الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
رئيس الادارة المركزية للصحة النفسية مع الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله رئيس الادارة المركزية للصحة النفسية مع الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله

الإدمان في مصر.. أرقام صادمة وخطة حكومية للتوسع في العلاج|حوار

في ظل اتساع تأثيرات التعاطي والإدمان على الصحة العامة والمجتمع وسوق العمل، يظل سؤال “ما حجم مشكلة الإدمان في مصر؟” واحدًا من الأسئلة الأكثر طرحًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تطور أنماط التعاطي، وتغير الفئات العمرية المستهدفة، وارتفاع التكلفة الاجتماعية للمرض. 

وبينما ينتظر المواطنون أرقامًا رسمية وتفسيرات واضحة لخريطة المشكلة، تكشف وزارة الصحة والسكان من خلال هذا الحوار الجوانب الطبية والتنظيمية والتشريعية المرتبطة بالملف، وتوضح حجم المتوفر من الخدمات، وأهم التحديات، والخطط الزمنية للتوسع.

في هذا الحوار نستعرض التقييم الرسمي للحجم الفعلي للمشكلة، وطاقة العلاج، وملف اللائحة المالية الجديدة، وخدمات المراهقين، وأدوار الجهات الأخرى في برامج التأهيل والدمج المجتمعي.

اجرت عالم المال حوار خاص مع الدكتور ايمن عباس رئيس الادارة المركزية للامانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان. 

الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله مع رئيس الادارة المركزية للصحة النفسية

والذي تتعامل وزارة الصحة والسكان مع الإدمان باعتباره قضية صحية واجتماعية وأمنية، ويتم تقدير حجمها اعتمادًا على المسح القومي الشامل للإدمان باعتباره المرجعية الوطنية لقياس نسب التعاطي وأنواعه وتوزيعه الجغرافي.

 ويُجرى المسح دوريًا كل أربع سنوات.

وبحسب نتائج المسح القومي لعام 2020 بلغت نسبة انتشار التدخين 6%، ونسبة التعاطي 2%، ونسبة الإدمان 2.4% على مستوى الجمهورية.

هل ترى الوزارة أن عدد أسرة علاج الإدمان المتاحة يتناسب مع أعداد المرضى الفعلية؟

يبلغ عدد أسرة علاج الإدمان داخل مستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية نحو 1200 سرير، إلى جانب أقسام جامعية وعسكرية. ورغم هذا ما زال العدد غير متناسب مع حجم الاحتياج الفعلي، خاصة وأن ليس كل المرضى يحتاجون للحجز الداخلي, إذ يتم علاج شريحة منهم عبر العيادات الخارجية والبرامج التأهيلية. وتسعى الأمانة للتوسع في زيادة الأسرة وتفعيل العيادات الخارجية لتغطية المحافظات.

ما الخطة الزمنية لزيادة الطاقة الاستيعابية؟

تعمل الوزارة على توفير خدمات علاج وتأهيل في المحافظات غير المغطاة، مع التركيز على الصعيد ومحافظات القناة التي تفتقر للخدمة.

ولماذا لا تزال بعض مستشفيات علاج الإدمان تعمل بنسب إشغال منخفضة؟

يرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة الحجز الداخلي وفق اللائحة المالية الجديدة، وهو ما يعيق عددًا من المرضى عن الاستمرار حتى نهاية البرنامج العلاجي. كما توجد بعض الأقسام التي تحتاج إلى رفع كفاءة وصيانة لزيادة قابليتها لاستقبال المرضى.

الدكتور ايمن عباس رئيس الادارة المركزية للامانة العامة للصحة النفسية

كم يبلغ عدد المستشفيات والمراكز الحكومية حاليًا؟ وهل هناك توسعات؟

يوجد 18 مستشفى تابعة للأمانة تقدم خدمات العيادات الخارجية والحجز الداخلي، بالإضافة لعدد من المستشفيات تحت الإنشاء.

هل توجد برامج متخصصة للمراهقين دون 18 عامًا؟

نعم. تمتلك الأمانة برنامجًا متخصصًا لعلاج المراهقين عبر عيادات خارجية وأقسام داخلية في مستشفيات مثل:

حلوان – المطار – العباسية – المعمورة.

لماذا لا يتم إدخال مريض الإدمان في نفس يوم التوجه للمستشفى؟

يرتبط ذلك بعوامل فنية وتنظيمية منها: السعة الاستيعابية لقسم إزالة السموم، الفحوصات الطبية، لجان الدخول، ومدى لياقة المريض طبيًا.

ما فلسفة تطبيق اللائحة المالية الجديدة؟

تستند اللائحة إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 331 لسنة 1997 وقرارات وزارية لاحقة لتنظيم التصرفات المالية لصندوق تحسين الخدمة، بما يضمن تحسين جودة العلاج والتشغيل داخل المستشفيات النفسية ومراكز الإدمان.

كيف توازن الوزارة بين تكلفة التشغيل وعدم تحميل المرضى أعباء مالية؟

تتحمل الوزارة جزءًا كبيرًا من التكلفة، سواء كان المريض اقتصاديًا أو عبر بروتوكول الخط الساخن مع صندوق مكافحة الإدمان.

ما مصير المرضى غير القادرين بعد تطبيق اللائحة الجديدة؟

يتولى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان تحمل التكلفة للمستحقين عبر الخط الساخن.

كيف يتم التنسيق بين وزارة الصحة وصندوق مكافحة الإدمان؟

يوجد بروتوكول تعاون يشمل تحمل تكلفة العلاج، تقديم برامج دعم، وتأهيل ودمج المتعافين بالإضافة لمشروعات مشتركة مثل إمبابة والعزيمة بالغردقة.

رئيس الادارة المركزية للصحة النفسية حوار مع الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله

هل توجد تضارب اختصاصات بين الجهات؟

لا يوجد تضارب، لكن توزيع الأدوار بين الصحة (العلاج الطبي) والتضامن (التأهيل المجتمعي) يتطلب تنسيقًا مستمرًا.

من المسؤول عن متابعة المتعافين بعد الخروج؟

تقدّم مستشفيات الأمانة الرعاية النهارية والمتابعة النفسية، فيما يتولى صندوق مكافحة الإدمان الدعم الاجتماعي والتأهيل المهني.

هل توجد قاعدة بيانات موحدة لمرضى الإدمان؟

لا توجد قاعدة موحدة على مستوى الدولة، لكن يوجد المرصد الوطني للإدمان الذي يجمع بيانات من مستشفيات الأمانة والجامعات والصندوق والقوات المسلحة.

 هل القانون الحالي يسمح بالحجز الإلزامي لحالات الإدمان الخطرة؟

نعم. يسمح قانون الصحة النفسية 71 لسنة 2009 بتطبيق إجراءات الحجز الإلزامي لحالات الإدمان وفق ضوابط قانونية واضحة.

هل هناك شراكات مع وزارتي التعليم والتعليم العالي؟

نعم، تشمل بروتوكولات للتوعية داخل المدارس والجامعات، وحققت حملة “تقدر من غيرها” تغطية 182 ألف طالب عام 2025، بالإضافة لتنفيذ برنامج "فواصل" بالتعاون مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية، وبلغ عدد المستفيدين 337,753 طالبًا خلال العام الدراسي 2024/2025.