رانيا يعقوب: استعادة الجنيه جزءًا من قوته الشرائية وتراجع أسعار سلع أساسية أبرزها الأرز خلال 2025
تحسن التصنيف الائتماني وتجاوز معدلات النمو للتوقعات يعكسان نموًا حقيقيًا
النشاط الصناعي والسياحة وصناعة السيارات قاطرة النمو الاقتصادي في 2025
افتتاح المتحف المصري الكبير يعزز السياحة ويدعم قطاعات اللوجستيات والخدمات
إنشاء وحدة لإدارة الشركات المملوكة للدولة يمهد لانطلاقة الطروحات الحكومية في 2026
السياسات النقدية للبنك المركزي تعزز الثقة وتدفع التضخم نحو رقم أحادي في 2026
سيولة الشهادات مرتفعة العائد مرشحة للتوجه للعقار والذهب والبورصة
تكوين شريحة جديدة من المستثمرين الشباب وزيادة أعداد المكودين بالبورصة
صناديق الذهب تستقطب سيولة مليارية وترقب لإطلاق الصناديق العقارية
أشارت رانيا يعقوب، الخبيرة الاقتصادية ورئيسة مجلس إدارة شركة"ثري واي"، إلى أن أداء الاقتصاد المصري في عام2025 أظهر تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات الكلية، معتبرةً أن هذا العام يمكن وصفه بعام الهدوء النسبي مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة في ما يتعلق بمعدلات التضخم واستقرار سعر الصرف.
وفي حوارها مع«عالم المال»، أوضحت أن تراجع معدلات التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار بشكل مباشر،بل يعكس تباطؤًا في وتيرة الزيادة، ما أتاح للبنك المركزي فرصة لخفض أسعار الفائدة، بالتوازي مع تحسن التصنيف الائتماني وتجاوز معدلات النمو للتوقعات.
كما أكدت على أن استقرار سوق الصرف واستعادة الجنيه جزءًا من قوته الشرائية ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، ما أدى إلى انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية، فضلًا عن دعم نمو الصادرات في العديد من القطاعات، موضحة أن معدلات النمو المحققة تشير إلى نمو حقيقي، وليس فقط نتيجة لارتفاع الأسعار.
كيف كانت ملامح أداء الاقتصاد المصري في 2025 من حيث المؤشرات الكلية؟
تحسنت المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري خلال العام الماضي بشكل ملحوظ ويمكن وصفه بعام الهدوء النسبي على صعيد معدلات التضخم، وعلى الرغم من ذلك يسيء البعض فهم مقولة إن معدلات التضخم انخفضت بصورة كبيرة ، حيث إن معدل التضخم يعبر عن وتيرة الزيادة في الأسعار والمقارنة العام الماضي أقل مقارنة بالسنوات السابقة وليس بالضرورة أن تعود الأسعار إلى مستويات أقل، وفي السنوات الماضية تحركت أسعار الصرف مما انعكس على أسعار السلع والخدمات بينما تحقق الاستقرار في سعر الصرفخلال الماضي، كما استعاد الجنيه المصري جزءًا من قوته الشرائية وهو ما خفف الضغوط على المواطن مقارنة بالفترات السابقة كما تراجعت أسعار بعض السلع الأساسية على سبيل المثال تراجعت أسعار الأرز إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من عامين إلى جانب تراجع أسعار بعض المواد الغذائية الأخرى ورغم التزام الحكومة بسياسات رفع الدعم فإننا لم نشهد الطفرات السعرية العنيفة التي اعتدنا عليها في سنوات سابقة وهو ما يرجع إلى استقرار أسعار الصرف وتراجع حدة الضغوط الخارجية وعلى رأسها أسعار النفط العالمية، كذلك تحسن التصنيف الائتماني لمصر وتجاوز معدلات النمو للتوقعات والأهم أن هذه المعدلات تعكس نموًا حقيقيًا وليس نموًا ناتجًا عن ارتفاع الأسعار فقط وبدأنا نرى نمو الصادرات في عدة قطاعات مثل الملابس الجاهزة والسيارات.
ما أبرز القطاعات التي قادت النمو الاقتصادي؟
النشاط الصناعي شهد طفرة كبيرة للغاية إلى جانب ارتفاع عائدات السياحة وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي يُعد حدثًا تاريخيًا ستمتد آثاره الإيجابية لسنوات طويلة ليس فقط على قطاع السياحة ولكن أيضًا على قطاعات اللوجستيات والخدمات كما شهدت مصر طفرة كبيرة في صناعة السيارات ونجحت في جذب مصانع وعلامات تجارية عالمية مع وجود مكون محلي متزايد ولاحظنا استقرارًا ملحوظًا في الطلب وهو ما انعكس إيجابيًا على مدار العام.
ما تقييمك لحركة مؤشرات البورصة؟
البورصة مرآة للاقتصاد ومن هذا المنطلق يمكن الحديث عن الإيجابيات والسلبيات معًا فمن الإيجابيات أن البورصة المصرية حققت للعام الخامس تقريبًا صعودًا قويًا وتُعد من بين أفضل البورصات العربية والناشئة عالميًا من حيث الأداء فقد ارتفع مؤشر EGX30 بما يقرب من 40% وصعد مؤشر EGX70 بنحو 60% فيما تجاوزت بعض الأسهم معدلات صعود 100%.
أما الجانب الذي كان ينتظر الجميع تطورًا فيه فهو ملف الطروحات الحكومية ورغم عدم تنفيذ طروحات واسعة خلال 2025 فإن العام شهد استحقاقًا بالغ الأهمية يتمثل في إنشاء وحدة تابعة لمجلس الوزراء لإدارة الشركات المملوكة للدولة إلى جانب صدور تشريع في أغسطس الماضي ينظم عمل هذه الوحدة وهو ما يمهد لتحركات إيجابية في ملف الطروحات الحكومية خلال 2026.
مع اشتعال الأحداث الجيوسياسية..كيف انعكس ذلك على الاقتصاد؟
المنطقة بأكملها كانت على صفيح ساخن وإذا نظرنا إلى الخريطة الجغرافية سنجد أن مصر محاطة بدائرة من الأزمات سواء في البحر الأحمر أو الخليج أو اليمن وباب المندب إلى جانب ليبيا والسودان وحرب غزة ورغم ذلك أثبت الاقتصاد المصري قدرًا كبيرًا من المرونة في مواجهة هذه الصدمات ففي ظل هذه التحديات نجح الاقتصاد في تحقيق معدلات استقرار وجذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة إلى جانب استعادة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب وهو ما انعكس في تدفقات رؤوس الأموال إلى قطاعات متعددة مثل العقارات وعمليات الاستحواذ.
كذلك ساهمت المرونة في جذب ثقة المصريين في الخارج وهو ما انعكس في وصول تحويلاتهم إلى مستويات قياسية كما شهدنا عودة شهية الاستثمار لدى المصريين سواء بإنشاء مصانع جديدة أو إعادة ضخ استثمارات داخل السوق المحلي إلى جانب ذلك تتنافس الصناديق والمؤسسات الخليجية على الاستثمار في الشركات المصرية ظرًا لما تحققه من ربحية مرتفعة ومصر تُعد سوقًا استهلاكية ضخمة وهو ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمار في القطاعات الصناعية والخدمية كما أسهمت الإصلاحات الهيكلية وتطوير البنية التحتية في جذب الاستثمارات خاصة في قطاع اللوجستيات والموانئ الذي شهد طفرة كبيرة ومنافسة قوية بين المستثمرين وحتى على مستوى سعر الصرف أصبحت آليات العرض والطلب أكثر مرونة حيث من المتوقع أن يتحرك سعر الصرف في نطاق 5% صعودًا وهبوطًا وهو ما يعكس استقرارًا هيكليًا في الاقتصاد.
ما رأيك في السياسات النقدية التي يديرها البنك المركزي ؟
شهد ملف السياسات النقدية طفرة كبيرة أعادت الثقة في الاقتصاد لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية خاصة مع الالتزام بسياسة سعر صرف مرنة كما نجح البنك المركزي عبر أدوات السوق المفتوحة في سحب السيولة للسيطرة على التضخم وهو ما بدأت ثماره تظهر ومن المتوقع أن نشهد خلال 2026 اقتراب معدلات التضخم من رقم أحادي وهو إنجاز مهم خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة وفي المقابل يتمتع البنك المركزي باستقلالية واضحة مكنته من خفض أسعار الفائدة لدعم مناخ الاستثمار وهو ما انعكس بوضوح في نتائج الربع الرابع من 2025.
ما تقييمك لأهم الفرص الاقتصادية في مصر خلال 2026؟
مع بداية العام لدينا استحقاق مهم يتمثل في الشهادات ذات العائد المرتفع التي جذبت خلال العام الماضي أكثر من 1.5 تريليون جنيه وبالطبع ليس من الواقعي أن تخرج هذه السيولة بالكامل من الأوعية الادخارية فجزء منها سيبقى داخل البنوك بحكم طبيعة وثقافة المستثمر المصري لكن في المقابل نتوقع توجيه جزء من هذه السيولة إلى أصول أخرى وعلى رأسها العقار وهو ما يتماشى مع الثقافة الاستثمارية السائدة لدى المواطن المصري كما أن الذهب من المتوقع أن يواصل اتجاهه الصعودي وهو ما يرجح توجيه جزء من السيولة نحوه إلى جانب الفضة التي أصبحت حديث الأسواق خاصة مع تحقيقها عائدًا عالميًا يقارب 8% مقابل نحو 3% للذهب.
بالإضافة إلى ذلك شهدت المؤشرات الأمريكية صعودًا تاريخيًا تجاوز 800 نقطة كما أغلقت المؤشرات الأوروبية على ارتفاعات قوية وبالطبع ستتجه شريحة من هذه السيولة إلى البورصة المصرية خاصة مع العوائد الجاذبة التي حققتها.
كيف تطور أداء البورصة خلال العام الماضي.. وما أبرز العوامل التي أثرت على نشاط السوق ومستوى التدوال؟
تكونت شريحة جديدة من المتعاملين وهي شريحة الشباب حيث ارتفعت أعداد المكودين وزادت أحجام التداول وإن كانت لا تزال أقل من المستويات التي تعكس ما قبل التعويم. فالمفترض أن تتراوح قيم التداول اليومية بين 15 و20 مليار جنيه ورغم ذلك نحن سعداء بالوصول إلى مستويات 6 و7 مليارات جنيه مع استمرار التطلع للوصول إلى حاجز 15 مليار جنيه ومن المتوقع أن تتجه شريحة من السيولة الخارجة إلى البورصة خاصة في ظل ما قدمته خلال 2025 من عوائد مغرية للمستثمرين.
كما لاحظنا جذب صناديق الاستثمار لأحجام سيولة كبيرة حيث وصلت بعض الصناديق إلى مستويات مليارية لا سيما صناديق الذهب وفي هذا السياق تتحرك الهيئة العامة للرقابة المالية بالتعاون مع المجموعة الاقتصادية لتفعيل ملف الصناديق العقارية ومن المتوقع أن نشهد انطلاقها قريبًا وتمثل هذه الصناديق فرصة مناسبة لشريحة واسعة من المستثمرين المصريين غير القادرين على شراء العقارات بشكل مباشر حيث تتيح لهم الاستثمار عبر شراء وثائق والاستفادة من ارتفاع أسعار العقارات وبالتالي من المنتظر أن يشهد السوق نشاطًا ملحوظًا عبر عدة أصول مختلفة،مدفوعًا بالسيولة المتوقعة إلى جانب توقعات بتحقيق طفرة في معدلات النمو خلال السنة المالية الحالية في ظل النشاط القوي للقطاع الصناعي وخفض أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التصدير.
كيف ترين التطورات الاقتصادية العالمية ؟
من الصعب التنبؤ بدقة لكن التطورات دائمًا ما تحمل فرصًا وتحديات ومصر لديها شبكة واسعة من الشراكات والتحالفات الاقتصادية سواء عبر تكتل البريكس أو من خلال اتفاقيات التعاون مع أوروبا وآسيا ودول الخليج والولايات المتحدة الإدارة المصرية تتعامل بذكاء مع هذا الملف وتحافظ على قدر كبير من التوازن وهو ما يقلل من الخسائر ويعظم المكاسب سواء زادت حدة التطورات العالمية أو تراجعت.
الشورت سيلينج والمشتقات.. ما رأيكفيدخول هذه الأدوات إلى البورصة؟
خلال الربع الأخير من 2025 عُقدت اجتماعات مكثفة بين إدارة البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية والعاملين في السوق من شركات سمسرة وبنوك وأمناء حفظ لوضع آليات تطبيق هذه الأدوات.
وهذه الآليات مهمة للغاية لأنها ستجذب شريحة جديدة من المستثمرين المؤسسيين والمستثمرين المؤهلين ممن يمتلكون سيولة لا تقل عن 5 ملايين جنيه وخبرة كافية فالمشتقات أدوات عالية المخاطر لكنها في الوقت نفسه وسيلة فعالة للتحوط وإدارة المخاطر.
ما أهم القطاعات المرشحة للانتعاش خلال الفترة المقبلة؟
بعكس ما يعتقده البعض فإن قطاع الطاقة والبنية التكنولوجية سيكون في صدارة المشهد لأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يتطلبان طاقة ضخمة وبنية تحتية قوية كما أن الصناعات المرتبطة بالإلكترونيات وأشباه الموصلات تشهد سباقًا عالميًا ومصر تتحرك بقوة في هذا الاتجاه خاصة مع امتلاكها مواد خام مهمة مثل الرمال السوداء إلى جانب ذلك من المتوقع أن يستمر النشاط في قطاعات المواد الغذائية والعقارات والخدمات المالية غير المصرفية والقطاع المصرفي الذي سيعود تدريجيًا لدوره الأساسي في الإقراض مع نمو القطاع الصناعي.
تحدثتي بإيجابية عن القطاع العقاري.. من أين تأتي هذه الثقة؟
لأن جزء كبير من السيولة الخارجة من الشهادات ستتجه إلى العقار بحكم الثقافة السائدة لدى المصريين التي ترى في العقار ملاذًا آمنًا إلى جانب ذلك لم يعد التطوير العقاري مقتصرًا على القاهرة والجيزة بل امتد إلى مدن جديدة مثل رأس الحكمة والعلمين ومناطق البحر الأحمر كما أصبح المطور العقاري أكثر احترافية وبدأ في التوسع خارج مصر إلى أسواق مثل السعودية والعراق وسلطنة عمان والأردن وهو ما يدعم نتائج أعمال هذه الشركات.
هل تتحرك أسعار الصرف خلال الفترة المقبلة؟
حتى الآن لا توجد مفاجآت متوقعة فالسياسة الأمريكية المعلنة وهي أنها ستتجه نحو خفض الفائدة وعلى الصعيد المحلي من المتوقع زيادة التدفقات النقدية خاصة مع عودة حركة الملاحة في البحر الأحمر وهو ما يدعم عائدات قناة السويس والاحتياطي النقدي الذي يسجل مستويات تاريخية وبالتالي من المرجح استمرار تحرك سعر الصرف في نطاق 5% صعودًا أو هبوطًا وفقًا لقوى العرض والطلب.
ما رأيك في مقترحات مبادلة الديون بأصول؟
فكرة مبادلة الديون ليست الحل الجذري وأعتقد أننا نلجأ إليها فقط في حال وجود ضغوط كبيرة أو غياب وضوح الرؤية وفي الوقت الحالي لا أرى أن مصر تمر بمثل هذه الضغوط رغم أن هناك فترات سابقة شهدت دخول الدولة في مشاريع تنموية وأرى أن مبادلة الديون قد يكون لها تأثير أعمق من مجرد تبادلها بأصول أرى أن الجدل الدائر حول هذا الموضوع إيجابي لأنه يعكس نوعًا من الوعي لدى المواطنين.
ما توقعاتك لأداء البورصة بالعام الجاري؟.. وما هو أفضل استثمار؟
اتوقع أن تستهدف البورصة مستويات قرب 50 ألف نقطة خلال 2026 مع الأخذ في الاعتبار الدورات الزمنية المعتادة للسوق التي تشمل فترات صعود وجني أرباح وأؤكد دائمًا أن المستثمر لا يشتري المؤشر بل يختار السهم المناسب أو يلجأ إلى صناديق الاستثمار إذا لم يمتلك الخبرة الكافية.
أفضل استثمار في عام 2026 هو المحفظة المتنوعة فقد رأيت مجموعة من الشباب أذكياء للغاية لم تكن لديهم القدرة على شراء الذهب خلال العامين الماضيين ومع ظهور صناديق الذهب اهتم الشباب بها كثيرًا لأنها لا تتطلب سيولة كبيرة على سبيل المثال هناك شاب كان يقتطع 500 جنيه من مرتبه شهريًا ويستثمرها في صناديق الذهب فتمكن من تكوين ادخار تراكمي والعائد الذي حققه خلال سنتين كان كبيرًا جدًا لذلك يمكن القول إن أفضل استثمار في الوقت الحالي هو المحفظة الاستثمارية المتنوعة
هل سنشهد طروحات مؤثرة في البورصة ؟
أتوقع ذلك خاصة أننا لدينا استحقاقًا مهمًا حرك المياه الراكدة في هذا الملف ففي أغسطس 2025 صدر تشريع يخص إدارة أصول الدولة كما تم إنشاء وحدة تتبع مجلس الوزراء يديرها أحد صناع السوق وهناك تحرك جاد ومصر لديها فرص واعدة وسمعة طيبة وقدرة على جذب الاستثمار واليوم تتجه أنظار العالم نحو مصر لذلك أعتقد أن عام 2026 سيحمل مزيدًا من الخير.