الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القطاع الزراعى القطاع الزراعى

هل تكفي تمويلات القطاع الزراعي لدعم صغار الفلاحين؟

يمثل القطاع الزراعي أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المصري، ليس فقط باعتباره المصدر الرئيسي لتحقيق الأمن الغذائي، وإنما لدوره الاجتماعي والاقتصادي في تشغيل ملايين الأسر الريفية.


وخلال السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلبات المناخ، والأزمات الاقتصادية العالمية، اتجهت الدولة المصرية إلى توسيع مظلة الدعم التمويلي للفلاحين من خلال البنك الزراعي المصري، والبنك الأهلي المصري، وبقية البنوك العاملة في السوق، تحت مظلة سياسات البنك المركزي، بهدف الحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي واستدامة دخول المزارعين.


ويعد البنك الزراعي المصري المؤسسة المصرفية الأقدم والأكثر ارتباطًا بالقطاع الزراعي، حيث يستحوذ على النصيب الأكبر من تمويل المحاصيل والأنشطة المرتبطة بالزراعة في القرى والنجوع.


وخلال السنوات الأخيرة، عمل البنك على التوسع في محفظة القروض الموجهة للقطاع الزراعي لتصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، مخصصة لتمويل زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة وقصب السكر وبنجر السكر، إلى جانب تمويل أنشطة الثروة الحيوانية والداجنة والميكنة الزراعية.


وخلال الفترة الأخيرة، ركز البنك الزراعي على برامج تمويل المحاصيل باعتبارها أحد محاور تنفيذ رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، حيث بلغ حجم المحفظة الائتمانية الزراعية نحو 80.3 مليار جنيه بنهاية الربع الثالث من عام 2024، بزيادة قدرها 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس اتساع دور البنك في دعم النشاط الزراعي، خاصة صغار المزارعين الذين يمثلون نحو 80% من إجمالي المنتجين.


ويغطي هذا التمويل مختلف مراحل العملية الزراعية، بدءًا من توفير التقاوي والبذور والأسمدة، مرورًا بتكاليف الزراعة والخدمة، وصولًا إلى الحصاد، مع إعطاء أولوية واضحة لصغار الحائزين، باعتبارهم الشريحة الأكثر تأثرًا بتقلبات الأسعار وارتفاع مستلزمات الإنتاج.


وفي عام 2025، أطلق البنك الزراعي المصري حزمة برامج تمويل محدثة، تركز على دعم الزراعة التعاقدية والزراعة المستدامة، بعائد مخفض يصل إلى 5% متناقص، مدعوم من وزارة المالية بنحو 500 مليون جنيه سنويًا، في إطار تخفيف الأعباء التمويلية عن كاهل المزارعين.


وتشمل هذه البرامج قروضًا قصيرة الأجل لتمويل المحاصيل الحقلية مثل القمح والذرة، التي تقل دورتها الإنتاجية عن عام، بنسبة تمويل تصل إلى 100% من قيمة الموازنة المحصولية للأراضي المزروعة في الوادي القديم والأراضي الصحراوية المستصلحة والمجهزة، في حين يتم تمويل المحاصيل المحملة على زراعات أساسية بنسبة 25%.


 

أما القروض المتوسطة والطويلة الأجل، فتستهدف تمويل محاصيل قصب السكر، والبساتين، والنباتات الطبية والعطرية، بنسبة تمويل تصل إلى 70% من إجمالي التكاليف الاستثمارية، بما يتيح للمزارعين التوسع في الأنشطة الأعلى عائدًا والأطول أمدًا.


وفي السياق ذاته، رفع البنك الزراعي حجم تمويل المشروعات المتناهية الصغر بنسبة 25%، ليصل إلى نحو 39.8 مليار جنيه خلال العام الماضي، استفاد منها نحو 436 ألف عميل، من بينهم نسبة كبيرة من النساء والشباب في الريف، في إطار دعم التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجًا.


وتتكامل هذه الجهود مع مبادرة “حياة كريمة” الرئاسية، حيث خصص البنك نحو 64% من محفظته الائتمانية لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بقيمة بلغت 42.8 مليار جنيه، لدعم الأنشطة الإنتاجية والخدمية في القرى المستهدفة بالمبادرة.


وعلى مستوى تطور القروض الزراعية، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع إجمالي القروض الاستثمارية الممنوحة للمزارعين والمشروعات الزراعية إلى نحو 56 مليار جنيه خلال العام المالي 2023/2024، مقارنة بنحو 16.1 مليار جنيه في العام المالي السابق له، بمعدل نمو بلغ 248.5%.

في المقابل، انخفضت القروض قصيرة الأجل بنسبة 22.7%، لتسجل 8.6 مليار جنيه خلال عام 2023/2024، مقابل 11.1 مليار جنيه في العام المالي السابق، نتيجة تراجع منح القروض بضمان الودائع وبعض الأغراض الأخرى مثل الحسابات الجارية ووسائل النقل، وفقًا للتقرير.


سجلت القروض متوسطة الأجل قفزة كبيرة بنسبة 1034.6%، لتصل إلى 22.6 مليار جنيه خلال 2023/2024، مقارنة بنحو 2 مليار جنيه فقط في العام السابق، مدفوعة بالتوسع في تمويل الأنشطة الزراعية الاستثمارية، ومشروعات الثروة الحيوانية، إلى جانب البرامج التمويلية الجديدة التي أطلقها البنك المركز.

إجمالي تمويلات مشروع البتلو تتخطى 10 مليارات جنيه بفائدة 5%


في ظل الضغوط المتزايدة على قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، يبرز التمويل الميسر كأحد أهم أدوات الدولة للحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي وضمان استمراريته، فإتاحة قروض منخفضة العائد لم تعد مجرد دعم مالي، بل أصبحت ركيزة أساسية لتطوير نظم التربية، ورفع الكفاءة الإنتاجية، وتقليل المخاطر التي تواجه صغار المربين، بما ينعكس في النهاية على الأمن الغذائي وتوافر البروتين الحيواني بأسعار مناسبة.


وأوضح الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم صغار المربين، سواء من خلال الدعم الفني أو التمويل الميسر، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة تقدم مختلف أوجه الدعم اللوجستي والفني، مع التنسيق المستمر مع البنوك لتوفير التمويل اللازم للأنشطة الإنتاجية.

وأشار سليمان إلى أن إجمالي تمويلات مشروع البتلو تخطت 10 مليارات و53 مليون جنيه حتى نهاية أغسطس الماضي، استفاد منها نحو 45.1 ألف مستفيد من صغار المربين وشباب الخريجين والسيدات، بإجمالي تمويل بلغ 522.5 ألف رأس ماشية، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على التمويل كأداة مباشرة لدعم الإنتاج الحيواني.

وأضاف أن الوزارة، بالتعاون مع البنوك، توفر تمويلات بعائد منخفض يصل إلى 5%، تستهدف تطوير عنابر الدواجن ورفع كفاءتها وزيادة طاقتها الاستيعابية والإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأداء العام للقطاع.

ولفت إلى أن هذه التمويلات تشمل صغار المربين، وتركز على دعمهم في شراء مستلزمات الإنتاج المختلفة، من أعلاف وكتاكيت وأدوية ولقاحات وبرامج تحصين، إلى جانب تمويل تطوير العنابر وتحويلها من النظام المفتوح إلى النظام المغلق، الأمر الذي يساهم في تقليل الفاقد، ورفع معدلات الأمان الحيوي، وتحسين جودة الإنتاج.