، ينصح باتباع ما يلي:
يمكن زراعة المرمرية في أي تربة بشرط أن تكون جيدة الصرف، مع الأفضلية للتربة الصفراء في فصل الخريف أو الربيع.
تُزرع البذور على عمق حوالي 20 ملم، وتستمر زراعة الشتلات من فبراير حتى اكتمال نموها.
يبدأ ظهور النبات من أواخر مارس ويستمر في النمو حتى يتم الحصاد، الذي يكون قليلًا في السنة الأولى ثم يزداد تدريجيًا، ويمكن قص النبات مع ترك بعض السيقان لإعادة النمو، وتستمر دورة الزراعة لأربع سنوات.
_2931_024048.jpg)
مكافحة الأمراض الفطرية والبكتيرية بشكل دوري باستخدام المبيدات الموصى بها، لضمان سلامة المحصول وجودته.
فوائد صحية وطبية للنبات
يحتوي نبات المرمرية على مجموعة من المركبات النباتية الفعالة التي تمنحه قيمته الطبية والعطرية.
الزيوت الطيارة: تحتوي على مركبات مثل الثوجون، السينيول والكافور، وتتميز بخصائص مضادة للميكروبات ومنشطة ومنقية.
الفلافونويدات: مضادات أكسدة قوية تحمي الخلايا من التلف وتعزز الخصائص المضادة للالتهاب.
الأحماض الفينولية: مثل حمض الروزمارينيك، الذي يساهم في تقليل الالتهابات المزمنة وحماية الأنسجة من الضرر التأكسدي.
التانينات: لها تأثير قابض يساعد في تقوية الأنسجة وتقليل النزيف وإفرازات الأغشية المخاطية، وتستخدم في علاج التهابات الفم والحلق.
المرمرية من الحقل إلى الأسواق العالمية
إلى جانب فوائدها الصحية، تُعد المرمرية مصدرًا مهمًا للإيرادات الزراعية؛ إذ يمكن استخدامها في صناعة الزيوت الأساسية، الشاي العشبي، مستحضرات التجميل، ومنتجات العناية بالبشرة والشعر، ومع التوسع في الزراعة وتحسين أساليب الحصاد والتجفيف، يمكن لمصر أن تفرض نفسها كمصدر رئيسي للمرمرية عالية الجودة في الأسواق الأوروبية والعربية والأمريكية.
ويشير خبراء إلى أن الاستثمار في المرمرية لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل يمتد ليشمل تصنيع منتجات نهائية عالية القيمة مثل الشاي العشبي، الزيوت العطرية، مستحضرات التجميل، وحتى المكملات الغذائية، مما يضاعف العائد الاقتصادي ويعزز دور مصر في سوق النباتات الطبية والعطرية العالمي.

إضافات حديثة عن المرمرية
التنوع الجيني: هناك عدة أصناف من المرمرية، منها ما يصلح للاستخدام الطهي والعلاجي، وأخرى مناسبة للاستخلاص الصناعي للزيوت الطيارة.
الزراعة المستدامة: تعتبر المرمرية من النباتات صديقة للبيئة، حيث تقلل من استهلاك المياه وتساعد في تحسين خصوبة التربة عند دمجها في برامج الزراعة التناوبية.
التصنيع المحلي: يمكن للمزارعين إنشاء وحدات صغيرة لتجفيف المرمرية وتجهيزها للتصدير، مما يزيد من القيمة المضافة ويحافظ على الجودة.
البحث والتطوير: يوجد اهتمام متزايد بدراسة المرمرية لاستخلاص مركبات فعالة جديدة يمكن أن تدخل في الصناعات الدوائية والعطرية الحديثة.