في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، باتت المشروعات الزراعية الحديثة التي تنفذها الدولة ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج دون تحميل الفلاح أعباء إضافية.
أكد حسين أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، أن التحول إلى نظم الزراعة المتطورة يمثل الحل الأمثل لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، موضحاً أن التوسع الرأسي يعد أحد أهم أدوات زيادة الإنتاج الزراعي، حيث يتيح مضاعفة المحصول باستخدام نفس وحدة الأرض ونفس المستلزمات الزراعية، دون الحاجة إلى التوسع الأفقي أو زيادة المساحات المنزرعة، وهو ما ينعكس إيجابًا على كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.
الصوب الزراعية وتطوير نظم الري
وأشار نقيب عام الفلاحين إلى أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة لتغيير أنماط الزراعة التقليدية، من خلال إدخال نظام الزراعة داخل الصوب الزراعية، بما يساهم في ترشيد استخدام المستلزمات الزراعية، والسيطرة على تأثيرات التغيرات المناخية، وتحقيق معدلات إنتاج أعلى.
وأضاف أن هذه الجهود تزامنت مع مشروع قومي لتطوير نظم الري، عبر التحول من الري بالغمر إلى نظم الري الحديثة، إلى جانب تنفيذ مشروعات تبطين الترع للحد من فقد المياه، والتوسع في إعادة تدوير المياه لضمان الاستفادة القصوى من كل قطرة، فضلًا عن تحويل الحيازة الورقية إلى «الكارت الذكي» كخطوة أولى نحو رقمنة القطاع الزراعي.
قروض ميسرة لدعم الفلاحين
ولفت أبو صدام إلى أن ارتفاع تكلفة التحول إلى نظم الري الحديثة كان يمثل العقبة الأبرز أمام الفلاحين، إلا أن الدولة تدخلت بضخ ملايين الجنيهات في صورة قروض ميسرة وبفوائد بسيطة، لتشجيع المزارعين على تطوير نظم الري الخاصة بهم دون تحميلهم أعباء مالية كبيرة.
وأكد الخبير الزراعي أن الدولة اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى ترشيد استخدام المياه، عبر تقليص المساحات المنزرعة بالمحاصيل الشرهة لاستهلاك المياه مثل الأرز وقصب السكر، مع التوسع في تشجيع زراعة المحاصيل البديلة الأقل استهلاكًا للمياه، مثل بنجر السكر والأرز الجاف، إلى جانب زراعة القصب بنظام الشتلات، وهو ما ساهم في تعويض الفلاحين عن تقليل زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، مع الحفاظ على عائد اقتصادي مناسب لهم.