شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في قطاع السياحة، مدعومة بجهود الدولة المكثفة لتطوير البنية التحتية وتعزيز جودة الخدمات، بالإضافة إلى الحملات الترويجية التي أطلقتها الحكومة لجذب الزوار الدوليين.
ويفتتح ذلك آفاقًا واسعة للقطاع الغذائي، حيث يتزايد الطلب على المكونات عالية الجودة والمنتجات المستوردة التي تلبي احتياجات المطاعم والفنادق، لا سيما بعد افتتاح المتحف المصري الكبير المعروف باسم «GEM» في نوفمبر 2025، الذي أصبح عامل جذب سياحي بارزًا على مستوى المنطقة.
بحسب تقرير حديث أصدرته وزارة الزراعة الأمريكية، فإن انتعاش السياحة في مصر يخلق تأثيرًا مباشرًا على قطاع الضيافة، من الفنادق والمطاعم إلى شركات تقديم الطعام، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة الطلب على المنتجات الغذائية المستوردة والمحلية على حد سواء، ويضع الاقتصاد المصري على مسار واضح لتحقيق معدلات نمو مستقرة خلال السنوات المقبلة.
زيادة كبيرة في أعداد السياح
أوضح التقرير أن مصر استقبلت نحو 15 مليون سائح خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، بزيادة بلغت 21% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، وهو ما يشير إلى تقدم ملحوظ نحو تحقيق الهدف السنوي المتمثل في استقبال 18 مليون زائر، هذه الزيادة في أعداد السياح تُسهم في تنشيط حركة الأسواق والفنادق والمطاعم، وتشجع المستثمرين المحليين والدوليين على الانخراط أكثر في القطاع الغذائي والخدمات المساندة له.
نمو قطاع الغذاء وصعود الصادرات
وتوقع التقرير أن يصل إنتاج مصر من الغذاء إلى نحو 30.5 مليار دولار فى عام 2026، مدفوعًا بنمو الصادرات، وجذب الاستثمارات، والترويج لمصر كمركز إقليمي تنافسي لمصنعي الأغذية.
وأشار التقرير إلى أن مصنعي الأغذية المصريين يوجهون جزءًا كبيرًا من إنتاجهم نحو أسواق الشرق الأوسط، مع حاجة مستمرة لمزيد من مكونات الأغذية والمشروبات المستوردة ومواد الإنتاج المعالجة، وهو ما يمثل فرصة كبيرة للمستثمرين والموردين الجدد.
كما لفت التقرير إلى أن الرسوم الجمركية على المكونات الغذائية المستوردة عادةً ما تكون أقل مقارنة بالمنتجات النهائية، مما يعزز فرص التعاون التجاري، خصوصًا مع الاتجاه المتزايد نحو المكونات العضوية والصحية في المنتجات الغذائية.
التجزئة: سلاسل حديثة تتوسع والبقالات التقليدية تحتفظ بمكانتها
أشار التقرير إلى أن المتاجر التقليدية مثل البقالات الصغيرة والأكشاك لا تزال تسيطر على أكثر من 50% من مبيعات قطاع التجزئة الغذائية في مصر، بقيمة تتجاوز 13 مليار دولار، وفقًا لإحصائيات شركة يورومونيتور إنترناشونال.
في المقابل، تشهد محلات السوبر ماركت والهايبر ماركت الحديثة انتشارًا متزايدًا، حيث تقدم للمستهلكين الراحة وتنوع المنتجات، ما يعكس زيادة ثقة المستثمرين الدوليين، بما في ذلك مستثمرو دول الخليج، ويعد التعاون مع موزعين محليين ذوي شبكة قوية أفضل سبيل لدخول السوق المصري لقطاع التجزئة الغذائية، خصوصًا مع افتتاح مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية متجرها رقم 100 في البلاد.
القطاع السياحي والضيافة محرك أساسي للنمو
بلغت قيمة قطاع الضيافة المصري نحو 3.8 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 4.7 مليار دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي يبلغ 4.3%، ويرى التقرير أن نمو القطاع مرتبط بالأنشطة السياحية، والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، وانتشار منصات الطلب عبر الإنترنت والمطابخ السحابية، والتي تسهل وصول المستهلكين إلى الأطعمة المعلبة وعروض المطاعم.
على الرغم من الشعبية الكبيرة للمنتجات الغذائية الأمريكية في الفنادق والمطاعم، إلا أنها تواجه منافسة قوية من الموردين الأوروبيين والإقليميين الذين يستفيدون من الاتفاقيات التجارية والقرب الجغرافي.
الاقتصاد المصري والتحديات المستمرة
أشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر بلغ 389 مليار دولار عام 2024، ما يجعلها من أكبر الاقتصادات الأفريقية وأكثر الدول العربية سكانًا، ومع ذلك، يواجه الاقتصاد تحديات مثل تقلبات العملة والنزاعات الإقليمية، لكنه استفاد مؤخرًا من ازدهار السياحة الدولية واستثمارات أجنبية كبيرة مثل صفقة «رأس الحكمة».
كما يوضح التقرير أن الطلب على الحبوب الغذائية، بما في ذلك القمح والذرة، يتزايد في ظل كون مصر من أكبر مستوردي الحبوب عالميًا، ويُحفّز هذا النمو قطاع الأعلاف والأغذية، ويستمر في فتح المجال أمام توسع الصناعة الغذائية وتوفير فرص استثمارية جديدة.
رؤية مستقبلية لصناعة الأغذية
يتوقع التقرير ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري من 2.4% في العام المالي 2024/2025 إلى متوسط 4.5% خلال الفترة من 2025/2026 إلى 2027/2028، وتستهدف الحكومة زيادة عائدات صناعة الأغذية إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول 2030 من خلال مضاعفة الصادرات ثلاث مرات، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر وتكاليف العمالة والطاقة التنافسية.
ورغم هذه الجهود، تواجه الشركات تحديات تشمل البيروقراطية، ونقص العمالة الماهرة، وصعوبات الوصول إلى التمويل، وبطء الإجراءات الجمركية، إلا أن الطلب على المنتجات المستوردة لا يزال مستمرًا بين المستهلكين ذوي الدخل المرتفع، ما يعكس فرصًا واعدة أمام المستثمرين الجدد والموردين العالميين.