واصلت وزارة السياحة والآثار جلساتها الحوارية التي تُعقد ضمن فعاليات مؤتمر "الآثار والتراث... قوة مصر الناعمة" الذي افتتحه شريف فتحي وزير السياحة والآثار، وإستمر على مدار اليوم بالمتحف القومي للحضارة المصرية، بعقد جلسة حوارية ثالثة تحت عنوان "السياحة والآثار وجهان لعملة واحدة: الدور الاقتصادي والإجتماعي للآثار".
وقد أدارت الجلسة الدكتورة سها بهجت مستشار وزير السياحة والآثار لشئون التدريب، وشارك بها كمتحدثون الدكتور علاء الحبشي أستاذ العمارة والحفاظ على التراث ومؤسس مشروع بيت يكن بحي الجمالية، والدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، و شريف عريان مدیر مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في مصر، والدكتور جمال مصطفى مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية.
وتهدف هذه الجلسة إلى إستعراض سبل دعم ودمج المجتمعات المحلية في الإستفادة المستدامة من التراث، وتعزيز دور الوعي المجتمعي في حماية الآثار، بالإضافة إلى تحليل التحديات المشتركة بين متطلبات الحفاظ على المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية، وصولا إلى بلورة رؤى عملية تحقق التوازن بين الحماية والتنمية.
وتناولت الجلسة مناقشة عدد من المحاور وهى الدور الإقتصادي والإجتماعي للآثار في تنشيط السياحة وتعزيز الهوية الوطنية، وآليات التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بالسياحة والآثار، ودعم المجتمعات المحلية ودمجها في الإستفادة من التراث، ودور الوعي المجتمعي كأحد أدوات حماية الآثار والتراث، والتحديات المشتركة بين حماية المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية.
وخلال الجلسة تم التأكيد على أن الآثار ليست مجرد مواقع تاريخية يتم الحفاظ عليها وحسب وإنما تعد مورد إقتصادي وإجتماعي له تأثير مباشر على تنشيط السياحة وتعزيز الهوية الوطنية ودعم المجتمعات المحلية.
كما تم الإشارة إلى أهمية تحقيق التوازن بين حماية المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية بشكل مستدام، وكيفية جعل المجتمع المحلي شريك حقيقي في الحماية والإستفادة.
وخلال الجلسة، استعرض الدكتور علاء الحبشي مشروع بيت يكن بحي الجمالية؛ وكيف تحول من بيت تراثي غير مستخدم وجزء كبير منه مغمور بالمخلفات، لمركز إشعاع ثقافي وتراثي يستقبل الزيارات السياحية من المصريين والأجانب، وما أحدثه من تأثير ملحوظ في المنطقة وأصبح مصدر دخل للمنطقة ككل، مشيراً إلى أنه يتم تقييم هذه التجرية سنوياً إقتصادياً وإجتماعياً وبيئياً بهدف الوصول إلى توازن إجتماعي بيئي إقتصادي .
كما أكد على أهمية وسبل تفعيل دور التراث والحفاظ عليه وترميمه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكداً على أهمية المشاركة المجتمعية وتحقيق التوازن مع البيئة ولاسيما إذا كان في مواقع عمرانية.
وتناول شريف عريان تجربة مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية في مصر في تنمية المجتمع ودورها وخاصة في منطقة الدرب الأحمر، لاسيما وأن تطوير هذه المنطقة ساهم في فتح المجال لمسارات سياحية جديدة.
كما أشار إلى ما قامت به المؤسسة لربط مسار الدرب الأحمر بالمجتمع المحلي بما يساهم في تحقيق منفعة مباشرة وعائد إقتصادي له، بالإضافة إلى جهود المؤسسة للترويج لهذه التجربة سياحياً، كما تحدث عن أهم الإستثمارات التي ضختها مؤسسة الأغا خان في مصر لتطوير منظومة التراث وتعزيز منتج السياحة الثقافية في مصر.
وخلال الجلسة، تحدث الدكتور جمال مصطفى عن جهود الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار لتحقيق توازن حقيقي بين حماية الآثار والحفاظ على التراث وإعادة الإستخدام بالشكل الذي يخدم السياحة ويحقق عوائد اقتصادية دون الإضرار بالأثر.
كما أشار إلى المشروعات التي تتم بالدولة المصرية للحفاظ على الآثار ومنها تلك التي تنفذها الدولة وتشارك بها الوزارة مع الوزارات الأخرى مثل مشروع إحياء القاهرة التاريخية ومشروع التجلي الأعظم بسانت كاترين، ومشروعات ينفذها المجلس الأعلى للآثار وفقاً لخطته وميزانيته .
كما أشار إلى تجربة الوزارة لإستخدام المباني الأثرية بالتعاون مع وزارة الثقافة في جانب فني من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية لجذب الزائرين لزيارة الأماكن الأثرية.
هذا بالإضافة إلى ما تشهده المواقع الأثرية والمتاحف من أعمال تطوير ورفع كفاءة لتحسين التجربة السياحية بهم .
أما الدكتور الطيب عباس فتناول الحديث عن المتحف القومي للحضارة المصرية وما أحدثه من نقلة ثقافية واجتماعية واضحة في المنطقة وتحقيق التوازن بين كونه منارة ثقافية وتعليمية وأن يُدر عائد إقتصادي من خلال الشراكة مع القطاع الخاص في تشغيل الخدمات بما يتناسب مع إدارة ورؤية المتحف، هذا بالإضافة إلى إنه أصبح عنصراً أساسياً في البرامج السياحية من كافة أنحاء العالم .
كما تحدث عن دور المتحف في حفظ وصيانة وترميم الآثار بالإضافة إلى تعزيز الوعي السياحي والأثري، وحرص القائمين عليه منذ بداية تأسيسه على دمج المجتمع المحيط بالمتحف حيث تم إطلاق مبادرة "اعرض مقتنياتك الشخصية" بهدف جذب المجتمع المحيط للمتحف وتعريفه به ولاسيما وأن هذا المتحف يتميز عن سائر المتاحف المصرية بأنه يتناول الفترات التاريخية المختلفة لمصر بالإضافة إلى إهتمامه بالتراث اللامادي وهو ما يتضح من خلال الأنشطة والفعاليات التي تُقام بالمتحف.
وخلال الجلسة، تم التأكيد على أهمية النظر إلى التشريعيات المنظمة للاستثمار في الخدمات السياحية المقدمة في المواقع الأثرية والمتاحف، وأهمية توحيد الجهات التي يتعامل معها المستثمر.
ومن جانبه، ثمّن الوزير على هذه المناقشات الثرية التي تناولت موضوعات هامة، مؤكداً على أهمية تحقيق توازن بين التعاون مع القطاع الخاص وتوعية المجتمع والحفاظ على الأثر بما يضمن استدامته، كما أكد على إلتزام الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار بالحفاظ على الأثر وأنه يجب ألا يضر الإستثمار بالأثر
وأكد أيضاً على أهمية إشراك المجتمع المدني في القطاعين السياحي والأثري، لافتاً إلى أن إستراتيجية الوزارة تهدف إلى تحقيق الأمن الإقتصادي السياحي بما يضمن استدامة الموارد وتعظيم العوائد المباشرة على المجتمع. كما أشار إلى أهمية العمل على خلق ميزة تنافسية بكل مكان سياحي وأثري بما يساهم في تحقيق الإستدامة.
وأشار شريف فتحي أيضاً إلى أن السياحة الثقافية حققت خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 زيادة بنسبة 33% في أعداد الزائرين الأجانب للمتاحف والمواقع الأثرية ( فيما عدا المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير) وهو ما يعني زيادة 4 مليون سائح إضافي خلال عام 2025، لافتاً إلى أن رؤية الوزارة بإبراز تمييز مصر بتنوع سياحي لا يُضاهي ساهمت في خلق طلب على الأماكن السياحية للإستمتاع بأكثر من نمط سياحي وزيارة الأماكن السياحية والأثرية معاً .
كما أشار إلى أهمية التعاون مع القطاع الخاص لتحقيق الإستدامة ولكن من خلال ضوابط تضمن تحقيق الربح والحفاظ على الأثر.
وإختتم الوزير حديثه بالإعراب عن شكره وتقديره للحضور ولكل من دعم فكرة دعم المجتمع الأثري المصري، مؤكداً على أن الهدف هو الإرتقاء بالمجال الأثري والسياحي من كافة النواحي .