الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
رئيس مركز معلومات المناخ بالزراعة رئيس مركز معلومات المناخ بالزراعة

موجات الصقيع تهدد المحاصيل الشتوية.. وتحذيرات عاجلة من مناخ الزراعة

مع بداية شتاء 2026، شهدت الأراضي المصرية موجات صقيع غير مسبوقة أثارت القلق بين المزارعين والخبراء الزراعيين على حد سواء، وقد سجلت الأيام القليلة الماضية درجات حرارة متدنية غير معتادة، أدت إلى تلف أجزاء من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة الخضر والفاكهة الحساسة للبرودة، ما يضع أمام المزارعين تحديًا جديدًا في حماية إنتاجهم.

في هذا السياق، حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من أن موجات الصقيع التي شهدتها البلاد مؤخرًا تعد من الأخطر خلال المواسم الماضية، موضحًا أن ليلة وفجر الثلاثاء الموافق 6 يناير 2026 شهدت أقوى موجة صقيع، ما تسبب في أضرار ملموسة لمحاصيل مثل الطماطم، الفلفل، المانجو، وعدد من الخضر المزروعة داخل الأنفاق البلاستيكية، خاصة الزراعات المبكرة التي اقتربت من الغطاء البلاستيكي.

الصقيع ليس مجرد برد

 

أكد الدكتور فهيم أن الصقيع ظاهرة مناخية معقدة، وليست مجرد انخفاض في درجات الحرارة كما يعتقد البعض، إذ يعتمد حدوثه على تفاعل مجموعة من العوامل الجوية في الوقت نفسه، وليس على درجة الحرارة فقط. وأوضح أن الصقيع قد يظهر أحيانًا عند درجات حرارة أعلى من الصفر، وفي أحيان أخرى لا يحدث رغم انخفاض الحرارة، مؤكدًا أن أجهزة الإنذار الحراري تعد مؤشرات مساعدة فقط وليست أدوات حاسمة لتحديد حدوث الصقيع.

العوامل المناخية وراء موجات الصقيع

بحسب تصريحات الدكتور فهيم، فإن حدوث الصقيع يتطلب اجتماع عدة عوامل أساسية، منها انخفاض درجة الحرارة الدنيا، وصول الحرارة إلى ما دون نقطة الندى، انخفاض الرطوبة النسبية، سكون شبه تام في حركة الرياح، واتجاه الرياح من اليابسة نحو المسطحات المائية، بالإضافة إلى غياب صافي الإشعاع الشمسي لفترة كافية قبل الفجر.

 وأشار إلى أن استمرار هذه الظروف لأكثر من ساعة واحدة يزيد من حجم الخسائر الزراعية بشكل ملحوظ، بينما تكون الأضرار أقل إذا كانت مدة الصقيع قصيرة.

المحاصيل الأكثر تأثرًا

 

تختلف درجة تأثر المحاصيل بموجات الصقيع وفقًا لعمر النبات وحالته الصحية ونوع التربة ومستوى رطوبة الأرض، واوضح التقرير أن الأشجار الأكثر حساسية تشمل المانجو، الموز، القشطة، الباباظ، الجوافة خاصة في المناطق شبه الجافة، بالإضافة إلى الأشجار الصغيرة أو تلك التي خضعت لتقليم مبكر، والزراعات في الأراضي الرملية والمناطق المنخفضة.

أما المحاصيل الحقلية والخضر، فتشمل الطماطم الأقل من 80 يومًا، البطاطس الشتوية الأقل من 70 يومًا، البطاطس الصيفية فوق 30 يومًا، الباذنجان المكشوف، الفراولة ضعيفة النمو، البصل والثوم قبل الري، الخضر المزروعة تحت الأنفاق الملامسة للبلاستيك، والفول والقمح في حالة التعطيش.

إجراءات وقائية عاجلة

 

وشدد الدكتور فهيم على أن الوقاية المبكرة تعد العامل الأهم لتقليل الخسائر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على رطوبة التربة بشكل دائم وتنفيذ رية سريعة قبل ليلة الصقيع مباشرة لجميع المحاصيل.

 كما أوصى بتقوية النباتات من خلال الرش ببعض المركبات التي تساعد على تحمل البرودة الشديدة، مثل سيلكات البوتاسيوم، الأحماض الأمينية والطحالب البحرية، السيتوكينين، حمض الساليسيليك، الكبريت الزراعي، وحمض الفوسفوريك، مع الالتزام بطرق الاستخدام المناسبة لكل محصول.

وأشار إلى أن تجاهل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى فقدان جهود شهور كاملة خلال ساعات قليلة بسبب الصقيع، ما يضع الإنتاج الزراعي تحت تهديد حقيقي.

تحذير نهائي للمزارعين

 

واختتم الدكتور محمد فهيم تحذيره بدعوة المزارعين لمتابعة النشرات والتحذيرات المناخية بدقة، وتنفيذ التوصيات الفنية في توقيتها الصحيح، لتفادي خسائر فادحة في المحاصيل الشتوية، مؤكدًا أن موجات الصقيع تمثل خطرًا حقيقيًا يجب الاستعداد له بكل الوسائل الممكنة.