في إطار توجه الدولة نحو تبني حلول علمية ومستدامة للتعامل مع ملف الكلاب الضالة، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن هذا الملف يُدار وفق منظور إنساني وآمن يراعي المعايير الدولية، ويستهدف حماية صحة المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي، بعيدًا عن أي سياسات للإبادة أو المكافحة العشوائية، وذلك ضمن استراتيجية وطنية متكاملة تمتد حتى عام 2030.
أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن ظاهرة الكلاب الضالة ليست وليدة اللحظة، بل تُعد من القضايا الممتدة تاريخيًا في المدن والقرى على حد سواء، مشددًا على أن الدولة تتعامل مع هذا الملف من منطلق إنساني يقوم على التعايش الآمن مع هذه الكائنات، باعتبارها جزءًا من المنظومة البيئية، ولا يمكن التعامل معها بأسلوب الإبادة.
وأوضح أن الدولة لا تتبنى سياسات القضاء على الكلاب الضالة، وإنما تطبق النظام العالمي المعتمد في هذا الشأن، والذي يقوم على تحقيق التوازن البيئي، لافتًا إلى أن أي زيادات محدودة في أعداد الكلاب خلال فترات معينة تُعد أمرًا طبيعيًا مرتبطًا بعوامل بيئية متغيرة قد تشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا بمرور الوقت.
وأشار المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أنه تنفيذًا لتكليفات وتوجيهات القيادة السياسية، جرى تشكيل لجنة وطنية برئاسة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، تضم ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات المعنية، من بينها وزارات الداخلية، والإسكان، والصحة، وهيئة المجتمعات العمرانية، بهدف وضع وتنفيذ خطة شاملة للسيطرة على أعداد الكلاب الضالة وفق أسس علمية وإنسانية.
وأضاف أن الخطة الوطنية تمتد حتى عام 2030، وتركز على رفع مستوى وعي المواطنين بكيفية التعامل الآمن مع الكلاب، إلى جانب تنفيذ حملات موسعة لتحصينها ضد مرض السعار، مؤكدًا توافر كميات كافية من اللقاحات اللازمة، فضلًا عن تنفيذ برامج لتعقيم الكلاب للحد من معدلات تكاثرها بصورة تدريجية تضمن الحفاظ على التوازن البيئي.
وأوضح أن هذه الإجراءات دخلت بالفعل حيز التنفيذ، ويتم العمل على تطويرها وتحسين نتائجها خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن بعض الحوادث الفردية التي قد تقع في نطاقات جغرافية محدودة تظل تحت السيطرة، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم أحيانًا في تضخيمها نتيجة سرعة تداول المعلومات.
ولفت إلى أن الخطة تستهدف السيطرة الكاملة على أعداد الكلاب الضالة، مع الالتزام الكامل بأسس الرفق بالحيوان، بما يحقق الأمن الصحي للمواطنين ويحافظ على حقوق الحيوانية في الوقت ذاته.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المرحلة الميدانية الأولى من الحملة القومية لتعقيم وتحصين الكلاب الحرة بالشوارع والميادين، وذلك بمنطقة عين شمس بمحافظة القاهرة، تفعيلًا للاستراتيجية الوطنية «مصر خالية من السعار 2030»، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في طريقة التعامل مع ملف الحيوانات الضالة.