في خطوة تعكس تحسن أداء القطاع الزراعي وتقدم الدولة في أحد أكثر الملفات حساسية، سجل محصول القمح خلال عام 2025 نتائج إيجابية لافتة، أسهمت في تخفيف الاعتماد على الخارج وتقليل فاتورة الاستيراد، مدفوعة بحزمة من السياسات الداعمة للمزارع، والتوسع في الأصناف عالية الإنتاجية، إلى جانب تطوير منظومة التخزين والدعم الزراعي.
تراجعت واردات مصر من القمح بنحو 8% خلال العام الماضي إلى 13.2 مليون طن، انخفاض الكميات المستوردة من القمح يعود إلى ارتفاع الأسعار العالمية بنحو 6% لتصل إلى 250 دولاراً للطن في 2025، إضافةً لانخفاض الطلب المحلي على رغيف "الفينو" بسبب تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين، فضلاً عن عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والسودانيين إلى بلادهم.
تتوقع وزارة الزراعة، زيادة المساحة المزروعة من القمح خلال الموسم الجاري بنسبة 13% إلى 3.5 مليون فدان.
وفى هذا السياق أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية نجحت خلال عام 2025 في خفض واردات القمح بنسبة تقترب من 8%، في مؤشر واضح على تحسن معدلات الاكتفاء النسبي وتعزيز الأمن الغذائي، مقارنة بالعام السابق.
وأوضح أن حجم واردات القمح تراجع إلى نحو 13.2 مليون طن خلال 2025، مقابل 14.4 مليون طن في عام 2024، لافتًا إلى أن هذا الانخفاض جاء نتيجة الزيادة الملحوظة في الإنتاج المحلي، الذي اقترب من حاجز 10 ملايين طن، مقارنة بنحو 9.5 مليون طن في العام الماضي، إلى جانب ارتفاع كميات التوريد للصوامع الحكومية لتسجل نحو 4 ملايين طن للمرة الأولى.
وأشار المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة إلى أن هذا التقدم يعود في جانب كبير منه إلى تحسن إنتاجية الفدان، حيث ارتفع متوسط الإنتاج من 19.3 أردب إلى نحو 19.56 أردب، بفضل اعتماد المزارعين على أصناف قمح مصرية مطورة وعالية الجودة.
وأضاف أن الوزارة وفرت خلال العام الماضي خمسة أصناف متميزة، وتستعد لطرح خمسة أصناف جديدة خلال الموسم المقبل، تتمتع بقدرتها على تحمل التغيرات المناخية والتكيف مع الأراضي الجديدة، وهو ما يدعم خطط التوسع في المساحات المنزرعة للوصول إلى مستهدف 3.5 مليون فدان.
ولفت خالد جاد إلى أن المشروعات القومية لعبت دورًا محوريًا في حماية المحصول وتقليل الفاقد، خاصة من خلال تطوير منظومة الشون التقليدية والتوسع في إنشاء الصوامع الحديثة، ما رفع الطاقة التخزينية إلى ما يتراوح بين 4.5 و5 ملايين طن، وأسهم في الحفاظ على جودة القمح وتقليل نسب الهدر.
كما أكد أن تطبيق منظومة كارت الفلاح أسهم في خدمة نحو 5 ملايين مزارع، وضمان وصول مستلزمات الإنتاج من تقاوي وأسمدة ودعم فني لمستحقيه، إلى جانب التوسع في استخدام الميكنة الزراعية الحديثة في مختلف مراحل الزراعة، من الزراعة وحتى الحصاد.
تعد مصر إحدى أكبر مستوردي القمح في العالم، كما أن مشترياتها تُتابع عن كثب كمؤشر عالمي، وجاءت مصر في قائمة أكثر الدول استهلاكاً للقمح في موسم 2023-2024 بما يزيد عن 20 مليون طن، وهو ما يمثل 2.6% من الاستهلاك العالمي، بحسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأميركية في أكتوبر الماضي.